أخباركم – أخبارنا
✍️ المهندس هڤال شاكر
من المؤسف أن تشهد مدينة السليمانية، هذه المدينة العريقة، اشتباكات مسلحة داخل أحياء سكنية مكتظة بالسكان بين قوات الاتحاد الوطني الكوردستاني وعناصر جبهة الشعب، بذريعة محاولة إلقاء القبض على لاهور شيخ جنكي، رئيس حزب جبهة الشعب، بحجة أنه يسعى لزعزعة الوضع الأمني في المدينة.
لكن الواقع يكشف أن ما يجري هو تصفية حسابات داخلية، إذ يحاول بافل طالباني الانتقام من ابن عمه لاهور، على خلفية أحداث الثامن من تموز قبل عامين، مستغلاً أجواء المنافسة الحزبية مع اقتراب الانتخابات. النتيجة أن المواطن البسيط، المحروم أصلاً من راتبه منذ ثلاثة أشهر، يجد نفسه مرة أخرى ضحية لصراع سياسي على السلطة والنفوذ.
الأكثر أسفًا أن القوات الأمنية، التي وجدت لحماية الناس وصون أمنهم، تتحول إلى أداة اقتتال داخلي، فيقتل الأخ أخاه خدمةً لميليشيات حزبية لا ترى سوى مصالحها.
والأدهى أن محافظ السليمانية، وهو رئيس اللجنة الأمنية العليا في المدينة، التزم الصمت لساعات طويلة بعد اندلاع الاشتباكات، ليخرج ببيان متأخر لم يبدد مخاوف الأهالي ولم يرقَ لمستوى خطورة الحدث. وفي الظروف الطبيعية، كان يفترض أن يعلن استقالته فوراً بدلاً من الصمت المريب.
إن ما يجري في السليمانية اليوم ليس سوى صورة مؤلمة للصراع الحزبي الضيق الذي يُدار على حساب أمن الناس ولقمة عيشهم، بينما تزداد معاناة المواطن يوماً بعد يوم.



