الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026
31.3 C
Beirut

تعليق د. وفيق ريحان على قرار النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

بقلم: د. وفيق ريحان

جميعنا نحلم باليوم الذي تتوجّه فيه إرادة القضاء العادل والمستقل نحو إنصاف قضية المودعين، التي تُعدّ من أهم القضايا وأكثرها إلحاحًا بالنسبة لشريحة واسعة من المودعين، سواء من اللبنانيين أو الأجانب، مقيمين أو مغتربين. لكن اسمحوا لي بإبداء بعض الملاحظات الجوهرية حول طبيعة القرار الصادر عن النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، الذي يقضي ـ وفقًا لمضمونه ـ بإلزام المصارف التجارية والصيارفة وبعض الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين باسترداد الأموال المحوّلة إلى الخارج خلال فترة الريبة أو التدهور المالي والنقدي والأمني، منذ بداية العام 2019 وحتى تاريخه.

أولًا: إن صلاحيات النائب العام المالي في قضايا الجرائم المالية تقتصر على إجراء التحقيقات اللازمة في الموضوع، واستنتاج ما يمكن اعتباره من نوع المخالفات أو الجرائم المالية التي ينص عليها قانون العقوبات وقوانين مكافحة تبييض الأموال وسائر القوانين المالية النافذة. وعليه، يستطيع النائب العام المالي وضع مطالعته الخطية وإصدار القرار الظني أو تقرير حفظ الملف لعدم كفاية الدليل، لكن لا يمكنه البت بالقضية. إذ تقتصر صلاحياته على التحقيق وإحالة المطالعة الخطية أمام قضاة التحقيق، دون امتلاك حق إصدار الحكم أو البت النهائي.

ثانيًا: يمارس قضاة التحقيق صلاحياتهم الكاملة في إعادة دراسة ملف القضية ووضع مطالعتهم النهائية، سواء بالتوافق مع مطالعة النائب العام المالي أو التعارض معها. وفي حال ثبوت الجرائم المالية، تُحال القضية أمام الهيئة الاتهامية التي تمتلك الصلاحية الكاملة لإقرار المطالعة، أو إحالة الملف إلى القضاء الجزائي المختص، أو منع المحاكمة ووقف التعقبات.

ثالثًا: من خلال الاطلاع على قرار القاضي شعيتو، يتبيّن أنّ الموضوع قد يكون متعلقًا بعمليات تبييض أموال أو حالات إثراء غير مشروع، وهو ما يدخل أساسًا في صلاحيات هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان التي يرأسها الحاكم. أما النتائج التي أسفر عنها القرار، فهي من صميم صلاحيات حاكمية مصرف لبنان في علاقتها بالمصارف التجارية وشركات الصرافة، استنادًا إلى قانون النقد والتسليف والقوانين المالية النافذة.

بناءً عليه، أرى أنّ النائب العام المالي قد تمادى في استعمال صلاحياته، بما يخالف قانون النقد والتسليف وسائر القوانين المالية الناظمة لعمل القطاع المصرفي. وبالتالي، يمكن اعتبار قراره من نوع القرارات العديمة الوجود، لكونه يخرق قواعد الصلاحية التي يقوم عليها النظام العام.

وأخيرًا، إن هذا القرار الذي جاء تلبية لضغوط خارجية على لبنان في سياق المطالبة بالإصلاحات المالية، لا يساهم بصورة مباشرة في حماية حقوق المودعين، بقدر ما يسعى إلى إعادة رسملة القطاع المصرفي والشركات المرتبطة به، وسدّ جزء من الفجوة المالية. لكنه لا يلزم المستفيدين من تحويل الأموال إلى الخارج بقدر ما يلزم المؤسسات المالية والمصرفية بإعادة هذه الأموال، ما قد لا يطال النافذين في السلطة لأسباب باتت معروفة لدى الجميع.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

الجنس المباح لدى العلويين!

أخباركم - أخبارنا عن صفحة الفيسبوك للكاتبة السورية علا عباس لم نكن ملزمات كنساء علويات...

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

حين أبحث في الجريدة الشيوعية عن الشيوعية.. من بائع الصحيفة إلى ملف الـPDF!

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد تصلني من حين إلى آخر صحف الأحزاب الشيوعية بصيغة PDF....

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

More like this

النبطية التي كانت المقاومة فيها تحمي الناس… لا تتركهم للعدو

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد إلى الرفاق الأحبة في النبطية، من بقي منهم في المدينة...

موازنة بلا إصلاح مالي: من لا يجيد إدارة الأزمة فليرحل

أخباركم - أخبارنا/ د. وفيق ريحان إن طرح مشروع الموازنة على مجلس الوزراء بهذه...

الكتلة التاريخية وإنقاذ لبنان من مخالب الصراع الإقليمي!

أخباركم - أخبارنا / أكرم محمود مقدمة: جغرافيا القدر وبحثاً عن المخرجعاش لبنان عقوداً طويلة...