أخباركم – اخبارنا
في إطار الجهود الرامية إلى احتواء تداعيات التطورات الأخيرة في السويداء وتحصين الجبل من الفتنة في هذه المرحلة الدقيقة، استقبل عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب أكرم شهيب وفدًا من العشائر العربية برئاسة الشيخ زاهر عسكر، في دارته في عاليه، بحضور إمام مسجد الريان الشيخ سليم سوبرة وعدد من المشايخ والمخاتير.
وأكد شهيب أن “عاليه لم تكن يومًا إلا منبعًا للمحبة والصلح، وأن الجبل سيبقى بيتًا واحدًا لجميع مكوناته، بتاريخه المشترك ودمائه الموحدة”، مشددًا على أن لا مكان لأي خلل أو انقسام في هذه المنطقة.
وأشار إلى أن ما جرى في سوريا هو نتيجة مشروع إسرائيلي “أنشأ حدودًا وهمية بين الطوائف والمذاهب بدماء السوريين لتأمين مصالحه”، لافتًا إلى أن اتفاقًا تم التوصل إليه مؤخرًا بين وزيري خارجية سوريا والأردن ومندوب الولايات المتحدة توم براك، أفضى إلى وقف القتال، وهو ما سعت إليه القوى الوطنية منذ بداية التصعيد.
وحذر شهيب من أن “الرابح الوحيد من هذه المجازر هو إسرائيل، التي تعمل على تفريغ الجنوب السوري من السلاح، وتفرض أطواقًا أمنية جديدة لحماية حدودها”، مذكّرًا بوثيقة قدمت عام 1919 في مؤتمر فرساي تطالب بضم “جبل الماء” إلى “سامراء ويهوذا”، وهو ما يبيّن الخلفيات الاستراتيجية للصراع.
وأكد شهيب أن الاتفاق الذي توصل إليه الزعيم وليد جنبلاط مع الرئيس السوري الراحل فاروق الشرع حول حصرية وجود القوى الأمنية في الجبل بأبنائه من دروز وبدو ومسيحيين، لا يزال أساسًا ضامنًا للعيش المشترك. وأضاف: “يا ليت لم يسفك هذا الدم، لكن عندما يقع الشر لا نعلم إلى أين يأخذنا”.
وشدد على أن “الدروز جزء أصيل من العروبة والإسلام، وهذا تاريخهم الممتد من ثورة سلطان باشا الأطرش إلى موقفهم الأخلاقي في الثورة السورية، حيث حرّموا على شبابهم قتال إخوتهم”، داعيًا إلى تغليب الحكمة والحوار لأن “لا حماية في لبنان أو سوريا إلا بالدولة، ولا دولة إلا بالوفاق”.
الشيخ عسكر: باقون على نهج التكاتف ونرفض التطرف
من جهته، تحدث الشيخ زاهر عسكر باسم وفد العشائر، مؤكدًا الالتزام بتوجيهات وليد جنبلاط والنائب شهيب، ومشدّدًا على ضرورة التكاتف ونبذ التفرقة، قائلاً: “ما جرى في سوريا من ظلم وقتل نستنكره، ونحن على نهج الدفاع عن الأرض والعرض”.
وأضاف: “العنف لا يمثلنا، ولا يمثل الإسلام. هناك أفكار دخيلة على الدين لا علاقة لها بجوهره، ومشايخنا يعرفون ذلك جيدًا”، مؤكدًا رفض التطرف بكافة أشكاله. وذكّر عسكر بموقف الدروز المشرف بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قائلًا: “أنتم حملتم نعشه، ونحن لا ننسى ذلك”.
الشيخ سوبرة: الدين ليس عنفًا بل رسالة سلام
أما الشيخ سليم سوبرة، فشدد على أن “الدين يرفض القتل والظلم، ومن يرتكب الجرائم باسم الدين هو أول من يشوهه”، معتبرًا أن ما تحتاجه المنطقة هو أدوار مسؤولة لـ”إطفاء نار الفتنة”، لأن لبنان والدول العربية لم تتعافَ بعد من أزماتها، و”لسنا بحاجة إلى استيراد نزاعات جديدة”.



