الأحد, أغسطس 16, 2026
31.3 C
Beirut

سيادة لبنان على المحك: إيران تدخل… وعون وسلام يرفعان سقف الدفاع عن الدولة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / تقرير لبنان السياسي

تجلّت أمس الوقاحة الإيرانية على الساحة اللبنانية بأوضح صورها، إذ لم تكتفِ طهران بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية، بل تجاوزت كل الأعراف الدبلوماسية، محاولة التأثير على قرارات الحكومة اللبنانية، والتلاعب بمشاعر اللبنانيين عبر استغلال فئات معينة ضد الدولة ومؤسساتها.

فزيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت كشفت حجم هذا التدخل السافر، إذ استُقبل بمظاهر دعم محلية، لكن مضمون المواقف التي حملها لا يخفى على أحد، خاصة في ما يتعلق بفرض أجندة خارجية أو محاولة وضع جدول زمني للقرارات اللبنانية، بما يشكّل خرقًا صريحًا لمبدأ سيادة الدولة واستقلالها وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

على الضفة الأخرى، جاء موقف الرئيس جوزاف عون واضحًا وحازمًا، مؤكدًا أن لبنان يسعى لعلاقات صداقة مع إيران على قاعدة الاحترام المتبادل، بعيدًا عن هيمنة أي طائفة أو مكوّن على الآخر، وأن المؤسسات الدستورية اللبنانية وحدها تمثل الشعب وتقرّر مصيره. وتكرّر هذا الموقف عبر رئيس الحكومة نواف سلام، الذي شدد على رفض أي تدخل خارجي أو محاولة لفرض أوامر على لبنان، مؤكدًا أن حصر السلاح بيد الدولة هو قرار سيادي لا مساومة فيه.

كما أظهرت اللقاءات مع المسؤول الإيراني أن لبنان متمسّك بوحدة شعبه وسيادة مؤسساته، ويرفض أي استخدام للأراضي اللبنانية منصةً لتصفية حسابات إقليمية، بينما تواصل بعض الأطراف المحلية الترويج لخطاب المقاومة كغطاء لتحديات سيادة الدولة. في هذا المشهد، يجمع المسؤولون اللبنانيون على ضرورة تعزيز استقلال القرار الوطني، حماية مؤسسات الدولة، وضمان أن أي علاقات خارجية تمر حصراً عبر القنوات الرسمية، بما يحمي لبنان من الانجرار إلى صراعات خارجية تهدد استقراره الداخلي.

فما سمعه الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في قصر بعبدا من الرئيس جوزاف عون مباشرة من مواقف جريئة وشجاعة افتقدها اللبنانيون منذ زمن، يكفي ويزيد ليخجل أي مسؤول آخر، وربما يقطع زيارته ويعود قافلاً إلى بلاده. غير أن المسؤول الإيراني لا يبدو سمعَ ولا فهمَ موقف رئيس جمهورية لبنان، أو أنه سمع ولم يُرِد أن يفهم، فوَجّه من مقر الرئاسة الثانية رسالة ردٍ على الكلام الرئاسي اللبناني، ودرسًا في مبادئ استقلالية الدول وقوتها و”عدم تلقي الأوامر من خلف المحيطات”.

فقد زار لاريجاني لبنان والتقى الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا، حيث وجّه الرئيس رسالة واضحة حول سيادة لبنان ورفض أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية. وأكد أن التعاون مع إيران ممكن فقط ضمن إطار الصداقة والاحترام المتبادل، وأن العلاقة لا يجب أن تُختزل في طائفة واحدة بل تشمل جميع اللبنانيين، مشددًا على أن الدولة مسؤولة عن حماية كافة مكوناتها وأن المؤسسات الدستورية تمثل الشعب. وأضاف أن أي تدخل خارجي، بما في ذلك محاولات فرض جدول زمني أو قرارات من خارج لبنان، مرفوض، وأن حصر السلاح بيد الدولة خيار لبناني ثابت منذ اتفاق الطائف.

رد لاريجاني بأن إيران تدعم الحكومة اللبنانية وقرارات مؤسساتها الدستورية، وأنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية، مشددًا على أن لبنان يجب أن يبقى قويًا ومستقلاً ولا يتلقى أوامر من أي جهة خارجية. وبعد لقاء بعبدا، التقى لاريجاني رئيس المجلس النيابي نبيه بري، مؤكدًا أهمية الحوار الشامل لحل القضايا اللبنانية واحترام أي قرار تتخذه الحكومة اللبنانية بشأن الفصائل المسلحة على أراضيها.

في المقابل، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام لاريجاني في السرايا بحضور السفير الإيراني مجتبى أماني، مؤكدًا رفض لبنان للتصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين الإيرانيين التي اعتُبرت خرقًا للأصول الدبلوماسية ومبدأ احترام السيادة. وأوضح أن لبنان لن يقبل أي تدخل في شؤونه الداخلية وأن قرارات الحكومة اللبنانية هي حصراً من اختصاص مؤسساتها، بما فيها حصر السلاح بيد الدولة، مؤكدًا حرص لبنان على علاقاته التاريخية مع إيران وكل الدول الصديقة على أساس الاحترام المتبادل.

وشدد سلام في حديث صحافي على أن لبنان بلد صغير عانى طويلاً من التدخل الخارجي، وأن قراراته السيادية، بما فيها أي خطط أو جداول زمنية، نابعة من مصلحته الوطنية. وأشار إلى أن لقاء لاريجاني مع الرؤساء الثلاثة تم في إطار رسمي، نافياً أن مشاركة الوزراء الشيعة تعني موافقة ضمنية على قرارات الحكومة، ومؤكدًا استمرار عمل الحكومة دون مقاطعة.

على الصعيد السياسي الداخلي، استمرت التوترات بين القوى السياسية، حيث اعتبر نواب من تكتل الجمهورية القوية تصريحات بعض قيادات حزب الله بأن السلاح يمثل حماية للمكوّنات اللبنانية دعوة ضمنية لتسلح باقي المكونات، فيما رأى المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان أن الحكومة تتبع نهجًا متهورًا وفاشلاً، وأن أداءها ضعيف، داعيًا إلى حراك وطني شامل لمواجهة الانهيار الشامل والخدماتي في البلاد. وفي المقابل، أكد قياديون في حزب الله أن المقاومة هي التي تحمي لبنان من العدوان الإسرائيلي وتدعم سيادته، مستشهدين بما حصل في سوريا كمثال على فشل المستسلمين أمام التوسع الإسرائيلي.

في جلسة مجلس الوزراء، ناقش الرئيس سلام عدة ملفات حيوية، أبرزها أزمة المولدات الكهربائية حيث أصدر تعميماً بإلزام أصحاب المولدات بالالتزام بالتسعيرة الرسمية وتركيب العدادات والفلاتر، ومنحهم مهلة لتسوية أوضاعهم تحت طائلة الملاحقة القانونية. كما تم بحث موضوع الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” وتأجيل اتخاذ القرار النهائي لمزيد من المشاورات، إلى جانب تشديد العقوبات على الاعتداء على العاملين في القطاع الصحي، وتعيين محمد سليم زعتري مديرًا لمستشفى رفيق الحريري الجامعي، وزيادة سعة منصة دعم الفئات الهشة.

كما بحث المجلس التحضيرات لاجتماعات اللجنة العليا اللبنانية – المصرية، وقرر تخصيص جلسة لاحقة لبحث أوضاع القطاع العام، ورفض اقتراح تعديل صلاحيات المحقق العدلي، وناقش موضوع العفو ضمن مقاربة شاملة لتخفيف العقوبات.

على الصعيد البرلماني، استقبل النائب إبراهيم كنعان السفير البريطاني هايمش كاول ومستشارة السفارة أوليفيا جونز، حيث تم استعراض العلاقات اللبنانية البريطانية والأوضاع الراهنة والخطوات الإصلاحية لتعزيز الاستقرار.

في المحصلة، زيارات لاريجاني ولقاءات الرؤساء الثلاثة، إضافة إلى موقف الحكومة الموحد، تؤكد على رفض لبنان أي تدخل خارجي في شؤونه الداخلية، وتؤكد أن السيادة اللبنانية وقرارات الدولة هي خطوط حمراء لا يمكن المساس بها، مع استمرار السعي لتعاون دولي وإقليمي ضمن إطار الاحترام المتبادل والحوار الدبلوماسي الرسمي.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

من بقرة بني إسرائيل إلى مفاوضات لبنان: حين يصبح الشرط مدخلاً لشرط جديد

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد ثمة قصص دينية لا تبقى حبيسة زمنها، بل تتحول...

اسم غامض في رواية نعيم قاسم السياسية: هل قال موشي يائير ما نُسب إليه؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو في زمن انتشار وسائل التواصل الإجتماعي وموقع صحافتها المشكك بها، يمكن...

ممل الشيخ نعيم!

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح التكرار والإنكار والغربة عن الواقع سمات خطبه المملة. سلفه...

ماركس وباكونين: الصراع الذي شقّ الثورة إلى طريقين!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد من الأممية الأولى إلى مؤتمر لاهاي: من كان أقرب...

More like this

هالة نهرا ووجدي أبو ذياب في عملٍ إبداعيّ: من سلوفينيا إلى العالم!

أخباركم - أخبارنا تجلببتْ قصيدة «يا ضوء الأضواء» للشاعرة اللبنانية والعربية هالة نهرا، من...

من برغز إلى جمال ساطي… حين كانت المقاومة مشروع تحرير وطني لا ذراعاً في مشروع إقليمي

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يفصل بين ذكرى معركة برغز في الثاني والثالث من...

بين جعجعة نعيم قاسم وردّ نواف سلام… حان وقت قول الحقيقة

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد اتهم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السلطة السياسية...