الأحد, أغسطس 9, 2026
29.7 C
Beirut

في انتظار “عنصرة وطنية”: هل يهبّ الروح القدس على لبنان؟ … رصاص في محراب العدالة: 26 عاماً على جريمة صيدا النكراء …عون في ذكرى اغتيال القضاة الأربعة: لا شيء يرهب العدالة … سلام: لا إفلات من العقاب بعد اليوم … الراعي: لبنان بحاجة إلى نفحة الروح القدس وتجديد الضمير الوطني

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ تقرير لبنان السياسي

فيما تحتفل الكنائس المسيحية بعيد العنصرة، ذكرى حلول الروح القدس على التلاميذ وتحولهم من جماعة خائفة إلى كنيسة حيّة ناطقة بكل لغات الأرض، يغرق لبنان في خواء سياسي واجتماعي يُشبه إلى حد بعيد ما كانت عليه الجماعة الأولى قبل أن تهبّ عليها ريح السماء.

لبنان، المثقل بالأزمات والمهدّد بتآكل مؤسساته، يقف اليوم كمن ينتظر معجزة. قضاءٌ مقيّد، دولةٌ محاصرة، وشعبٌ أنهكته اللامبالاة، وسط طبقة سياسية تُعيد إنتاج الفشل تحت شعارات الإنقاذ. فهل من “روح” قادرة أن تخلق من هذا الرماد حياة؟

من بكركي إلى صيدا، مرورًا بكلمات المطران عودة والمفتي قبلان والبطريرك الراعي، بدا المشهد الوطني وكأنه يُجمع – رغم اختلاف المنابر – على تشخيص مرض واحد: الفراغ، والفساد، وفقدان البوصلة. لكن الترياق لا يزال غائبًا، تمامًا كما غابت الرياح التي قد تُحرّك هذا السكون القاتل.

في الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس “تيلي لوميار”، قال الراعي إن اللبنانيين “يتعطشون إلى صدق في القيادة”، وأن الروح القدس لا يُعطى إلا لقلوب محبّة. فيما أكد المفتي قبلان أن “الإنقاذ لا يأتي إلا من داخل”، مشدّدًا على قانون انتخابي لا طائفي وبنية مؤسساتية جديدة تعيد الثقة بالدولة.

أما رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، فأحيا ذكرى اغتيال القضاة الأربعة في صيدا عام 1999 مؤكدًا أن “لا شيء يمكن أن يُرهب القضاء أو يثنيه عن أداء رسالته”، في تذكير موجّه إلى من يعبث اليوم باستقلالية السلطة القضائية ويقايض بها في بازار المصالح.

هكذا بدا المشهد اللبناني في أحد العنصرة: دعوات تتصاعد من الكنائس والمساجد نحو سماءٍ موصدة، فيما القوى السياسية لا تزال أسيرة صفقات لا ترقى إلى طموح وطن أو تضحيات شعب. وبين الوعظ الديني والخيبة السياسية، يبقى السؤال: هل يهبّ الروح يومًا على هذا الوطن، كما هبّ على التلاميذ؟ وهل يولد لبنان جديد من ركامه، لا بفعل تسوية، بل على وقع عنصرة وطنية حقيقية تُعيد ترتيب الأولويات وتضخ في الدولة نفسًا جديدًا؟

الجواب، كما دائمًا، ليس في الأعالي… بل في الإرادة.

فمع انتهاء عطلة عيد الأضحى المبارك يستعد لبنان لاستئناف النشاط السياسي والدبلوماسي على وقع الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة وآخرها عشية عيد الأضحى على الضاحية الجنوبية.
وتترقّب الأوساط السياسية زيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان غدا الثلاثاء كما ينتظر لبنان زيارة الموفد الرئاسي الأميركي توماس باراك، والتي تعتبر الزيارة الاولى بعد الحديث عن إقالة مورغن اورتاغوس المبعوثة السابقة الى الشرق الاوسط.

من جهة ثانية، وفي قاعة العدالة، سقط القضاة الأربعة برصاص الغدر، لا في ساحة معركة بل على قوس المحكمة. قبل 26 عامًا اغتيلت العدالة في صيدا، وما زال دم القضاة حسن عثمان وعماد شهاب ووليد هرموش وعاصم أبو ضاهر شاهدًا على زمن يُفلت فيه القاتل ويُطعن فيه القانون في قلب دولته.
ففي الثامن من حزيران من كل عام، تعود جريمة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا عام 1999 لتنبش جرحاً غائراً في ضمير الوطن وعدالة معلّقة منذ أكثر من ربع قرن. ورغم مرور 26 عاماً، لا تزال الأسئلة الكبرى بلا أجوبة واضحة: من نفّذ الجريمة؟ ما الدوافع الحقيقية وراءها؟ ولماذا لم يُحاسَب الفاعلون حتى بعد صدور أحكام بالإعدام؟ .
من جهته، أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في ذكرى اغتيال القضاة الأربعة في صيدا عام 1999، أن “الجريمة تبقى جرحاً غائراً في ضمير الوطن”، مشيدًا بتضحيات الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن استقلالية القضاء وكرامة العدالة.

وشدّد على أن “لا شيء يمكن أن يُرهب القضاء أو يثنيه عن أداء رسالته”، مؤكدًا أن العدالة ستنتصر في النهاية، وأن دماء الشهداء لن تذهب سدى.

ومن جهته، كتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر حسابه على “أكس”: “في ذكرى اغتيال القضاة الشهداء حسن عثمان، وليد هرموش، عاصم أبو ضاهر، وإبراهيم عيد، نُجدد العهد بأن لا إفلات من العقاب بعد اليوم، وأن رسالتهم ستبقى منارة لنا. سنواصل النضال من أجل قضاء نزيه ومستقل، قضاء يعمل دوماً على تكريس العدالة وإحقاق الحق”.

في سياق آخر، وفي عظة الاحد شدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، في قداس عيد العنصرة في بكركي، على أن حلول الروح القدس يحوّل الإيمان إلى فعل شجاعة وبشارة، ويمنح الكنيسة القوة للنزول إلى ساحة العالم برسالة الوحدة والخلاص.

ورأى أن عيد العنصرة ليس حدثًا روحانيًا فحسب، بل دعوة إلى التغيير وتجديد المجتمعات، مؤكدًا أن “مجتمعنا اللبناني بحاجة إلى نفحة الروح القدس تبني الثقة وتنعش المسؤولية الوطنية”.

وأضاف: “المواطنون يتعطشون إلى صدق في القيادة، واستقرار في المؤسسات، وتعاون صادق بين المكونات. فلنكن جميعًا رسل العنصرة الجديدة في العائلة، والعمل، والشأن العام، والإعلام”.

من جهته، ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس، حيث ألقى عظة تناول فيها الأزمة الوجودية التي يعيشها الإنسان المعاصر، رغم تطور الحياة وكثرة وسائل الترفيه والانشغال.

وقال عودة إن “الإنسان اليوم يبحث عن السعادة في المال واللهو والمراكز، لكنه يبقى أسير الوحدة والفراغ”، معتبراً أن “هذا الفراغ يكشف عبثية ما يسعى إليه الإنسان إذا بقي بعيداً عن الله”.

ورأى أن “الشر يتصاعد، والعلاقات بين الناس تزداد أنانية، رغم كل التقدم العلمي والانفتاح”، سائلاً: “ما الذي ينقص عالمنا؟ ولماذا يسيطر الفراغ على حياة البشر؟”.

وختم بالتأكيد أن “الجواب يكمن في اقتناء نعمة الروح القدس، الروح المعزي، الذي يمنح المعنى الحقيقي للحياة ويحوّل الإنسان إلى ابن لله”، داعياً المؤمنين إلى فتح قلوبهم لهذا الروح كي يملأها فرحًا وسلامًا.

في المقابل، أكد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن إنقاذ لبنان يبدأ بإرادة وطنية تعيد بناء هوية الدولة بعيدًا عن الزعامات والطوائف والمصالح الضيقة.
وشدد في بيان على أن لا قيام لوطن حقيقي من دون قانون انتخابي عابر للطوائف، وإعلام وطني مستقل، وقضاء نزيه، وخدمات عامة شاملة، داعياً إلى مبادرة داخلية جريئة تنقذ لبنان من دوامة الطائفية ودولة المربعات.

ورأى أن الرهان على القانون الانتخابي الحالي يعني الاستمرار في الانهيار، معتبرًا أن شخصيات مثل الرئيس جوزاف عون والرئيس نبيه بري وعقل الرئيس الراحل رفيق الحريري يمكنها قيادة مشروع وطني إنقاذي يعيد إنتاج لبنان على أسس سليمة.

امنيا، وبعد عملية فرار عدد من الموقوفين من مخفر غزير في قضاء كسروان، أفادت المعلومات بأن عدد الفارين 19 موقوفًا، بينهم 13 من الجنسية السورية، 5 لبنانيين، وموقوف واحد من الجنسية المصرية.

وتمكّنت فصيلة جبيل في قوى الأمن الداخلي من توقيف أحد الفارين وهو لبناني، بينما تستمر عمليات الملاحقة لتوقيف باقي الفارين وعددهم 18.

وتُكثّف القوى الأمنية، بالمشاركة مع مخابرات الجيش، جهودها لتعقبهم تمهيداً لتوقيفهم وإعادتهم إلى السجن.

وكانت نظارة فصيلة غزير قد شهدت عند منتصف ليل السبت – الأحد عملية فرار جماعي لنحو 20 موقوفًا، لبنانيين وسوريين، بعد إحداث فجوة في جدار النظارة.

ووفق المعلومات، تأخر اكتشاف العملية نحو ساعة ونصف، ما أتاح للهاربين الابتعاد عن الموقع وتفادي الملاحقة الفورية. وتشير المعطيات إلى أن العملية كانت مُخططًا لها مسبقًا، مستغلّة التراخي الليلي وقلة العناصر المناوبة.

وقد فُتح تحقيق داخلي عاجل وسط تساؤلات حول احتمال وجود إهمال أو تواطؤ، فيما تستمر عمليات البحث والاستنفار الأمني لملاحقة الفارّين.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

من برغز إلى جمال ساطي… حين كانت المقاومة مشروع تحرير وطني لا ذراعاً في مشروع إقليمي

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يفصل بين ذكرى معركة برغز في الثاني والثالث من...

بين جعجعة نعيم قاسم وردّ نواف سلام… حان وقت قول الحقيقة

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد اتهم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السلطة السياسية...

نداء لإنقاذ لبنان … بيان متابعة

أخباركم - أخبارنا في 22 حزيران، التقت 500 شخصية من خلفيات متنوعة حول نداء لدعم...