أخباركم – أخبارنا / ريما يوسف
الثنائي الأميركي في بيروت لمتابعة تطبيق الاتفاق مع الثنائي الشيعي، وسط ترقّب داخلي وخارجي لكيفية سير الأمور في المرحلة المقبلة. فالأميركيون يقومون بزيارات متكررة، شهرية أو شبه شهرية، لمتابعة مجريات الأحداث، بغضّ النظر عن خطابات حزب الله ومحيطه.
المفارقة أنّ إيران ومعها الحزب وحكومة نجيب ميقاتي – التي كانت عمليًا تحت قرار الحزب – هم من كلّفوا الولايات المتحدة بالتوسط للوصول إلى وقف إطلاق النار. وقد قدّمت واشنطن ورقة واضحة تضمنت 11 هدفًا أساسية، وأرفقتها بمهلة زمنية محددة، إدراكًا منها أنّ أي اتفاق بلا مهلة لن يُطبق ولن يؤدي إلى تسليم السلاح.
النائب وضاح الصادق وفي حديث الى موقع اخباركم اخبارنا اعتبر ان الولايات المتحدة الأميركية تتابع هذا المسار بدقة، انطلاقًا من خشية المجتمع الدولي والعربي من المماطلة المعهودة، والتي قد تقود إذا استمرت إلى حرب جديدة قد تقضي على ما تبقى من لبنان. من هنا، يسعى أصدقاء لبنان إلى تدارك هذا المصير. وفي الداخل، حسمت الحكومة اللبنانية خيارها: أنهت اتفاق 1969، وطيّت صفحة معادلة “جيش وشعب ومقاومة”، لتُنهي عمليًا تشريع السلاح غير الشرعي الذي أنهك لبنان وجلب له الحروب منذ 2005 وحتى اليوم. قرارها اتجه بوضوح نحو حصرية السلاح بيد الدولة، وربط التنفيذ بمهلة زمنية”.
أضاف: “أما واشنطن، فقد عادت بثنائيها الدبلوماسي لمتابعة مضمون ورقتها، وهي الطرف الوحيد القادر على الضغط على إسرائيل، في ظل رغبة واضحة بسلامٍ يخدم المصلحة اللبنانية أيضًا. الورقة الأميركية تضمنت الانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وضمانات مع سوريا، وترسيم الحدود معها. وهنا تكمن معضلة حزب الله: فنجاح هذه الورقة يعني انتهاء دوره العسكري وسقوط وهم “المقاومة” الذي فُرض على اللبنانيين منذ 1983 وحتى اليوم. فالترسيم والضمانات يقفلان الباب أمام استمرار هذا الدور.”
وقال: “لقد فُرض على اللبنانيين وهم كبير: حلم تحرير فلسطين، وإنهاء وجود إسرائيل بكبسة زر، والحديث عن قوة الردع. كل هذه الصورة تبخرت؛ ومعها انتهى المال وتبييض الأموال والتهريب عبر سوريا والمطار والمرفأ. سقطت الصورة المثالية وقائدهم الكبير ووهم “قوة الرضوان”. لم يبقَ من السلاح سوى الحديد البارد الذي لا ينفع أمام إسرائيل.”
النائب وضاح الصادق علّق قائلاً إنّ الموفد الأميركي يزور لبنان ليرى كيف سيُطبق القرار، إضافة إلى متابعة موضوع “اليونيفيل” الذي تحمله أورتيغوس، ولإعطاء دفعة دعم جديدة للدولة اللبنانية. وأضاف: “أنا كنائب أمثّل الأمة اللبنانية، ومن باب الحشرية، وبعدما سمعت الشيخ نعيم قاسم يتحدث عن البطولات والسلاح، أوجّه للحزب سؤالًا: إن كنتم جادّين، فشرّعوا سلاحكم وابدأوا بتحرير لبنان، واجهوا المسيّرات الإسرائيلية، وأوقفوا الاغتيالات اليومية بحق عناصر حزبكم، استعملوا صواريخكم لقصف تل أبيب، وحرّروا النقاط التي تتحدثون عنها دائمًا.”
ويتابع الصادق: “الخطاب عن السلاح وإسرائيل ليس سوى وهم؛ فإسرائيل دمّرت لبنان والجنوب والبقاع، وضربت جزءًا كبيرًا من منظومتهم الدفاعية، ولم نرَ الصواريخ المزعومة. نعم، إسرائيل خسرت بعض جنودها، لكننا فقدنا آلاف الشباب والآلاف من المدنيين، ومع ذلك ما زلنا نرفع راية النصر.”
ويضيف: “أتمنى أن أعطيهم الشرعية فقط لأرى متى يتوقف هذا الكلام ويعترفون بما اقترفوه. الحزب لم يعد يملك سوى التهويل، حتى بيئته الداخلية لم تعد تنفعه، وهو ما ظهر بوضوح في زيارة لاريجاني الأخيرة. الشعب في بيئتهم تعب، وربما كفر بأسلوبهم.”
وختم بالقول: “في ما يتعلق بالمهلة المحددة، فلننتظر حتى 31 آب. قد يطلب الجيش مهلة أخرى، لكنّ وجود المهلة بحد ذاته دليل على جدية واضحة منه ومن الحكومة.”



