الأحد, ديسمبر 7, 2025
16.9 C
Beirut

اعتقال لاهور شيخ جنكي… إعادة ترتيب للساحة الكردية وتكريس دور بافل طالباني برعاية إيرانية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد

أوقفت قوات الأمن في كردستان العراق، فجر الجمعة، السياسي المعارض لاهور شيخ جنكي، ابن عم قياديي أسرة طالباني النافذين، وذلك بعد ساعات من اندلاع اشتباكات مسلحة في السليمانية.

ويُعد جنكي أحد أبرز الوجوه السياسية المعارضة داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، وكان في الماضي مسؤولاً بارزًا فيه قبل أن تتفاقم خلافاته مع ابنَي عمه، بافل وقباد طالباني، اللذين يمسكان بمفاصل القرار في الحزب والمدينة.

هذا الاعتقال جاء امتدادًا لمسار بدأ منذ أحداث تموز 2021، حين جرى تقليص نفوذ لاهور بشكل متدرج، وصولًا إلى إقصائه اليوم من المشهد عبر القوة الأمنية. وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت العملية تمثل مجرد تصفية حسابات عائلية داخل الاتحاد الوطني، أم أنها خطوة استراتيجية لإعادة ترتيب الساحة الكردية وتكريس قيادة بافل طالباني بشكل منفرد.

الدور الإيراني السياسي

رغم أن العملية جرت بقرار أمني داخلي، إلا أن إيران لعبت دورًا سياسيًا غير مباشر في دعم بافل طالباني على حساب ابن عمه.

  • إيران، التي ترتبط تاريخيًا بعلاقات وثيقة مع الاتحاد الوطني منذ أيام الرئيس الراحل جلال طالباني، رأت في بافل شريكًا موثوقًا يمكن الاعتماد عليه في السليمانية.
  • في المقابل، كان لاهور متهمًا بمحاولات فتح قنوات مع أطراف غربية، ما أثار شكوك طهران ودفعها لتفضيل بافل كواجهة لنفوذها.
  • من خلال دعمها الضمني لتحركات بافل، بعثت إيران برسالة واضحة مفادها أن بافل هو القناة الشرعية للتواصل معها، وأن أي بديل داخل البيت الطالباني لن يحظى بمباركتها.

انعكاسات على العلاقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني

إن إقصاء لاهور جنكي وتكريس بافل زعيمًا وحيدًا للاتحاد الوطني الكردستاني سيترك أثرًا مباشرًا على العلاقة المعقدة بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني (PUK – KDP).

  • لاهور كان يُنظر إليه باعتباره شخصية أكثر انفتاحًا على أربيل وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني، ما جعله عنصر توازن في العلاقة بين الحزبين.
  • مع غيابه، يتوقع أن تزداد العلاقة بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي توترًا وحذرًا، خصوصًا أن بافل يميل إلى التشدد في الملفات المشتركة، مثل إدارة ملف النفط والغاز أو تقاسم النفوذ في كركوك والمناطق المتنازع عليها.
  • سياسيًا، قد يؤدي ذلك إلى مزيد من الاستقطاب داخل إقليم كردستان، مع تزايد اعتماد الاتحاد الوطني على إيران، في مقابل تمسك الحزب الديمقراطي بتحالفاته مع تركيا والغرب.

التأثير على موقف بغداد

هذه التطورات لا تنعكس فقط على التوازن الداخلي في الإقليم، بل أيضًا على علاقة كردستان بالحكومة الاتحادية في بغداد:

  • الموازنة العامة: غياب لاهور، الذي كان يميل إلى حلول وسط مع بغداد، قد يعقّد المفاوضات المالية بين أربيل والسليمانية والحكومة المركزية، ويمنح بافل موقعًا أقوى في فرض شروطه.
  • ملف النفط: بغداد قد تستفيد من الانقسام داخل البيت الكردي لفرض سيطرة أكبر على تصدير النفط عبر شركة “سومو”، خصوصًا أن الاتحاد الوطني بقيادة بافل يميل إلى التفاهم مع طهران، الحليف الأوثق لبغداد.
  • المعادلة الأمنية: بغداد قد تجد في بافل طالباني شريكًا أقرب في الملفات الأمنية، لاسيما في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وهو ما قد يعزز دور الاتحاد الوطني على حساب الحزب الديمقراطي.

إيران وتركيا: نفوذ متقابل في كردستان

  • إيران: تكرّس نفوذها أكثر في السليمانية عبر بافل طالباني والاتحاد الوطني، ما يمنحها حضورًا سياسيًا وأمنيًا متزايدًا على حدودها الغربية، ويتيح لها التأثير في ملفات النفط والمفاوضات مع بغداد.
  • تركيا: تواصل تعزيز نفوذها عبر تحالفها مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل ودهوك، مدعومةً بعلاقات اقتصادية واسعة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة.
  • النتيجة: إقليم كردستان يتحول إلى ساحة توازن إقليمي، حيث تمثل السليمانية الامتداد الطبيعي لنفوذ إيران، فيما تشكّل أربيل ودهوك قاعدة ارتكاز لمصالح تركيا.

إن ما جرى في السليمانية ليس مجرد حادثة أمنية عابرة، بل هو محطة فاصلة في الصراع على قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث وجد بافل طالباني نفسه مدعومًا بغطاء إقليمي إيراني مكّنه من تثبيت زعامته على حساب ابن عمه لاهور. ومع انعكاس هذا التغيير على العلاقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، وموقف بغداد من ملفات الموازنة والنفط والأمن، تتكرّس معادلة إقليمية جديدة في كردستان قوامها: السليمانية لإيران… وأربيل لتركيا، فيما يبقى المواطن الكردي بين مطرقة الصراع الداخلي وسندان التدخلات الإقليمية.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

أهالي حماة يحتفلون بسقوط النظام السوري… وذكريات المجزرة تعود بعد أكثر من أربعة عقود! (فيديو)

أخباركم – أخبارناشهدت مدينة حماة السورية، التي عانت واحدة من أفظع المجازر في تاريخ...

622 معتقلاً لبنانياً في السجون السورية: مصير مجهول منذ عقود… فما الحل؟

أخباركم - أخبارنا يبقى ملف 622 معتقلاً لبنانياً في السجون السورية واحداً من أكثر الملفات...

هل قدّم أحمد الشرع نموذجًا مختلفًا عن بشار الأسد؟ قراءة في الفوارق والتماثلات!

أخباركم - أخبارنا مع مرور الوقت واتساع التحولات السياسية والميدانية في الشمال السوري، برز...

في الذكرى الأولى لسقوط النظام السوري: ملف المعتقلين يعود إلى الواجهة… وكيف ستُحاسَب رموز النظام؟

أخباركم - أخبارنا في الذكرى الأولى لسقوط النظام السوري، يعود إلى الواجهة أحد أكثر...

More like this

خلفيات إدراج بغداد “حزب الله” على لائحة المجموعات الإرهابية لبعض الوقت

أخباركم - أخبارنا كتب إبراهيم بيرم تجمع الأوساط السياسية في بيروت على أنّ التعميم الذي صدر...

كمال جنبلاط في ذكرى ميلاده… رفض العيش في قفص الأسد الذهبي .. فكرٌ لا يغيب ومشروع لم يُسكت باغتياله! (فيديوهات)

أخباركم - أخبارنا/ اعداد مسعود محمد تحلّ ذكرى ميلاد كمال جنبلاط فيما يبقى الرجل...