أخباركم-أخبارنا / ناديا شريم
بعد اقل من أربع وعشرين ساعة على اندلاع حوادث السويداء في سوريا وما تبعها من احداث، يبدو أن الجميع في مرحلة ترقب لما قد يحصل في الأيام المقبلة وعلى كل المستويات.
وفي وقت اكدت فيه التطورات أن الولايات المتحدة هي الآمر الناهي في سوريا حيث نجحت في فرض وقف إطلاق النار ومنع تدهور الأمور، فإن عوامل أخرى داخلية ما زالت بحاجة إلى حلول لمنع تكرار ما حدث .
أمام هذه التطورات، يقول الصحافي والمحلل السياسي وجدي العريضي لموقعنا، إن ما جرى في مدينة السويداء له عوامل وعناوين اساسية عدة، أكان على مستوى الخلافات القديمة التي سبقت سقوط نظام بشار الأسد، بين طائفة الموحدين الدروز والبدو، وصولاً إلى ما بعدها، ومن ثم الانقسام الدرزي – الدرزي، كذلك دخول فصائل مسلحة قامت بارتكابات شنيعة ومجازر مما تسبب بردود فعل. هذا ما يذكرني بحرب الجبل في لبنان التي اندلعت في العام 1982، حيث كان هناك أيضاً انقسام درزي – درزي فكان أن توحد الموقف الدرزي، مروراً بخلافات مع الجيش الذي كان موجوداً يومها عندما كان رئيس الجمهورية الشيخ أمين الجميل، وصولاً إلى عوامل عدة منها صعود القوات اللبنانية إلى الجبل وردود الفعل ووقوع مجازر متبادلة وسواها، وكأن التاريخ يعيد نفسه وإن تغيّر اللاعبون، وهذا ما يسبب دائماً تداعيات كثيرة .
أضاف: من هذا المنطلق وفي قراءة متأنية لما يحصل اليوم، قد تكون له دوافع اقليمية ودولية، والصلح مع اسرائيل الذي قد تكون فواتيره باهظة الثمن. نحن لا ننسى عندما تم توقيع اتفاقية كامب دايفيد، حدث الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، وبمعنى آخر أنه عند لعبة الأمم ستحصل حروب وانقسامات وخلافات. اما ما جرى في السويداء، فقد يكون مخططاً له أو أن الأمور خرجت عن نصابها، وهو ما تسبب في هذا القتال الكبير وهذه المجازر والاعتداءات وسواها. من هنا، أعتقد أن هناك تدخلات دولية وفق معلومات استقيتها من بعض المرجعيات السياسية في لبنان، وقد حصلت اتصالات اميركية – اسرائيلية ومن ثم اميركية – سورية، وصولاً إلى تدخل خليجي من أجل وقف هذه الاعتداءات. لكن ذلك لا يكفي، بل يجب أن تكون هناك مصالحة في أقرب وقت ممكن، لأن الدروز مكون سياسي ينتمي إلى الدولة، أكان في سوريا أم في لبنان. فنحن نعيش مع اهلنا وأشقائنا من كل الطوائف والمذاهب، لذلك فإن التطاول على دول الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وغيرها يسبب أذى كبيراً، خصوصاً وان هذه الدول وقفت إلى جانب اللبنانيين وهناك عشرات الآلاف منهم يعملون في الخليج، والأمر عينه بالنسبة للأشقاء السوريين. لذلك نتمنى ألا تتطور تداعيات هذه الحرب التي أعتقد أنها قد تستمر من خلال تصفية بعض الحسابات السياسية والامنية وغيرها، وربما اغتيالات على نطاق واسع، وهذا ما قد يحدث.
واعتبر العريضي أنه لا يمكن القول ان أحداث السويداء كانت وليدة ساعتها، بل هي نتيجة الاحتقان السياسي وخلافات ومصالح وحسابات خاصة. فهناك من يريد تقسيم سوريا، وهناك من يرى أنه يجب أن تكون موحدة، وهو ما أدى الى ما وصلت إليه الأمور. علينا الآن ان نترقب التداعيات وهذا هو الأهم، فهل ستحصل المصالحة، وهل ستمسك القوات السورية بالوضع، وهل سيكون هناك اعتقال لمن تورطوا في المجازر؟ كل هذه الأسئلة مشروعة، إنما يبقى الاساس أن الولايات المتحدة الأميركية هي من يملك القدرة في الوقت الحاضر على وقف الحرب بحكم علاقاتها المتينة بإسرائيل وسوريا وبالرئيس احمد الشرع وبأطراف كثيرة. لذلك، أرى أننا سنرى موجة من الاتصالات على أعلى المستويات تصب في هذا الإطار .
وتابع: في ظل هذه المعارك الدائرة، لا يسعني الا أن أثمّن بعض المواقف الخليجية واللبنانية الداخلية، وتحديداً موقف رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف احمد الحبتور، الذي كانت له قراءة واقعية موضوعية لمسار الأحداث، والتي تساهم في تنقية الأجواء لما لها من أهمية قصوى، وصولاً إلى موقف النائب اللبناني نبيل بدر من الطائفة الدرزية الكريمة والذي يعتبر أحد اقطاب الطائفة السنية في بيروت، مما يعني أن هناك عقلاء وحكماء يملكون القدرة على لجم الوضع وتهدئة الامور للوصول إلى الهدف المنشود، ألا وهو وقف هذه الحرب.



