أخباركم – أخبرنا/ تقرير لبنان السياسي
في اليوم السادس من الحرب الإسرائيلية–الإيرانية المتصاعدة، يواصل لبنان تَمسُّكه بالحياد السياسي وسط الإعصار الإقليمي، محاولًا عبور المرحلة بأقلّ الأضرار الممكنة. ففيما تتوسّع رقعة المواجهة بين طهران وتل أبيب لتطال منشآت نووية إيرانية وتبعث برسائل نارية عبر الحدود، يشتدّ السجال الدولي حول أدوار القوات الدولية وسبل حماية الجنوب اللبناني من أيّ انزلاق أمني محتمل. في هذا السياق، تكتسب زيارة المسؤول الأممي جان بيير لاكروا إلى بيروت أهمية مزدوجة، بين تثبيت دعم الأمم المتحدة للتمديد لقوات “اليونيفيل” من جهة، ومحاولة نزع فتائل التصعيد من جهة ثانية.
في الداخل، تبرز إشارات متكررة إلى أولويات التحييد السياسي والاقتصادي، من دعوة البطريرك الراعي إلى الحياد وتكريس الاستقرار، إلى توافق الأوساط الرسمية على حماية لبنان من تداعيات الحرب الكبرى. وعلى المقلب التنموي، تتقدم ملفات البنية التحتية والخصخصة، مع عودة مشروع مطار القليعات إلى طاولة البحث، حيث من المرتقب أن تبحث الحكومة هذا الملف في جلسة يعقدها مجلس الوزراء يوم الجمعة، تمهيدًا لإدراجه ضمن أولويات الإنماء والشراكة الاستثمارية في الشمال.
بين تهديدات الخارج ومساعي التهدئة في الداخل، يقف لبنان عند مفترقٍ حساس: حماية حدوده واستقراره، وإنقاذ اقتصاده من الانهيار، مع مراقبة كثيفة لما ستؤول إليه مجريات المواجهة الإقليمية، التي تهدد بتحويل “المعركة الثنائية” إلى حرب شاملة، قد لا تنجو منها حدود لبنان ولا اقتصاده ولا حياده.
ووسط هذه الاجواء المحتدمة التي يخشى ان تصيب لبنان المُحَيد حتى الساعة، وعشية وصول المبعوث الرئاسي الاميركي الى سوريا توماس برّاك الى بيروت في الساعات المقبلة، قام مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لإدارة عمليات السلام، جان بيير لاكروا، بزيارة إلى بيروت تستمر نحو أسبوع، قبل نحو شهرين من موعد التجديد لقوات “اليونيفل” العاملة في الجنوب، يلتقي خلالها المسؤولين اللبنانيين.
في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لاكروا، تمسّك لبنان ببقاء “اليونيفيل” لتطبيق القرار 1701 بالتعاون مع الجيش اللبناني، مشددًا على أهمية الحفاظ على الاستقرار في الجنوب وضرورة تأمين التمويل اللازم لمهام القوة الدولية. وكرّم عون قائد “اليونيفيل” المغادر الجنرال أرولدو لازارو بمنحه وسام الأرز الوطني من رتبة كومندور، تقديرًا لدوره في ظروف استثنائية.
من جهته، أكد لاكروا استمرار “اليونيفيل” في أداء مهامها رغم التحديات، مشيرًا إلى أن مسألة التمديد قيد النقاش بين الأمم المتحدة والدول الأعضاء، مع وجود تباينات تُبحث لتقريب وجهات النظر قبل نهاية آب.
في عين التينة، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسك لبنان بالتمديد للقوات الدولية وبدورها في رعاية اتفاقات وقف النار والحدود، مشددًا على دعم الشرعية الدولية ومنددًا بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة.
بدوره، شدد وزير الخارجية يوسف رجّي على أهمية التمديد لـ”اليونيفيل” دون تعديل في ولايتها، مدينًا أي اعتداء تتعرض له القوة من أي طرف، مشيدًا بتعاونها الوثيق مع الجيش اللبناني.
في السراي الحكومي، رحّب رئيس الحكومة نواف سلام بلاكروا، معتبرًا “اليونيفيل” عامل استقرار أساسي، وأكد أن لبنان سيقدّم طلب التمديد رسميًا قريبًا، مكررًا التزام الدولة ببسط سلطتها جنوبًا وتطبيق القرار 1701.
وأكد لاكروا دعم الأمم المتحدة لهذا التوجه، مشيدًا بالتنسيق القائم بين “اليونيفيل” والجيش اللبناني.
اقتصاديا، عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بحضور وزير الأشغال فايز رسامني، اجتماعًا في السراي الحكومي مع شركة “دار الهندسة” التي قدّمت المخطط التوجيهي الأولي لمطار رينيه معوض في القليعات. وشكر سلام الشركة على مهنيتها وسرعة إنجازها، طالبًا استكمال العمل بدراسة جدوى تُقدّم خلال شهرين.
ويأتي الاجتماع تمهيدًا لإدراج مشروع قانون إنشاء وتأهيل وتشغيل المطار على جدول أعمال مجلس الوزراء يوم الجمعة. وأوضح الوزير رسامني أن المشروع لا يهدف إلى استبدال مطار بيروت، بل يشكّل دعامة استراتيجية للبنية التحتية وفرصة إنمائية لعكار. وأكد العمل على دفتر شروط يتيح التلزيم لأكبر مستثمر مطلع السنة المقبلة.
من جهته، عرض مدير “دار الهندسة” مروان قبرصلي تفاصيل المخطط، مشيرًا إلى أن الدراسة المقبلة ستحدد كلفة المشروع وآلية التلزيم، لجذب المستثمرين وتحقيق نقلة نوعية في قطاع النقل والشحن شمالًا.
اما في المواقف من التطورات، أكد البطريرك الماروني الكادرينال مار بشارة بطرس الراعي ان” لبنان ليس ذاهبا إلى الزوال”، وقال:”ان يدا الهية ترعاه والا كان تفكك”، مشيرا الى ان “واقعه الدقيق يدعو إلى الحياد وقد ذكره رئيس الجمهورية في خطاب القسم ومن الضروري ان تدعمنا الدول لتحقيق ذلك”. وشدد البطريرك الراعي في اللقاء الاعلامي الخاص الذي ينظمه المركز الكاثوليكي للإعلام، لمناسبة “اليوم العالمي الـ59 لوسائل الإعلام” والسنة اليوبيلية “الرجاء لا يخيب” في بكركي على وجوب انسحاب اسرائيل من التلال التي تحتلها كي يفعل رئيس الجمهورية فعله في نزع سلاح حزب الله”. اضاف: “عندما يعيش لبنان استقرارا اقتصاديا وسياسيا يستفيد من هذا الوضع الجميع، والهجرة اليوم تطال المسلمين والمسيحيين، وللأسف لبنان لا يقدم الفرص للشباب، وهذه مأساتنا، ولكنهم استطاعوا تحقيق ذاتهم، و نأمل أن تقوم الدولة اقتصاديا ليبقى شبابنا في وطنهم”. وسأل الراعي: “لماذا اسرائيل لا تزال في الجنوب ولماذا حزب الله لا يسلّم سلاحه وبالتالي لا إعادة اعمار”. ورأى ان على الدولة القيام بالاصلاحات اللازمة للمحافظة على الشعب اللبناني.
من جهة ثانية، استقبل الرئيس عون بعد بعد ظهر امس، رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، وعرض معه التطورات المتسارعة على الساحة الإقليمية، وتداعيات الحرب الإسرائيلية- الايرانية على دول المنطقة بشكل عام، والجهود التي تبذلها الدولة لتجنيب لبنان التأثيرات السلبية لهذه الحرب.كما جرى البحث ايضاً في الأوضاع العامة على الساحة اللبنانية
اقتصاديا وماليا، أعلن مصرف لبنان تمديد العمل بالتعميمَيْن رقم 158 و166، ورفع سقف السحوبات النقدية الشهرية الخاصّة بالتعميم رقم 158 من 500 دولار أميركيّ إلى 800 دولار أميركيّ نقدًا، والسحوبات النقدية الشهرية المرتبطة بالتعميم رقم 166 من 250 دولارًا أميركيًّا إلى 400 دولارٍ أميركيّ نقدًا، وذلك لمدّة سنة قابلة للتجديد ابتداءً من 1 تموز 2025 ولغاية 1 تموز 2026.
الى ذلك، عقدت قرابة الأولى والربع من بعد الظهر جلسة اللجنة الفرعية لقانون إصلاح المصارف برئاسة رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان، وحضور وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد.
الخصخصة: ايضا، رأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اجتماعا للمجلس الأعلى للخصخصة. بعد الاجتماع قال الوزير جابر “اجتماعنا اليوم تناول مشاريع الخصخصة الجديدة التي يمكن إدراجها، والبحث في تنظيم قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واذا كان بحاجة لاي تعديلات طفيفة من اجل التسريع بالمعاملات، كما ان هناك اقتراحا سريعا يتعلق بمطار القليعات.” اضاف “وبات من الواضح أن لبنان، في هذه المرحلة، لم يعد يقتصر هدفه على الحصول على المساعدات أو القروض فقط، بل يسعى إلى جذب الاستثمارات بشكل فعلي. فالجهود تُبذل اليوم من أجل بناء قاعدة صلبة للمستقبل، وليكون لدينا قانونا جاهزا يسهل موضوع الخصخصة وليس فقط لمعالجة أوضاع آنية، ولبنان لديه الكثير من المشاريع ليطرحها في هذا المجال.”



