✍️ أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
📍روما – السبت 21 حزيران 2025
رغم ما تحققه إسرائيل عسكريًا في الميدان، ورغم طوفان التصريحات النارية والانتصارات التقنية المزعومة في سماء إيران، فإن الداخل الإسرائيلي يبدو أبعد ما يكون عن الوحدة خلف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. فالرجل الذي يعتقد، كما يقول عدد من المعلقين الإسرائيليين، أنه “مركز العالم ومنقذ إسرائيل وحاكمها الأبدي”، لا يزال يعاني من أزمة ثقة داخلية تتعمق يومًا بعد آخر، حتى في ظل حرب يُسوّق لها على أنها “وجودية” بالنسبة لليهود الإسرائيليين.
الاستطلاعات: التقدّم بلا نصر
فبعد مرور أسبوع على بدء المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، والتي يُفترض أنها تمنح نتنياهو فرصة ذهبية لاستعادة شرعيته، أظهرت استطلاعات الرأي أن الائتلاف الحكومي لا يزال متراجعًا، بل وفي أفضل السيناريوهات لا يحصل على أكثر من 51 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، وهو رقم لا يضمن له أكثر من حكومة هشة على حافة الانهيار.
صحيح أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سجل تقدماً طفيفًا هو الأول من نوعه منذ اندلاع حرب 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ضد “حماس”، إلا أن هذا التقدم يأتي على حساب حلفائه في اليمين المتطرف، لا على حساب المعارضة أو المركز.
بن غفير يخسر… وسموتريتش يتبخر
تُظهر الأرقام أن حزب “عوتسما يهوديت” بزعامة إيتمار بن غفير بدأ يتآكل انتخابيًا، فيما يُتوقع أن يفشل “الصهيونية الدينية” بزعامة بتسلئيل سموتريتش في اجتياز نسبة الحسم، ما يعني أنه قد يغيب تمامًا عن الكنيست المقبل، وفق ما ذكره محللون سياسيون إسرائيليون.
بمعنى آخر، فإن الليكود يعيد التمركز داخل اليمين على أنقاض شركائه المتطرفين، لكن دون توسيع قاعدة التحالف إلى حد يسمح بتشكيل حكومة مستقرة، ما يضع نتنياهو في دائرة أزمة سياسية مفتوحة، وإن كان يظهر عسكريًا بصورة القائد الحازم.
بين الطائرات والصواريخ… لا نصر سياسي
رغم أن سلاح الجو الإسرائيلي يحقق نجاحًا واضحًا في مجال السيطرة الجوية وحرية الحركة داخل العمق الإيراني، ودقة الضربات الموجهة إلى منشآت حساسة، كما أن منظومة الدفاع الصاروخي سجلت معدلات اعتراض عالية ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، إلا أن الشارع الإسرائيلي لم يغفر حتى الآن لنتنياهو وحكومته ما اعتبره “العار الأمني” الأكبر في تاريخ إسرائيل يوم السابع من أكتوبر 2023.
وتقول استطلاعات الرأي وتحليلات كبار المعلّقين إن الناخب الإسرائيلي – تحديدًا اليهودي العلماني والليبرالي – ما زال ينظر إلى ما حدث في 7/10 على أنه فشل استخباراتي وعسكري لا يُغتفر، لا يمكن تغطيته بأي حرب لاحقة، مهما كان حجمها أو أهدافها.
مأزق مركّب: لا نصر ولا بديل واضح
في ضوء هذه المعطيات، يجد نتنياهو نفسه في مأزق مركّب:
- هو بحاجة إلى نصر عسكري واضح وسريع.
- لكن كلما طال أمد الحرب، كلما تآكلت المكاسب السياسية.
- ومع اختفاء الحلفاء المتطرفين من المعادلة، يتجه اليمين إلى انقسام داخلي، يصبّ في مصلحة المعارضة لكنها لم تقدم بعد بديلًا مقنعًا وموحّدًا.
الخلاصة: بيبي هو نفسه… لكن إسرائيل تغيرت
بيبي الذي يظن نفسه مركز العالم، لم يدرك أن العالم تغيّر… وأن إسرائيل التي تخشا جنونه، باتت تبحث عن خلاصٍ منه.
في السياسة كما في الحرب، لا يكفي أن تحلّق الطائرات عاليًا إن كانت ثقة الناس على الأرض تنهار.



