الأحد, أغسطس 9, 2026
34.1 C
Beirut

هل ثمة أزمة داخل “فتح” لبنان أم ماذا؟

نشرت في

كتب ابراهيم بيرم لـ”أخباركم – أخبارنا”

اعلان السلطة الفلسطينية في رام الله عن قرار رئيسها محود عباس، انهاء مهمة اضافية كان يتنكبها للسفير الفلسطيني في لبنان اشرف دبور كنائب للمشرف العام من جانب حركة فتح على الساحة الفلسطينية في لبنان، هو بمثابة كشاف أزاح الستارة عن ازمة تأخذ مداها منذ فترة داخل الحركة في لبنان، بفعل اعتراض واسع على اجراءات وتدابير تنظيمية جديدة بوشر بها بأمر من عباس نفسه.

كان الأمر سيدرج في خانة القضية العادية، التي تخص تنظيماً قررت قيادته لأسباب معينة ان تشرع في ورشة تبديلات تنظيمية، لو لم تشكل هذه الخطوة في زمانها، عملية فتح لأبواب موصدة على ازمة بنيوية كامنة تتفاعل منذ زمن بعيداً عن الاضواء في داخل الفصيل الفلسطيني الاعرق وصاحب “الطلقة الاولى” التي اطلقت عام 1965، وهو التنظيم عينه الممسك بزمام القرار الفلسطيني.

وقال قيادي فلسطيني لموقعنا: ان القضية تبدو في الشكل اعتراضاً على قرارات تنظيمية اتخذها عباس وهي ترمي في الظاهر الى فصل الشؤون الديبلوماسية عن الشؤون التنظيمية العائدة للحركة، وهو ما تجلى في قرار كف يد السفير دبور عن مسؤوليته التنظيمية كجزء من عملية تغيير جارية في الهيكلية الهرمية للحركة في الساحة اللبنانية وما يرتبط بها من مؤسسات ولجان. لكن اللافت والمفاجىء، ان هذه الخطوة فجرت أزمة كامنة ومزمنة في جسم هذا الفصيل الفلسطيني التاريخي، بعدما كشفت تلك الخطوة عن حالة اعتراض عند قسم من كوادر الحركة وقاعدتها، وهو اعتراض تخطى  الاطر التنظيمية الضيقة الى الأضواء، ومن ثم أخذ طريقه نحو التفاعل كونه شكل هزة وصدمة في واقع كان مغلقاً على مشاكله الداخلية المتعددة، لا سيما وانه تجاوز الخمسين عاماً على ولادته ودخوله حلبة النضال الوطني الفلسطيني.

لا ريب في ان “بوادر الازمة” الطافية حالياً على السطح ليست ابنة الساعة أو وليدة القرار الأخير، فهي تمتد الى نحو عامين مضيا، وتحديداً عندما وصل الى بيروت من رام الله فجأة وسراً رئيس اجهزة الامن الفلسطينية العميد فرج، وبعيد ايام قليلة على مغادرته انفتحت ابواب اشتباك عسكري ضار بين عناصر من حركة “فتح” من جهة، وآخرين ينتمون الى مجموعات متشددة سبق ان نمت من خارج الفصائل التقليدية المعروفة التي تعود نشأتها الى مرحلة ما بعد هزيمة حزيران عام 1967، وقد حجزت تلك المجموعات لنفسها مساحة جغرافية داخل مخيم عين الحلوة، واحتلت احياء بعينها وتحصنت فيها.

وفي غمرة تلك الاشتباكات التي وضعت المخيم كله يومها فوق صفيح ساخن، ظهرت حركة “فتح” تنظيماً واهناً ومتعباً، خصوصاً بعد ان عجزت عن حسم الوضع الميداني في المخيم وخسرت الى ذلك احد  ابرز قيادييها العسكريين.

بعدها، وجدت “فتح” نفسها امام مهمة شاقة عنوانها اعادة تجديد نفسها وتفعيل دورها واستعادة الهيبة المفقودة عبر تغييرات واجراءات تنظيمية ضرورية وعاجلة، قبل ان تجد نفسها وقد صارت على هامش المعادلة الفلسطينية في لبنان. وبالفعل بدأت الحركة بانفاذ توجهها هذا، لكن عملية طوفان الاقصى النوعية التي نفذتها حركة “حماس” في غزة وما تلاها من تطورات دراماتيكية، ارجأ العملية، الى ان حل  الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بيروت قبيل اسابيع زائراً.

ووفق ما صار معروفاً من تفاصيل تحولت تلك الزيارة يومها الى حدث استثنائي بفعل تطورين:

الاول اعطاء عباس، السلطة اللبنانية، الضوء الاخضر لتشرع في تنفيذ قرار سبق ان اتخذته، وقضى بنزع سلاح المخيمات كمتمم لنزع كل السلاح “غير الشرعي” ولا سيما سلاح “حزب الله”.

الثاني عندما شكل لجنة من قيادات “فتحاوية” مخضرمة كلفها مهمة الاشراف الكامل على شؤون الساحة الفلسطينية في لبنان، واعطاها سلطة اتخاذ اي قرار تراه مناسباً لإعادة تفعيل دور الحركة، واسترداد مكانتها المفقودة من دون العودة الى المؤسسات الهرمية القيادية.

ولقد صار معروفاً ايضاً ان سلطة رام الله عادت وتراجعت عن قرارها بتغطية عملية نزع سلاح المخيمات، لا سيما بعد أن ابلغ موفدها الى بيروت (عزام الاحمد) السلطات اللبنانية ضرورة تأجيل انفاذ القرار “لأننا استعجلنا”. وتبين لنا أن للامر عواقبه ومخاطره، وهو امر نزلت عنده هذه السلطات وارجأت تنفيذ القرار الذي كان مقرراً مبدئياً في 15 حزيران الماضي من دون تبرير تلك الخطوة، خصوصاً وان المسؤولين اللبنانيين تباهوا بها وعدّوها انجازاً في مسيرة استعادة الدولة.

ووفق ما تتقاطع عليه معطيات ومؤشرات استقيت من اكثر من جهة فلسطينية، فان ثمة اعتراضات لا يستهان بها من داخل “فتح” على ورشة التغيير والتبديل المطلوبة تلك، والتي كانت بدايتها الاطاحة “برؤوس كبيرة” معروفة، وحجة المعترضين ان القرارات تصدر من جهة غير ذات صلاحية.

ويبقى السؤال الى ماذا ستفضي حركة “الاعتراض” المتصاعدة تلك؟

فقد ابلغت مصادر فلسطينية معنية بالامر الى موقعنا، ان هذا الوضع المحتقن سيقود الى امرين لا ثالث لهما:

– اما مزيد من التمرد وحركات الانشقاق والخروج من هذا التنظيم المنهك على غرار تجارب سابقة تعايشت معها الحركة.

– واما ان تعيد سلطة رام الله النظر في قراراتها تلك وتتخذ قراراً بالتراجع عنها او تعديلها، بناء على صفقة معينة تحفظ مكانة الحرس القديم في تنظيم لم يجدد نفسه بعد بعناصر شابة وطاقات خلاقة.

ومهما كان القرار، فإن التنظيم الفلسطيني الاعرق في لبنان دخل ازمة بفعل اعتراضه على قيادته في رام الله، وكان ابرز هذه الاعتراضات عدم تجاوبه مع قرار قيادته بالتخلي عن السلاح لمصلحة الدولة اللبنانية.                

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

مآلات المشروع الإيراني: من “النهضة الثورية” إلى “الهيمنة المذهبية”

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود الأيديولوجيا والبدايات: إعادة كتابة الهويةانطلقت الثورة الإيرانية بسردية ذكية جمعت...