السبت, مايو 16, 2026
20.8 C
Beirut

مع كل ما جرى ويجري: معركة حصرية السلاح مستمرة…. تعليق جلسات الحكومة والجيش يخطط للتنفيذ…. البخاري في طرابلس والراعي يمد اليد للسلام في القرى الحدودية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ تقرير لبنان السياسي

تشهد الساحة اللبنانية هذه الأيام مرحلة حرجة تتداخل فيها تداعيات أمنية وسياسية وإقليمية مع تحديات داخلية معقدة.
فقد تزامن الحزن الوطني على استشهاد ستة عسكريين في حادثة وادي زبقين مع اتصالات دبلوماسية دولية تعكس دعم حلفاء لبنان، فيما يستعد مجلس الوزراء لتعليق جلساته لفترة، وسط نقاشات متواصلة حول موضوع «حصرية السلاح» الذي يثير انقسامات داخلية حادة.
على الصعيد السياسي، تستمر التحركات الدبلوماسية لتعزيز العلاقات الثنائية مع دول المنطقة، في حين تؤكد قيادات روحية ورسمية على أهمية السلام والاستقرار، داعية اللبنانيين إلى الثقة بالدولة والتمسك بوحدة الوطن.
في ظل هذه الأجواء، تتباين المواقف بين مختلف القوى السياسية حول دور السلاح في البلاد، وتعكس الخطابات السياسية حالة التشابك بين التحديات الوطنية والضغوط الإقليمية والدولية.

في المقابل، يستعد مجلس الوزراء اللبناني لتعليق جلساته لمدة أسبوعين، نزولاً عند رغبة أمينه العام محمود مكية ومدير القصر الجمهوري أنطوان شقير لقضاء إجازة صيفية، على أن تُعقد جلسة الأربعاء المقبلة لإقرار بنود خدماتية وتجنب الخوض في ملف «حصرية السلاح» الذي يثير انقساماً سياسياً بين أكثرية مؤيدة وأقلية ممثلة بـ«الثنائي الشيعي» تتحفّظ بحجة غياب ضمانات تلزم إسرائيل بالانسحاب من الجنوب.

وبحسب مصدر وزاري، سيستأنف المجلس اجتماعاته فور انتهاء قيادة الجيش من وضع خطة لتطبيق «حصرية السلاح» قبل نهاية العام، ما يتيح للرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام البحث عن صيغة توافقية. وأكد أن الرؤساء الثلاثة يطالبون واشنطن، عبر المبعوث الأميركي توم براك، بضمانات تلزم إسرائيل بالتقيد بالاتفاقات، نافياً وجود قطيعة بين بري وسلام.

وأشار المصدر إلى أن زيارة براك الرابعة لبيروت تأجلت، مرجحاً وصوله تزامناً مع انتهاء خطة الجيش. وانتقد تحركات «حزب الله» بالدراجات النارية، متسائلاً عن أهدافها، ومعتبراً أنها قد تفتح الباب أمام تدخل إيراني، وهو ما ترفضه الحكومة. ولفت إلى أن بري طلب من مناصري «أمل» عدم المشاركة في هذه المسيرات تجنباً للاحتقان المذهبي، مؤكداً أن الحكومة أوكلت لوزير الخارجية يوسف رجي الرد على الحملات الإيرانية، خصوصاً بعد تراجع وزير خارجيتها عباس عراقجي عن تعهده بعدم التدخل.

ورأى المصدر أن إيران تراهن على سلاح «الحزب» كورقة تفاوضية مع واشنطن، لكن رهانها قد يصطدم برفض دولي وعربي. وتبقى الآمال معقودة على لقاءات الرؤساء مع براك لتعديل بعض بنود ورقته والحصول على ضمانات أميركية قد تدفع «الحزب» إلى إعادة النظر في موقفه إذا أُمنت شروطه.

من جهة ثانية، تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزف عون اتصالاً هاتفياً بعد ظهر اليوم من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين قدم خلاله تعازيه باستشهاد العسكريين الستة في الحادثة الأليمة التي وقعت امس في وادي زبقين في قضاء صور.

وابلغ العاهل الأردني رئيس الجمهورية عن وقوف الأردن إلى جانب لبنان وجيشه ، مبدياً استعداد بلاده لتأمين الدعم اللازم للجيش اللبناني في هذه الفترة الدقيقة لتمكينه من القيام بدوره في حفظ استقرار لبنان وسيادته وسلامة أراضيه . وقد شكر الرئيس عون العاهل الأردني على تعازيه والدعم الذي يقدمه الأردن للبنان عموما وللجيش خصوصا.

من جهته، رئيس حزب “القوّات اللبنانية” سمير جعجع أكد أن المسار السياسي واضح ولا مجال للتشتت، مشيراً إلى أن لبنان في موقع متفائل بعد مسيرة طويلة من النضال، حيث باتوا يمسكون بخيط الحل رغم أن الإنجاز الكامل يتطلب وقتاً. شدد على أن القرار بات حاسماً بعدم وجود تنظيمات مسلحة غير شرعية، وأن تنفيذ ذلك قد يستغرق أشهر لكنه أصبح واقعاً وليس فكرة مستقبلية.

جعجع اعتبر أن وجود “القوات اللبنانية” هو من أهم مكاسب لبنان خلال العشرين سنة الماضية، مشدداً على أهمية العمل الحزبي كأساس للعمل السياسي، ودور كل عضو في الانتشار في دعم هذه المؤسسة للحفاظ على قوتها وتأثيرها. وأكد أن “القوات” وصلت اليوم إلى نقطة متقدمة في مسيرتها السياسية، رغم أن الطريق لم يكتمل بعد، معرباً عن فخره بالتقدم الذي تحقق منذ تأسيس الحزب في 1975.

في سياق آخر، قام السفير السعودي في لبنان وليد البخاري، برفقة المستشار راجح العتيبي، بزيارة إلى نواب وشخصيات بارزة في مدينة طرابلس. خلال الزيارة، تم بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية ولبنان، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والسياسية ذات الاهتمام المشترك. السفير البخاري أكد على أهمية التعاون والتنسيق بين البلدين لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.

كما تم التطرق إلى عدد من المواضيع المحلية والاقتصادية التي تهم مدينة طرابلس والمنطقة. الزيارة تأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز العلاقات السعودية اللبنانية وتوطيد أواصر التعاون بين البلدين.

دعا البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى الصلاة من أجل «سلام دائم وعادل للبنان» خلال زيارته لبلدات الشريط الحدودي مع إسرائيل في الجنوب، حيث جال في قرى رميش وعين إبل والقوزح ودبل، مؤكداً رفضه للحرب التي «لم تكن يوماً الحل». وشدد على أن مسؤولية تحقيق السلام تقع على المواطنين والمسؤولين معاً.

رافقه السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا، وشهدت الزيارة قصفاً إسرائيلياً على حرش بلدة يارون أثناء انتقال الراعي لتناول الغداء. وفي دبل، لقي استقبالاً حافلاً، مؤكداً «لا للحرب ونعم للسلام»، وفي القوزح عبر عن أمله في عودة البلدة إلى سابق عهدها رغم بقاء 72 شخصاً فقط فيها.

الراعي أكد أن الحرب «تجلب الدمار والخراب والتهجير»، داعياً إلى الصلاة من أجل سلام دائم وعادل. وأكدت الزيارة «رعوية» وأبرزت دعم الراعي للسكان في الجنوب، وتثبيتهم في أرضهم، ورفضه لأي ترانسفير مسيحي، مع التشديد على أهمية التعايش بين المكونات المختلفة في المنطقة، وتعزيز حضور المسيحيين إلى جانب باقي الجنوبيين في هذه المنطقة المتنوعة.

من جهته، وفي عظته خلال قداس الأحد في كاتدرائية القديس جاورجيوس، دعا متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة اللبنانيين إلى الثقة بدولتهم وتسليمها زمام الأمور للخروج من أزمات البلاد.
وشبّه الواقع الوطني بسفينة تواجه العواصف، مؤكداً أن النجاة تتحقق إذا تمسك اللبنانيون بدستورهم وطبقوا القوانين، ووضعوا ثقتهم بالدولة كي تمسك بزمام الوضع بمسؤولية وحزم. وحذّر من تشتيت الأذهان والانشغال بأمور تُغرق الوطن في أمواج الضياع، مشدداً على أن الإيمان بلبنان كبلد للجميع والتعاون بين الشعب والحكام وفق القانون هو الطريق لتفادي الغرق الجماعي.

من جهتها، أعربت الموفدة الأميركية السابقة، مورغان أورتاغوس، عن تضامنها مع الجيش اللبناني الذي فقد، يوم السبت، عدداً من جنوده في انفجار بمخزن أسلحة في وادي زبقين.

وعبر حسابها على منصة “إكس”، أعادت أورتاغوس نشر بيان الجيش اللبناني الذي نعى فيه العسكريين الـ6 الذين استشهدوا جراء وقوع انفجار أثناء الكشف على مخزن أسلحة في وادي زبقين – صور، وعلّقت قائلة: “أبطال”.

وكتب النائب أشرف ريفي عبر “أكس”:
الحمدالله، باتَ وزير خارجية لبنان يعبّر عن دولة السيادة وعن تطلعات كل السياديين في لبنان. التحية للوزير يوسف رجي على مواجهة الوقاحة الإيرانية في التحريض على الدولة اللبنانية.

لقد بات المطلوب طرد السفير الإيراني من بيروت وقطع العلاقات مع إيران، التي تتجاوز كل الحدود، والتي جعلت من سفارتها في بيروت المركز الفعلي والحقيقي لميليشيا “حزب الله”.

أُعلِم كل اللبنانيين أن من يتغطى بمركز الملحق الثقافي بالسفارة الإيرانية ببيروت هو القائد الفعلي لهذه الميليشيا، وهو وغيره ممن شغِل هذه المراكز قبله، المسؤولون الأساسيون عن كل العمليات الإرهابية التي ارتكبتها إيران بواسطة أذرُعها في لبنان.
يتهمون غيرهم بالعمالة وهم العملاء.

اما النائب جميل السيد، كتب اليوم، في منشور على حسابه عبر منصة “إكس”: “الحقيقة… لا يوجد أيّ خلاف بين أركان الدولة حول نزع سلاح حزب الله بل توزيع أدوار: طرَفٌ موافق ومتحمّس على نزع السلاح، وآخر موافقٌ ومعتدلٌ شكلاً على نزعه، وثالث موافقٌ مُضطراً ومعترضٌ شَكلاً”.

وأضاف السيد، “أمّا حزب الله، فيتجاهل تلك الوقائع تجنّباً للصدام مع القريب والبعيد!!”.

وختم: “والنتيجة؟! كلْبُ صيْد طاردَ غزالاً، قال الغزال لن تطالني، قال الكلب لماذا؟!أجابه الغزال أنا اركض عن نفسي وأنتَ تركُض عن الصَيّاد”.

في المواقف، أكد النائب طوني فرنجية أن خيار لبنان الوحيد هو دولة قوية وجيش قادر على حماية الحدود والمكونات الوطنية بالتساوي، دون التفريط بأي تراب أو التغاضي عن أي احتلال، مشيدًا بجهود رئيس الجمهورية جوزاف عون في هذا الاتجاه، ومستنكرًا سياسة المزايدات التي تسبب التوتر والخراب. ودعا إلى انتهاز فرصة حديث حزب الله عن استراتيجية أمن وطني، وبناء جيش يحمي لبنان مع احتكار السلاح للمؤسسات الرسمية.

بدوره، اعتبر النائب علي المقداد أن الورقة اللبنانية “أميركية بامتياز”، ورفض سحب سلاح المقاومة، مشددًا على أن سلاح المقاومة حمى لبنان وحرره، ولا يمكن التفريط به، مع التأكيد على ضرورة وضع استراتيجية دفاع وطني تحمي البلاد دون زج الجيش في مواجهة الشعب.

أما النائب هاني قبيسي، فاعتبر أن استمرار الحكومة بسياساتها لن يكتب لها الحياة، مع رفضه القاطع لأي إملاءات خارجية أو ورقة سياسية تُفرض على لبنان، مؤكدًا رفضه لورقة أميركية تقوض السيادة وتشرعن وجود إسرائيل في المنطقة. ودعا إلى تثبيت وقف إطلاق النار وعودة الجيش اللبناني لنشاطه على الحدود مع المحافظة على وحدة القوى الوطنية، محذراً من الفتنة وحثّ على الحفاظ على الاستقرار والعيش المشترك في لبنان.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عيدُ مقاومةٍ مرَّ مرورَ الكرام .. عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيد؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد عيدُ مقاومةٍ أم عيدُ مقاولة؟عيدُ تحريرٍ أم عيدُ احتكارٍ...

فتح بين ذاكرة التحرير وواقع السلطة: حين تتحول الحركة إلى إدارة أزمة لا مشروع خلاص

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم تكن حركة فتح، في بدايتها، مجرد تنظيم سياسي...

عباس إبراهيم: الهجمات ليست من فراغ… بين ملفات النفوذ وحلم المقعد النيابي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ليست الهجمات الأخيرة على اللواء عباس إبراهيم من فراغ،...

حزب الله: لبناني بالولادة، إيراني بالقرار، وخطره لا يُعالَج بتسليم لبنان لطهران!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد هذا المقال هو نقاش مع الصديق أسامة وهبي حول...

More like this

عباس إبراهيم: الهجمات ليست من فراغ… بين ملفات النفوذ وحلم المقعد النيابي

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ليست الهجمات الأخيرة على اللواء عباس إبراهيم من فراغ،...

لبنان بين لصّين: جيش جاء باسم الأخوّة وجيش جاء باسم الأمن!

أخباركم - أخبارنا / مسعود محمد لم يعرف لبنان الاحتلال كخريطة عسكرية فقط، بل...

نقاش السلاح بين الخيارات والألوان: حقيقة واحدة لا رمادية فيها

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد السؤال الذي لا يجوز الهروب منه في النقاش اللبناني...