أخباركم – أخبارنا
كتب الفنان السوري سميح شقير عبر صفحته للتواصل الاجتماعي : الخيارات البائسة
في حين أن الثورة السورية 2011 قدّمت في بداياتها نموذجاً ثورياً مدهشاً وملهِماً ووحدت كل السوريين الثوريين بمواجهة الديكتاتورية الحاكمة إلا أنه سرعان ما ظهرت الفصائل المتشددة المسلحة والممولة وذات التوجه الجهادي لتصبغ
الصراع بطابعٍ دينيٍ بعيدٍ عن اهداف الثورة الحقيقية .
فماذا جرى بعد ذلك ؟
بعد ذلك كان المطروح خَيارين بائسينِ مضلِلَين أي أنه كان علينا الإختيار ما بين النظام الإبادي المجرم
وبين الفصائل الجهادية بمحمولها المتشدد مبتعدين عن خيار التمسك بجوهر الثورة التي وحدت الثوريين بمواجهة الطاغية .
ثم بدلاً من أن ننشىء في المدن المحررة إدارة مدنية تديرها الكفاءات
وتكون نموذجاً جاذباً تجعل المترددين ينحازون للثورة ، إلا أن الخيار كان بين النموذج الاسدي الفاشي وبين نموذج عقائدي متشدد وفاشي أيضاً يديره الشرعيون بعيداً كل البعد عن المِثال الذي طمحت الثورة لبنائه .
وهناك أمثلة لا تُعد ولا تُحصى ، ولكن لنتوقف عند آخر هذه الخيارات البائسة
فبعد التوافق الدولي على إنهاء حقبة الأسد
ومجيئ هيئة تحرير الشام على شكل حصان طروادة ، لم يمض وقت طويل قبل أن تُظهر الهيئة عجرفتها وتسببها بالمجازر
بعد موجة تحريض غير مسبوقة تجاه الأقليات خاصةً ،
واظهرت التشدد مع عدم السيطرة على حاضنة شعبية تفوقها تشدداً
وهنا ظهر مجدداً خيارين مضللين أي مابين فصيل وصل إلى السلطة واستأثر بها وارتكب المجازر المروعة ،
وبين احتماءٍ بعدوٍ لا تخفى مطامعه يقتنص اللحظة ويُنقِذ سوريين من اجتياح سوريين آخرين لهم ويرفع السكين عن رقاب الذين هوجِموا فيظهر كمُخلّصٍ من بلوغ المذبحة حد التطهير العرقي .
وهنا تتكرر من جديد الخَيارات المضللة
فلا السلطة الحالية خيارٌ ممكنٌ بعد كل هذه الارتكابات ولا العدو وإن بدأ مُخلّصاً هو الخيار .
ومرة جديدة ننسى او نتناسى وجود خيار ثالث الذي هو جوهر الثورة بملامحها الأولى وهو ادراك ضرورة تلاحم السوريين
حول برنامج عمل وطني يهدف إلى اسقاط
الإستبداد الجديد والتشدد الذي تعبر عنه الحكومة الحالية والتي بسلوكها الغريب تستدعي التدخل الأجنبي وتدويل القضايا السورية ،
إن استكمال الثورة هو المدخل الأجمل بل والوحيد القادر على إستعادة سوريا وطناً لكل السوريين والوحيد القادر على حماية البلد من تقسيم يجري بشكل حثيث استحضار مقدماته ،
ومن اجل استعادة الروح الوطنية التي هشمتها خيارات السلطة الحالية
فإن على الشعب السوري إظهار التعاطف مع ضحايا الاجتياحات الهمجية بل وإظهار رفضه للسلوك العنفي ذو المظهر الطائفي المدمِّر
وآمل من قادة العشائر العربية ذات القِيَم الأصيلة ان لا تترك ابناءً لها ينساقون
تحت تأثير التحريض الطائفي ليكونوا ادوات تفتيتٍ للنسيج الاجتماعي السوري
تحت عناوينٍ مُضلِلَة
كما أنه مطلوب من الأقليات تشكيل أطرٍ سياسية
يشارك فيها الجميع بشكل تمثيلي لتعبر عن توجهها ومطالبها السياسية وسواها منعاً للإستفراد بالقرار وتعميقاً للتعبير الجماعي عن تطلعاتها
إن العودة لجوهر اهداف ثورة الحرية والكرامة
هو الحل الوحيد لنمضي باتجاه بناء دولة المواطنة والديمقراطية والمساواة
نعم ايها السوريون الثورة لن تنتهي
قبل أن تنجز ذاك ،
وكنداءٍ أخيرٍ من ابنكم الذي واكب أول صرخات الحرية وصولاً الى آخر وجعٍ سوري ،
أرجوكم ثم أرجوكم ومع كل خيارين مطروحين ، فكّروا بوجود خيار ثالث قد يصنع الفارق .
إنه الفرق ما بين أن نكون فاعلين أو منفعلين
وقد يكون في لحظة ما ،
بين أن نكون أو لا نكون .



