أخباركم – أخبارنا/ تقرير لبنان السياسي
في مشهد سياسي يغلي على وقع الجلسة الحكومية المنتظرة لحسم مصير سلاح “حزب الله”، يصرّ الأخير على التصعيد والتمسك بالسلاح وكأن البلاد في أفضل حالاتها.
في خطاب مشحون بالعناد والتهديدات المبطنة، أطَلّ نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ويا ليته لم يُطل، إذ لم يحمل جديداً سوى المزيد من الإنكار للواقع والدفع بلبنان نحو مزيد من العزلة والانهيار. سئم اللبنانيون خطابات قاسم التي تختبئ خلف شعارات المقاومة، واشمأزوا من مشروع تدميري يلفظ أنفاسه الأخيرة.
في موازاة ذلك قال الرئيس جوزاف عون في خطاب بذكرى تأسيس الجيش اللبناني اليوم من وزارة الدفاع
واجبي وواجب الجهات السياسية كافة، عبر مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع ومجلس النواب والقوى السياسية كافة، أن نقتنص الفرصة التاريخية، وندفع من دون تردد، إلى التأكيد على حصرية السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية، دون سواها، وعلى كافة الأراضي اللبنانية، اليوم قبل غد. كي نستعيد ثقة العالم بنا، وبقدرة الدولة على الحفاظ على أمنها بوجه الاعتداءات الإسرائيلية، التي لا تترك فرصة إلا وتنتهك فيها سيادتنا، كما بوجه الإرهاب الذي يرتدي ثوب التطرف، وهو من الأديان براء”.
وتوجّه بنداء إلى بيئة المقاومة قائلاً:
“ندائي إلى الذين واجهوا العدوان، وإلى بيئتهم الوطنية الكريمة، أن يكون رهانكم على الدولة اللبنانية وحدها. وإلا سقطت تضحياتكم هدراً، وسقطت معها الدولة، أو ما تبقى منها. وأنتم أشرف من أن تخاطروا بمشروع بناء الدولة، وأنبل من أن تقدموا الذرائع لعدوان يريد أن تستمر الحرب علينا، فنستمر نحن في مأساتنا، وتشرذمنا، وانتحارنا.
لكن هذه المرة، نكون قد تخلينا عن الدعم الدولي والعربي بإرادتنا، وخسرنا إجماعنا الوطني. وهذا ما لا تريدونه، ولا نريده”.وأضاف:
“للمرة الألف أؤكد لكم، بأن حرصي على حصرية السلاح، نابع من حرصي على الدفاع عن سيادة لبنان وحدوده، وعلى تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، وبناء دولة تتسع لجميع أبنائها. وأنتم ركن أساسي فيها. عزّكم من عزّها. وحقوقكم من حقوقها. وأمنكم من أمنها”.
ودعا رئيس الجمهورية جميعَ الجهاتِ السياسية، إلى:
“مقاربةِ قضيةِ حصرِ السلاح بكلِ مسؤولية، كما عَهِدَكم لبنانُ دوماً عند الاستحقاقاتِ الوطنية الكبرى. فالاختلافُ يبقى ضمنَ أطرِ الاحترامِ والتنافسِ، تحت سقفِ الميثاقِ والدستور.
لكن المرحلة مصيرية، ولا تحتملُ استفزازاً من أيِ جهةٍ كانت، أو مزايدةً تُضرُّ ولا تنفع. فتضحياتُنا جميعاً مقدّسة.
والخطرُ، أكان أمنيّاً أو اقتصادياً، لن يطالَ فئةً دون أخرى”.
و تشهد بيروت حركة دبلوماسية وحكومية ناشطة لإعداد جلسة وزارية مفصلية، وسط تباينات داخل الحكومة حول ملف السلاح، وسيناريوهات محتملة لحضور وزراء “أمل” و”حزب الله” أو غيابهم، في وقت أجمعت فيه معظم القوى على دعم حصر السلاح بيد الشرعية.
وبينما يعود رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من زيارة ناجحة إلى الجزائر، حيث جرى تفعيل التعاون الثنائي في مجالات حيوية أبرزها الطاقة والإعمار، يسعى الجيش اللبناني إلى بسط سلطة الدولة وتطبيق القرار 1701، رافعًا الصوت مجددًا في عيده الثمانين لتأكيد التزامه الأمن والاستقرار.
على الضفة التشريعية، تتحضّر اللجان النيابية لجلسة تشريعية جديدة وسط نقاشات حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومشاريع تنموية، بينما تنجز السلطة القضائية مشروع التشكيلات المنتظر بعيداً عن التدخلات السياسية، في خطوة أولى لاستعادة ما تبقى من هيبة القضاء.
ففي آخر إطلالاته، جدّد نائب الأمين العام لحزب الله تمسكه بالسلاح قائلاً: “لن نقبل أن يُلحق لبنان بإسرائيل طالما فينا نفس حي، ولن نعطي السلاح لإسرائيل… الأولوية اليوم لوقف العدوان والإعمار، وليس لنزع السلاح”.
وفي خطاب لا يخلو من التهديدات المبطّنة والمواقف المتكررة، أطلّ نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم مجددًا ليؤكد أن الحزب “لن يُسلّم سلاحه لإسرائيل”، مشدداً على أن “لبنان لن يكون ملحقًا بها طالما فينا نفس حي”، متجاهلاً أن هذا النفس ذاته كان كافيًا لجرّ لبنان إلى شفير الانهيار مرات عدة. وبعيدًا عن الواقع الاقتصادي والأمني المتدهور، لم يتردد قاسم في التلويح بأن الأولوية ليست نزع السلاح، بل “وقف العدوان والإعمار”، واضعًا الشروط فيما البلد غارق في أزماته.
وفيما حيا قاسم “الأسير المحرر جورج عبدالله”، واعتبره “رمزاً من رموز المقاومة”، حاول الحزب عبر خطابه تصوير نفسه كدعامة للدولة، قائلاً إن “انتخاب الرئيس جوزاف عون تم بتسهيل من المقاومة”، ملمّحًا مجددًا إلى دور الحزب غير المعلن في مفاصل السلطة.
قاسم الذي استحضر الحرب والعدوان، أكد أن السلاح موجه حصراً ضد إسرائيل، لكنه لم ينسَ التهجم على المبعوث الأميركي توم باراك، الذي اتهمه بـ”التهديد والتهويل”، مشيدًا في المقابل بما اعتبره موقفًا لبنانيًا موحدًا برفض العدوان.
في خلاصة خطابه، ربط قاسم بين وقف العدوان ونزع السلاح، مشدداً على أن إسرائيل تسعى للتوسع من النقاط الخمس نحو قرى الجنوب، زاعمًا أن “لبنان أمام خطر وجودي”، رافضًا أي بحث في سلاح الحزب قبل قيام الدولة بواجبَي الإعمار ووقف الاعتداءات.
اذا، عاد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى بيروت بعد زيارة رسمية إلى الجزائر استمرت يومين، أجرى خلالها محادثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وعدد من المسؤولين، وأسفرت عن قرارات لتفعيل التعاون بين البلدين، أبرزها استئناف الرحلات الجوية بين بيروت والجزائر منتصف آب، وتوقيع مذكرات تفاهم إعلامية، ودعم جزائري للبنان في مجالات الطاقة وإعادة الإعمار.
وشملت الزيارة أيضاً محطات دينية بارزة، حيث زار الرئيس عون كاتدرائية “سيدة أفريقيا” وجامع الجزائر، ودعا من هناك إلى تعميق التعاون الديني والتبادل الثقافي. كما أثنى على دور الجزائر في دعم لبنان، وأشاد بالعلاقات التاريخية بين البلدين، في وقت أكد فيه الجانب الجزائري التزامه الثابت بالتضامن مع لبنان في المحافل الدولية.
وعشية الجلسة، شدد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين جشي على أن” نزع سلاح المقاومة بالقوة لا يمكن تحقيقه أو حتى رؤيته في الأحلام”، داعياً إلى التخفيف من لهجة وحدة التعاطي مع هذا الأمر”. وقال ” بين من يطرح هذا الأمر بحسن نية أو من يتناوله بسوء نية، هناك من يقترح تسليم سلاح المقاومة مقابل إنشاء قوة أو ضمانات أو ما شابه لمنع العدو الإسرائيلي من الاعتداء على لبنان، ولكننا ومنذ زمن الإمام موسى الصدر ومن خلال الكلمات والمواقف الثابتة والواضحة على لسان شهيدنا الأسمى، كنا وما زلنا من دعاة قيام الدولة القوية والعادلة التي تحمي شعبها وتحفظ حقوقها”. وأضاف: “نقول لمن لديه حسن نية ولمن لديه سوء نية تجاه موضوع تسليم السلاح، إن هذا الأمر لن يحصل إلا في حال وجود دولة قوية تستطيع أن تحمي هذا البلد، وتردع العدو وتمنعه من الاعتداء اليومي على أهلنا وشعبنا ومؤسساتنا، وأن أي عاقل في هذا العالم لا يتخلى عن إمكاناته وقوته في ظل هذا العالم المتوحش الذي لا يُقيم وزناً لأي مبادئ أو إنسانية، وما نراه يوميًا في غزة دليل حي على ذلك، حيث أن أكثر من مئتي ألف من أهلنا في غزة ارتقوا بين شهيد وجريح، على مرأى ومسمع من العالم الذي لا يحرّك ساكناً، بل ويكتفي بعضه ببيانات خجولة”. ولفت النائب جشي إلى” أننا مع حصرية السلاح بيد الدولة القادرة على حماية شعبها ومواطنيها وردع العدو عن الاعتداء علينا”.
وفي أمر اليوم بمناسبة العيد الثمانين للجيش، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على استمرار المؤسسة العسكرية في أداء مهامها رغم الإمكانات المحدودة، مؤكداً التزامها ببسط سلطة الدولة وتطبيق القرار 1701، وحفظ الأمن وحماية الحدود. وأكد أن الجيش لن يتهاون في مواجهة أي محاولة لزعزعة الاستقرار، داعياً إلى دعم المؤسسة وتعزيز قدراتها، ومجدداً التزامه بالوقوف إلى جانب اللبنانيين ووحدة الوطن.
الى ذلك، يعقد مجلس النواب اليوم جلسة تشريعية وابرز ما ستناقشه هو مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 315 تنظيم القضاء العدلي، ومشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 193المتعلق بإصلاح وضع المصارف في لبنان و إعادة تنظيمها ، وامس أعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب بعد جلسة اللجان المشتركة أن “التعديلات التي قمنا بها تتعلق بمشروع قانون تعزيز الشراكة بين القطاعين العام الخاص هدفها تسهيل الاستثمار في هذه المشاريع وخلق فرص عمل للبنانيين وكان اول مشروع ناقشناه هو مطار الشهيد رينيه معوض في القليعات الذي وجب إقرار تعديلاته لتحفيز تنفيذه” وقال إن “النقاش داخل الحكومة لم يترجم بارساله الى اللجان المشتركة ونحن طلبنا من الحكومة ان تجري التعديل وترسله لنا بالطرق القانونية وكانت هناك ملاحظات عليه من النواب في الجلسة”.
وأضاف “قررنا انشاء لجنة فرعية لمتابعة هذا الملف والتي سأترأسها انا واعطاءها مهلة اسبوعين وهذه اللجنة سترفع تقريرها الى اللجان المشتركة ليبنى على الشيئ مقتضاه”.
وأشار إلى أن “البند الثاني كان اقتراح قانون عمره سنوات لاخضاع المتعاقدين في وزارة الاعلام لشرعة التقاعد واليوم كانت هناك مواقف مختلفة للنواب اهمها ان هذا المشروع يخضع لقوانين خاصة به ويجب ان نجد حلا بواسطة سلسلة رتب ورواتب جديدة لان الرواتب غير منطقية في القطاع العام ولا تجذب الشباب للانضمام الى الادارة العامة”.
ولفت إلى أن “المشروع الثالث هو في اعطاء بلدية بيروت الحق بانتاج الطاقة بغية التوصل الى تأمين الكهرباء 24 على 24 في كل المناطق اذا امكن وقد تم تأجيل البت به بسبب فقدان جلسة النصاب، وكنا ننوي تشكيل لجنة فرعية تتابع المشروع مع وزارة الطاقة بانتظار تشكيل الهيئة الناظمة”.
قضائياً، أعلن مجلس القضاء الأعلى أن “عطفاً على البيان الصادر بتاريخ 15 نيسان 2025، الذي دعا فيه السيدات والسادة القضاة إلى مواكبة انطلاق عمله، وملاقاته في مرحلة النهوض المنوي إنجازها، من خلال المحافظة على المناقبية القضائية، وتفعيل العمل القضائي، والذي أعلن فيه إقرار المعايير الموضوعية للتشكيلات والمناقلات القضائية، وإقرار التشكيلات القضائية الجزئية بالنسبة لرؤساء الغرف لدى محكمة التمييز، والرؤساء الأول الاستئنافيين في المحافظات؛ وبعد اجتماعات دورية ومكثفة ومتواصلة وشبه يومية، عقدَها للبحث في المناقلات القضائية التي شملت 524 قاضياً، والتي بدأت منذ 2 حزيران 2025 وامتدت لشهرين؛ أنجز مجلس القضاء الأعلى مشروع التشكيلات والمناقلات القضائية، وأقرّه في جلسته المنعقدة بتاريخ 30 تموز 2025، والذي جاء نتاج إجماع أعضاء المجلس، بمعزل عن التأثر بأي تدخلات من أي جهةٍ أتت، بما ضَمَنَ استقلالية هذا المشروع، الذي تمّ الاستناد فيه إلى المعايير الموضوعية التي سبق أن أقرّها، وإلى أسباب موجبة أعلن فيها أنه سوف يراقب عمل القضاة المعيّنين وأداءَهم، خلال فترة قصيرة المدى، لا تتجاوز الستة أشهر، تترتب في نهايتها، النتائج الملائمة تجاه كل من لا يقوم بواجباته وموجبات قسَمه”.وذكر أنه “أحال مشروع التشكيلات القضائية بعد توقيعه إلى وزير العدل…



