أخباركم – أخبارنا
الجمعة 20 حزيران/يونيو 2025
في تقرير حديث أصدره معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، كُشف النقاب عن أرقام دقيقة ومحدّثة لعدد الرؤوس النووية العسكرية التي تمتلكها تسع دول في العالم حتى مطلع العام الجاري. وبينما تتعهد بعض هذه الدول علنًا بنزع السلاح، يستمر الواقع في الاتجاه المعاكس، مع استمرار التصعيد الجيوسياسي، وعودة الحديث عن استخدام السلاح النووي كأداة ضغط سياسي وعسكري في النزاعات الكبرى.
💣 الدول المالكة للأسلحة النووية
تنقسم الدول النووية إلى فئتين رئيسيتين:
🔹 الدول الخمس “الشرعية” وفق معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT):
1. روسيا – 4309 رأسًا نوويًا
2. الولايات المتحدة – 3700 رأس
3. الصين – 600 رأس
4. فرنسا – 290 رأس
5. المملكة المتحدة – 225 رأسًا
تُعدّ هذه الدول من الدول المؤسسة لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تنص على منع الدول غير المالكة من تطوير هذا النوع من السلاح، في مقابل التزام الدول المالكة بالسعي لنزع الأسلحة النووية على المدى الطويل. ومع ذلك، يلاحظ التقرير أن روسيا والصين والولايات المتحدة تواصل تحديث ترساناتها النووية بل وتوسيعها، رغم تعهدات نزع السلاح.
🔹 الدول الأربع خارج المعاهدة:
6. الهند – 180 رأسًا
7. باكستان – 170 رأسًا
8. إسرائيل – 90 رأسًا (تقديرات غير رسمية)
9. كوريا الشمالية – 50 رأسًا (تقديرات متحفظة)
هذه الدول لم توقّع على معاهدة NPT أو انسحبت منها لاحقًا، ما يجعل وضعها القانوني مثيرًا للجدل. وتعتبر ترسانات الهند وباكستان من بين الأخطر نظرًا لوجود نزاع طويل الأمد بين البلدين على إقليم كشمير، وخوضهما عدة حروب في العقود الماضية.
☢️ دول تحت المجهر: إيران وكوريا الشمالية
🇰🇵 كوريا الشمالية
انضمت بيونغ يانغ إلى المعاهدة عام 1985 لكنها انسحبت رسميًا عام 2003، وبدأت منذ عام 2006 تنفيذ سلسلة من التجارب النووية. ويُعتقد أنها تملك حاليًا نحو 50 رأسًا نوويًا، وتواصل تطوير صواريخ بعيدة المدى يمكنها حمل رؤوس نووية.
🇮🇷 إيران
على الرغم من توقيعها على معاهدة NPT، وتأكيدها المتكرر أن برنامجها النووي سلمي، فإن مستوى تخصيب اليورانيوم الذي بلغ 60% في منشآتها، يقرّبها من العتبة النووية، إذ إن نسبة 90% تُعد الحد الفاصل لصناعة قنبلة نووية. وبحسب الاستخبارات الأميركية، لا تسعى طهران حاليًا لامتلاك سلاح نووي، لكن القدرات التقنية لديها تعزز المخاوف من إمكانية امتلاك السلاح في وقت قصير إذا اتخذ القرار السياسي بذلك.
🔍 تحذيرات من سباق تسلّح جديد
يرى مراقبون أن المشهد العالمي بات يشهد موجة جديدة من سباق التسلّح النووي، مدفوعة بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وشرق آسيا وأوروبا. ويأتي ذلك في ظل:
• الحرب الروسية الأوكرانية.
• التوتر المتصاعد بين الصين وتايوان.
• المواجهة المفتوحة بين إيران و”إسرائيل”.
• تزايد التهديدات في شبه الجزيرة الكورية.
ويشير تقرير معهد ستوكهولم إلى أن “كل الدول النووية تعمل على تحديث ترساناتها، وبعضها يزيد عدد الرؤوس النووية أو ينشر أنظمة جديدة يمكنها حمل هذه الأسلحة”.
🧭 خلاصة
بينما كان الهدف من معاهدة NPT تقليص خطر الانتشار النووي، يبدو أن الواقع العالمي يسير في الاتجاه المعاكس. فالتكنولوجيا النووية أصبحت أداة استراتيجية مركزية في سياسات الردع، والصراعات الإقليمية باتت قابلة للتحول إلى صدامات نووية في حال انفجار خطوط التماس بين القوى الكبرى.
التحدي الأكبر اليوم هو ليس فقط في ضبط الانتشار، بل في إعادة إحياء الإرادة الدولية الحقيقية لنزع السلاح، قبل أن تقع الكارثة.



