✍️ أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
📍بيروت | 26 حزيران / يونيو
🔻 في ذكرى اغتياله الوحشي… وفي يوم الشهيد الشيوعي:
يوم 25 حزيران من العام 1961، أقدمت أجهزة عبد الحميد السراج – ومن ورائها النظام الوحدوي القمعي لعبد الناصر – على اغتيال القائد الوطني والشيوعي العربي فرج الله الحلو، بطريقة لا تزال تحفر في ذاكرة الوجدان الشعبي والوطني: إذابة جسده بالأسيد.
لم تكن الجريمة مجرد اغتيال جسدي، بل كانت محاولة لمحو فكرة، لاغتيال قضية، ولتصفية تيار بكامله، تيار الاستقلالية الوطنية والديمقراطية والعقلانية الثورية في فهمه للعروبة والأممية والتحرر.
ومع مرور السنين، تزداد الحاجة إلى قامة مثل فرج الله الحلو: في وطنٍ مشظّى، وحزبٍ مشظى، ووعيٍ مكسور يبحث عن خلاص ديمقراطي لا عن اصطفاف طائفي.
من هو فرج الله الحلو؟
ولد فرج الله الحلو في قرية حصرايل – قضاء جبيل عام 1913، لعائلة متوسطة الحال. تلقى تعليمه في بيروت، وانخرط باكرًا في النضال السياسي والاجتماعي، حتى أصبح أحد مؤسسي وقادة الحزب الشيوعي اللبناني، ومن أبرز وجوهه التاريخية إلى جانب نقولا الشاوي، خالد بكداش، وحسين مروة.
تميّز بخطاب وطني جذري يرفض الهيمنة الاستعمارية الفرنسية، ويناهض كل أشكال الرجعية، كما رفض التقسيم الطائفي للنظام اللبناني واعتبره أداة استعمارية لتفكيك الطبقة العاملة.
كان أحد أبرز دعاة التحالف بين القضية الوطنية اللبنانية والفلسطينية والسورية، لكن برؤية استقلالية ترفض التبعية لأي محور خارجي – حتى للاتحاد السوفياتي حيناً.
خلال سنوات الخمسينيات، شكّل الحلو رمزًا لمعارضة النظام العسكري في دمشق، الذي نشأ بعد الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958. وعندما بدأت أجهزة عبد الحميد السراج (رجل المخابرات الحديدي في دولة الوحدة) بملاحقة الشيوعيين والمعارضين، أصبح فرج الله الحلو هدفا مباشرا.
في 25 حزيران 1961، جرى اعتقاله في دمشق بطريقة سرية. ووفق ما تسرب لاحقًا، خضع لتعذيب مروّع داخل أقبية المخابرات، قبل أن يُذاب جسده بالكامل بالأسيد لإخفاء كل أثر له، في واحدة من أبشع الجرائم السياسية في التاريخ العربي المعاصر.
“ما ليس يمحوه الأسيد”: صرخة حسين مروة في رثاء الخلود
في 26 حزيران 1964، كتب الشهيد المفكر حسين مروة في جريدة النداء، مقالته الشهيرة بعنوان:
“ما ليس يمحوه الأسيد!”
خاطب فيها فرج الله الحلو بـكلمات من نور ودم:
“يا أبا فياض!
الآن، ونحن نقف صفًا طويلًا متلاحمًا… نراك تحدّق فينا بابتسامة تنطق بألف معنى، وبعينين عذبتين صارمتين ينبع منهما ألف سؤال…”
ويردف مروة:
“هل أراد السفاكون حين أذابوا جسد فرج الله الحلو بالأسيد أن يُذيبوا القضية؟ كلا. لقد أرادوا أمرين:
أن يُذيبوا صوت الجريمة الراعب في ضمائرهم…
وأن يُذيبوا صوت القضية الصارخ في ضميره.”
لكنهم فشلوا في الأمرين.
فالأسيد لم يذُب إلا جبروتهم.
والقضية بقيت، والضمير ظل يصرخ، والصفوف ظلّت تزداد، من جيل إلى جيل.
فرج الله الحلو… الشيوعي الذي مات واقفًا
في زمن باتت فيه العناوين تتشظى، والوطن يُختصر في زعيم أو طائفة، يبقى فرج الله الحلو صوتًا أصيلًا للاستقلال والكرامة.
- لم يكن رجلًا عاديًا في حزب.
- بل كان بوصلة وطنية حقيقية، تقول لا للدمج القسري، لا للقمع باسم الوحدة، لا للارتهان الأيديولوجي.
ولهذا، اغتالوه.
ولهذا، لم ينجحوا في اغتياله.
اليوم… يعود فرج الله الحلو
- يعود في كل من يؤمن أن لا حرية بدون عدالة، ولا وطن بدون كرامة، ولا مقاومة بدون ديمقراطية.
- يعود في كل من يقف في وجه الطغيان باسم الإنسان.
- يعود في وجه كل من لا يزال يحلم بـ”تذويب” صوت القضية… بأسيدٍ جديد: طائفي، أمني، استبدادي.
في يوم الشهيد الشيوعي… وفي ذكرى الخالد فرج الله الحلو…
نقول كما قال مروة:
“إنها هي وحدُها القضية… لا يمحوها من الوجود كل ما في الأرض من أسيد.”



