أخباركم – أخبارنا/ تقرير فلسطين الميداني/ ريما يوسف
في غزة …. المنهكة بالحرب والجوع والخوف، حيث تهتز الجدران تحت وقع القصف وتُمحى ملامح البيوت والذكريات، لا تزال بعض القلوب تنبض بدفء نادر. في زوايا البيوت المتهالكة والملاجئ المؤقتة، تنسج الجدّات خيوط الطمأنينة لأحفادهن، يصنعن من الحكايات والأغاني جدارًا وهميًا يحمي الطفولة من الانكسار، ويُثبت أن الحب يمكن أن يقف في وجه الرعب.
رويدا أبو عرمانة (52 عامًا)، جدة لسبعة أطفال، تحوّلت إلى حامية قلوب صغيرة ترتجف في حضنها مع كل انفجار. تقول بصوت يختلط بالحزن والأمل: “حين أرى خوفهم ولا أملك لهم أمانًا، أفتح قلبي وصوتي. أجمعهم حولي وأحكي لهم أن الحرب غيمة سوداء ستزول، وأن الشمس ستشرق من جديد”. في بيتها البسيط، باتت الحكايات والأغاني درعًا ناعمًا أمام أصوات الموت، وصار صوتها سقفًا يحمي الأطفال من الرعب. ورغم النزوح المتكرر وفقدان الكهرباء والماء والدواء وحتى الخبز، ظلت واقفة كجدار لا ينهار أمام أحفادها.
غدير خويطر (45 عامًا) تعيش التجربة ذاتها. في بيت مستأجر يتسلل إليه القلق مع كل اهتزاز، تصنع ملاذًا صغيرًا لحفيدَيها بالحكايات والأغاني. تقول بابتسامة حزينة: “وقت القصف، ما بضل قدامي غير صوتي. بحكي لهم قصص جحا وحماره وبغنيلهم أغاني زمان… يمكن الحكاية ما توقف القصف، بس بتخليهم يضحكوا وينسوا شوي”. وبينما تتصاعد أصوات المدافع، تدخل غدير الأطفال في عالم من الخيال، تخفي خلفه وجع النزوح المتكرر وغياب الأمان.
في بيوت بلا كهرباء ولا ألعاب ولا إنترنت منذ بداية الحرب، صارت الحكايات نافذة صغيرة للطفولة، وصار حضن الجدة ملاذًا يعوض ما سلبته الحرب. جدّات غزة يدركن أن هذه اللحظات ليست مجرد تسلية، بل جذور هوية تربط الأطفال بأرضهم وتراثهم، ورسالة حب تُثبت لهم أن الخوف عابر وأن الدفء باقٍ.
ورغم قسوة التجربة، تؤمن الجدّات أن ما يزرعنه اليوم سيبقى في ذاكرة الأطفال: “لن يتذكروا فقط أصوات القصف والدمار، بل سيستحضرون الحضن الدافئ والصوت الذي كان يحكي ويغني وسط العتمة”، تقول رويدا. في غزة الجريحة، لا تزال الحكاية والأغنية أصدق مقاومة للخوف، وأجمل وعد بأن الطفولة، مهما جُرحت، قادرة أن تحيا من جديد.
نشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مقاطع جديدة من سلسلة عمليات حجارة داود، وثقت كمين الزراعة في بيت حانون شمال قطاع غزة الذي وقع بتاريخ 7 تموز/ يوليو الماضي.
ووثق الفيديو الذي نشرته القسام، مساء اليوم الثلاثاء، تجهيز مقاومي القسام لكمين منطقة الزراعة شمال بيت حانون بالقرب من حاجز إيرز، يوم 7/7/2025 الساعة 21:30، واستهدف كتيبة “نتساح يهودا” التابعة للواء “كفير” في جيش الاحتلال.
وكان الاحتلال قد اعترف أن الكمين أوقع 5 جنود قتلى وإصابة 20 جنديًا بجراح مختلفة، حيث تعرضت كتيبة “نتساح يهودا” لعدد من الضربات القاتلة في منطقة بيت حانون في وقت سابق.
وأوضحت القسام أنه تم تجهيز الكمين قبل 12 ساعة من التنفيذ، وتم توقيف لحظة رصد وتقدم القوات باتجاه الكمين القريب من حاجز إيرز.
كما وثق فيديو القسام، لحظة انفجار العبوة الناسفة في جنود الاحتلال لحظة وصولهم لمكان الكمين، وكذلك صوت صراخ الجنود بعد انفجار العبوة.
ولم يتوقف الكمين بانفجار العبوة؛ فما إن تقدمت قوة النجدة لإنقاذ القوة المستهدفة وتجمعها ع القوة المستهدفة، حتى انفجرت العبوة الثانية في قوة النجدة.
وبثت القسام مقاطع من كاميرات جنود الاحتلال للحظات تنفيذ الكمين وصراخ الجنود. وكذلك وثقت القسام لحظة إجلاء الجنود القتلى والجرحى.
ونشرت كتائب القسام في نهاية مشاهد كمين الزراعة ببيت حانون، رسالة للاحتلال كتبت فيها: “لم تحسم بعد”. كما نشرت صورةً بعد نشر الفيديو، كتبت فيها: “وغزة آخر الأسوار، شامخة بمن فيها، أقرب لكم نجم السماء، من أن تهادن أو تساوم”.
يواصل الجيش الإسرائيلي حربه المفتوحة على قطاع غزة لليوم الـ691 على التوالي، وسط مشاهد كارثية من التجويع والدمار والمجازر بحق المدنيين، خصوصاً أولئك الذين يحاولون الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات المعروفة بـ”المساعدات الأميركية”، في ظل انهيار كامل للمنظومة الإنسانية وحصار خانق يمنع دخول الإغاثة.
في اليوم الـ163 من استئناف الحرب بعد خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ركزت الغارات الإسرائيلية على محيط مراكز توزيع المساعدات، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والمصابين من المنتظرين، فيما يواصل الاحتلال الادعاء بتوفير “ممرات آمنة”. وأعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة ثلاثة أشخاص خلال 24 ساعة نتيجة التجويع وسوء التغذية، ليرتفع عدد ضحايا المجاعة إلى 303 بينهم 117 طفلاً.
وأكدت الأمم المتحدة رسمياً وقوع مجاعة في غزة، هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن نحو نصف مليون شخص يواجهون جوعاً “كارثياً”. وأوضحت أن الوضع يزداد سوءاً رغم إعلان المجاعة قبل خمسة أيام.
حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت إلى 62,819 شهيداً و158,629 مصاباً منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، معظمهم من النساء والأطفال، فيما ما زال آلاف الضحايا تحت الأنقاض. ومنذ خرق وقف النار في 18 آذار/ مارس، سقط 10,975 شهيداً و46,588 مصاباً. كما ارتفع عدد الشهداء الذين استهدفوا أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات إلى 2,140 والإصابات إلى 15,737.
وتتواصل المجازر في مختلف مناطق القطاع: عشرات الشهداء في الشمال، بينهم ضحايا قصف منازل وأحياء سكنية؛ شهداء وجرحى في النصيرات والبريج ودير البلح جراء استهداف خيام نازحين ومنازل؛ ومجزرة بحق عائلة كاملة في خان يونس.
رغم الإدانات والاتهامات الدولية لإسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” وسياسة “تجويع ممنهجة”، صادق الكابينيت الإسرائيلي على خطة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للمضي نحو “احتلال كامل لقطاع غزة”، في تجاهل واضح لقرارات محكمة العدل الدولية والنداءات الدولية بوقف العدوان.



