السبت, مايو 16, 2026
20.8 C
Beirut

“الأسد الصاعد”: إسرائيل تشنّ أكبر هجوم في تاريخ الصراع مع إيران… طهران تحت النار ومصير النظام على المحك

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

✍️ بقلم: حنا صالح

في صبيحة اليوم الـ2067 على انطلاق ثورة الكرامة، كانت الأخبار تتحدث عن انشغال مجرم الحرب الإسرائيلي بزفاف نجله، بينما يستعد العالم لجولة سادسة من المفاوضات النووية في مسقط يوم الأحد، والتي يفضّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تفضي إلى اتفاق دبلوماسي مع نظام الملالي. وسط هذا المناخ المربك، أطلقت إسرائيل فجراً عملية عسكرية غير مسبوقة تحت اسم “الأسد الصاعد”.

200 طائرة تقصف قلب إيران

العملية التي حذرت منها تل أبيب لسنوات استهدفت برنامج إيران النووي والمنشآت العسكرية الحساسة. نحو 200 طائرة، منها أسراب من طائرات “F-35” الحديثة، شنت غارات فجر الجمعة 13 حزيران/يونيو 2025، في مشهد ذكّر بضربة 5 حزيران 1967 التي دمّرت سلاح الجو المصري.

في موجتها الأولى، قصفت العملية مقرات القيادة العسكرية في قلب طهران بهدف “قطع الرأس”؛ أي تصفية قادة الجيش والحرس الثوري وعلماء المشروع النووي وصناعة الصواريخ، وهو ما يضمن بحسب النظرية العسكرية نجاحًا أوليًا بنسبة لا تقل عن 50%.

وترافقت الغارات الجوية مع عمليات استخباراتية نفذها الموساد داخل إيران، استهدفت قادة ومسؤولين وهم في منازلهم، ما أدى إلى مقتل العشرات.

تكرار لضربة “النداء القاتل”

في مشهد مكرور من “نداء قاتل” يوم 17 أيلول 2024، حين فجّرت إسرائيل أجهزة بيجر في يد أكثر من 6 آلاف من قيادات حزب الله، كانت الغارات تهدف لتدمير مراكز القيادة والسيطرة للحرس الثوري، ما جعل إيران مشلولة أمام هجوم بهذا الحجم.

توالت موجات القصف، وسبقتها مسيرات إسرائيلية أُطلقت من داخل إيران لضرب ما تبقى من الدفاعات الجوية. واستمرت الغارات لأكثر من 18 ساعة، مستهدفة منشآت نووية في نطنز وفوردو، ومصانع صواريخ ومطارات عسكرية.

الرد الإيراني.. محدود وغير متناسب

رغم تهديد المرشد علي خامنئي بأن إسرائيل ستدفع “ثمناً باهظاً”، جاء الرد الإيراني بصواريخ أصابت مواقع في تل أبيب ووسط إسرائيل وبعض الثكنات العسكرية. إلا أن الرد بدا ضعيفاً ومتأخراً مقارنة بحجم الغارات، وهو ما كشف عن فشل استخباراتي كبير داخل إيران.

الأسئلة تعالت: لماذا لم تُحصّن طهران قادتها؟ لماذا لم تُنقل معداتها النووية بعد تقرير وكالة الطاقة الذرية؟ ولماذا باءت كل شعاراتها كـ”7 دقائق ونصف” و”بيت العنكبوت” بالفشل أمام اختراق أمني إسرائيلي عميق؟

نتائج كارثية على نظام الملالي.. ومصير مفتوح

تُشير المؤشرات إلى أن العملية ربما تُدخل نظام الملالي في مرحلة انحدار حاد. وربما تكون لحظة محورية كتلك التي أعقبت هزيمة العرب عام 1967 أو تلك التي فجّرها “طوفان الأقصى”. إلّا أن احتمال ردّ إيراني كبير يشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل لم يظهر حتى الآن.

وفي حال لم تتطور الأمور لحرب شاملة، قد تتجه القوى الدولية لفرض تسوية بشروط غربية، تُبقي رأس النظام الإيراني مقابل التراجع عن طموحاته النووية.

التداعيات على لبنان وفلسطين والمنطقة؟

الارتدادات على القضية الفلسطينية ولبنان والمنطقة لم تتضح بعد، لكن سقوط حزب الله باغتيال حسن نصرالله بعد “النداء القاتل”، وانهيار النظام في سوريا بعد فرار الأسد، وتحييد القوى التابعة لإيران، تشي جميعها بتراجع مشروع الهلال الإيراني.

وفي العراق، أطلق مقتدى الصدر تحذيراً لافتاً: “العراق وشعبه ليسا بحاجة لحروب جديدة. ندعو لكتم كل الأصوات الفردية في العراق.”

لبنان… إلى أين؟

في لبنان، لم تصدر مواقف مسؤولة تعكس حرصاً على تحييد البلد وحماية أرواح اللبنانيين، وسط هيمنة “لغة الشطارة” والتحايل السياسي، وهو ما يستدعي اليوم أكثر من أي وقت مضى مواقف وطنية واضحة تعيد الاعتبار للدولة والقانون.

أميركا… شريك أم داعم خفي؟

أما عن الدور الأميركي، فتُطرح تساؤلات حول مدى خلاف ترمب ونتنياهو، خصوصاً بعد أن تبين أن الرئيس الأميركي أرسل مسبقاً قنابل أعماق نوعية لتل أبيب، منها تلك التي استُخدمت في ضرب “نطنز” و”فوردو”. وتصريحات ترمب قبل العملية بأن “الضربة حتمية ولكن غير وشيكة”، تكشف أنه كان يعلم ووافق وتبنّى العملية بالكامل.

العدو الإسرائيلي شر مطلق، لكن لا يقلّ عنه شراً نظام الملالي الذي غطّى على جرائم الاحتلال بفساده واستبداده. ومع أن الصراع لم ينتهِ بعد، إلا أن ما نشهده اليوم يعيد تشكيل الشرق الأوسط من جديد… فهل يستفيق من تبقى من شعوب هذه المنطقة قبل أن يلتهمها الدمار؟

وكلن يعني كلن… وما تستثني حدا منن.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عيدُ مقاومةٍ مرَّ مرورَ الكرام .. عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيد؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد عيدُ مقاومةٍ أم عيدُ مقاولة؟عيدُ تحريرٍ أم عيدُ احتكارٍ...

فتح بين ذاكرة التحرير وواقع السلطة: حين تتحول الحركة إلى إدارة أزمة لا مشروع خلاص

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم تكن حركة فتح، في بدايتها، مجرد تنظيم سياسي...

عباس إبراهيم: الهجمات ليست من فراغ… بين ملفات النفوذ وحلم المقعد النيابي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ليست الهجمات الأخيرة على اللواء عباس إبراهيم من فراغ،...

حزب الله: لبناني بالولادة، إيراني بالقرار، وخطره لا يُعالَج بتسليم لبنان لطهران!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هذا المقال هو نقاش مع الصديق أسامة وهبي حول...

More like this

شهداء لا أرقام: في السادس من أيار، ذاكرة المقاومة الوطنية التي حرّرت ولم تصادر الوطن

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد في السادس من أيار، لا نستذكر الشهداء كطقس...

من وادي الحجير وعين إبل إلى سلاح حزب الله: لماذا يحق للبنانيين رفض العيش تحت مشروع لا يتّعظ من التاريخ؟

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد من مؤتمر وادي الحجير وعين إبل سنة 1920...

مهد المسيح ليس فراغاً: حين يلتقي التطرّف على طرد المسيحيين من الشرق!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد ليست الصورتان المتداولتان على وسائل التواصل مجرد مشهدين...