✍️ كتب الدكتور وفيق ريحان
يبدو من خلال التصعيد الإسرائيلي على لبنان وسوريا في هذه الأيام أنّ الهدف الأساس هو عرقلة الاتفاق الأمني مع لبنان والتنصل من أي التزامات ينص عليها، مع تشديد الطوق على سلاح “حزب الله” الذي بات ذريعة للاستمرار في عمليات القصف والقتل والاغتيال دون أي رادع قانوني أو أخلاقي.
تسعى إسرائيل إلى توسيع دائرة الصراع لتمتد مجدداً إلى اليمن وإيران وربما العراق، في إطار محاولتها المستمرة للتغطية على جرائم الإبادة الجماعية في غزة تحت شعار “تحرير الأسرى” و”القضاء على حماس”، فيما الواقع أنّ ما يجري هو قتل ممنهج لأهالي غزة وتشديد الطوق على الضفة الغربية، التي أصبحت عملياً ضمن دائرة المواجهة المباشرة مع العدو الإسرائيلي. هذا العدو يجاهر اليوم بالتخلي عن فكرة الدولة الفلسطينية وبالاستيلاء على كامل الأراضي الفلسطينية.
هذه الأجواء الحربية والاعتداءات المتكررة لا توحي أبداً بوجود نية لدى إسرائيل في تكريس أو إنجاح أي اتفاقات أمنية في لبنان أو سوريا أو فلسطين، خصوصاً في ظل التواطؤ الأميركي الذي يغطي إسرائيل في المحافل الدولية ومؤسسات الشرعية الأممية.
كما أنّ استمرار حكومة الاحتلال العنصرية برفض أي مطالب لبنانية في شأن الالتزام بالاتفاق الأمني، وبتنفيذها أكثر من 300 عملية اغتيال لعناصر المقاومة الإسلامية في “حزب الله” و”حركة حماس” منذ اتفاق الهدنة ووقف الأعمال العدائية، ليس سوى استمرار لمعركة “إسناد طوفان الأقصى” ومحاولة لإجهاض أي قدرة على المواجهة، باستخدام أدوات عسكرية تتناقض مع جميع العهود والاتفاقيات الدولية.
لذلك، ينبغي التفكير مليّاً في كسر طوق العبودية والاذلال الذي يخطط له هذا العدو، عبر توظيف العلاقات الخارجية للبنان مع الأصدقاء العرب والدوليين للضغط على إسرائيل وأميركا من أجل الالتزام بالعهود والمواثيق السلمية الدولية.
إنّ هذه المسؤولية تقع على عاتق العهد الجديد والحكومة الجديدة التي يعلق اللبنانيون عليها آمالاً كبيرة للخروج من دوامة الحرب، وحماية الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.
فالتمدد الصهيوني يجد اليوم فرصته السانحة لتحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” بالشراكة مع حليفه الأميركي، تحت عناوين الحملات الدينية كغطاء لمخططات استعمارية توسعية قديمة متجددة، هدفها النهائي الاستيلاء على ثروات هذا الشرق المدمى.



