كتب إبراهيم بيرم ل”أخباركم – أخبارنا”
قبل ساعات، ارتكبت المُسيّرات الإسرائيلية مجزرة بحق عابرين في نقطة قريبة من المصنع، المعبر اللبناني الرسمي إلى العمق السوري، ذهب ضحيتها – حسب المعلومات الأخيرة – 7 قتلى وأكثر من عشرة جرحى.
والمعلوم أن المنطقة المستهدفة، وبحكم كونها ذات أغلبية سُنّية، تخلو من أي تواجد فاعل لحزب الله، فلقد ذهبت الظنون في البداية إلى أن المستهدفين إما من عناصر حركة “حماس” أو من المنتمين إلى “الجماعة الإسلامية”، خصوصًا أن البقعة المستهدفة (البقاع الأوسط) تقع في قلب منطقة ينشط فيها التنظيمان الخارجان من رحم عقائدي وفكري واحد (الإخوان المسلمون).
وقد سبق لإسرائيل أن استهدفت في المنطقة ذاتها، إبان مواجهات “حرب الإسناد”، قيادات من كلا الطرفين، لا سيما وأنها (المنطقة) تُعد نقطة وسطى تؤدي إلى منطقة العرقوب الجبلية المتاخمة للمنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا)، مما جعلها هدفًا مرصودًا دائمًا للإسرائيليين، وصولًا إلى منطقة راشيا – البقاع العربي.
وعليه، سرت لبعض الوقت معلومة تفيد بأن المستهدف هو رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية علي أبو ياسين، قبل أن تبادر الجماعة إلى نفي النبأ وتؤكد أن هذا القيادي بخير.
واستغرق الأمر بضع ساعات قبل أن يتيقّن المعنيون من أن المستهدف هو القيادي المخضرم في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” المعروف بـ”أبو خليل وشاح”. وقد سقط هو ومرافقه في السيارة المستهدفة، وتبيّن لاحقًا أن شظايا صواريخ المُسيّرات الإسرائيلية الثلاث طالت 3 سيارات كانت تعبر مصادفة، مما أدى إلى وقوع مجزرة طالت خمسة أبرياء، بينهم عامل في مطعم مشهور مجاور (الشمس).
لذا، شكّل الاستهداف مكانًا وزمانًا عنصر مفاجأة، خصوصًا أن التركيز الإسرائيلي، بعد سريان اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني الماضي، كان على عناصر حزب الله وكوادره، مما أدى إلى سقوط أكثر من 230 منهم، كان آخرهم قبيل ساعات من اغتيال القيادي الفلسطيني، وهو من آل حيدر، وقد سقط بينما كان يسير في بلدته كفردان الواقعة بين بلدتي شمسطار وطاريا في البقاع الشرقي.
من هنا، كان السؤال المطروح: هل إن إسرائيل قررت توسيع نطاق عملياتها لتستهدف أشخاصًا من خارج دائرة الحزب؟ ولماذا “الجبهة الشعبية” بالذات، وهي المغيّبة عمليًا منذ فترة طويلة عن المشهد العسكري والسياسي؟
وفق المعلومات المتوفرة، ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها المُسيّرات الإسرائيلية عناصر تنتمي إلى “الجبهة الشعبية”، إذ في ذروة حرب الـ66 يومًا، استهدف الطيران الإسرائيلي مقرًا سريًا للجبهة في مبنى سكني يقع في محلة الكولا – الجامعة العربية، مما أسفر عن سقوط ثلاثة عناصر ينتمون إلى هذا التنظيم، بينهم المسؤول العسكري العام للجبهة في لبنان ونائبه.
وما بات معلومًا أيضًا أن الجبهة سبق أن نعت نحو 12 مقاتلًا محترفًا كانوا إلى جانب مقاتلي حزب الله في أكثر من محور، في الحافة الأمامية على الحدود الجنوبية.
وليس خافيًا أن إسرائيل تتعامل مع “الجبهة الشعبية” على أنها جزء من “محور المقاومة”، وهي تنسّق مع الحزب على المستويات العسكرية والأمنية منذ فترة طويلة.
وبالإجمال، يتبدى واضحًا أن إسرائيل بعثت، عبر هذه الغارة، رسالة إلى عموم الفصائل الفلسطينية، فحواها أنها جميعًا تحت مجهر الرصد والمراقبة، وخصوصًا الفصائل الفلسطينية الثلاث: “حماس” و”الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية”، وجميعها تملك حضورًا وازنًا في صفوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وبطبيعة الحال، فإن هذا الاستهداف في هذا الوقت بالذات يصبّ في خدمة الدعوات والقرارات المُعلنة سابقًا من جانب الدولة اللبنانية، بدعم من سلطة رام الله، والرامية إلى تجريد المخيمات الفلسطينية من سلاحها، إنفاذًا لمبدأ “حصرية السلاح بيد الدولة”، والذي نص عليه خطاب القسم لرئيس الجمهورية والبيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام.
ومما يُذكر أن حركة “حماس” فقدت ما يتعدى العشرة من كوادرها في محيط مخيمي الرشيدية والبص بالقرب من صور، ومخيم عين الحلوة جنوبي صيدا، بفعل غارات للمُسيّرات الإسرائيلية عليهم.
وفي وقت سابق، استهدف الطيران الإسرائيلي قبل أشهر قياديًا مخضرمًا وبارزًا في الجماعة الإسلامية، وقد اصطادته المُسيّرات الإسرائيلية وهو يسلك طريقًا خلفية في مشارف بلدة الدامور بقصد التخفي.
وفي كل الأحوال، فإن الرسالة الإسرائيلية موجهة إلى الفصائل الفلسطينية الثلاثة الأكثر نشاطًا وحراكًا في الساحة اللبنانية، إضافةً بطبيعة الحال إلى حزب الله والجماعة الإسلامية. ومفادها أن “حربنا عليكم لم تضع أوزارها بعد، على الرغم من اتفاق وقف النار، ونخول لأنفسنا أن نلاحقكم حيثما تكونون، وساعة نجد الفرصة سانحة والصيد موفور”.
أي رسالة أرادت إسرائيل إيصالها إلى “المحور” من وراء غارتها على البقاع الأوسط أخيرًا؟
نشرت في



