أخباركم – أخبارنا
بقلم: مسعود محمد
وُلد القائد الفيتنامي فو نغوين جياب (Võ Nguyên Giáp) في 25 آب/أغسطس 1911 بقرية آن سا، مقاطعة كوانغ بينه، في أسرة ريفية وطنية عانت من قسوة الاستعمار الفرنسي.
في شبابه، انخرط في النشاط الطلابي والسياسي ضد الاحتلال، وعمل كمثقف يُدرّس التاريخ والقانون قبل أن يصبح قائداً عسكريًا.
تأثر بالفكر الماركسي–اللينيني، وارتبط ارتباطًا وثيقًا بالقائد هوشي منه، الذي وثق بقدراته وعيّنه قائداً للجيش الثوري.
جمع بين الفكر والتنظيم والعمل الميداني، مما جعله أحد أبرز العقول العسكرية في القرن العشرين.
السيرة الذاتية:
- 1911: الميلاد في أسرة وطنية مناهضة للاستعمار.
- 1930s: انخراطه في النشاط الطلابي والسياسي ضد الفرنسيين، وتعرّض للاعتقال والنفي.
- 1940: انضم إلى صفوف الثورة الفيتنامية تحت قيادة هوشي منه.
- 1944: أسّس جيش الشعب الفيتنامي، الذي قاد حرب التحرير ضد الاستعمار.
- 1954: قاد معركة ديان بيان فو التاريخية التي أجبرت فرنسا على الانسحاب من فيتنام.
- 1960s–1970s: أشرف على تطوير الجيش الفيتنامي وتكتيكات حرب العصابات، وصولًا إلى الانتصار على الولايات المتحدة.
- 2013: رحل عن عمر ناهز 102 عامًا، مكرّسًا حياته للتحرر الوطني والنضال ضد الإمبريالية.
سجل الإنجازات العسكرية:
| السنة | الإنجاز العسكري | الأهمية التاريخية |
| 1944 | تأسيس جيش الشعب الفيتنامي بإشراف هوشي منه | بداية الكفاح المسلح المنظم ضد الاستعمار |
| 1945 (أغسطس) | المشاركة في ثورة أغسطس ضد اليابان وفرنسا | إعلان استقلال فيتنام الشمالية |
| 1946 – 1954 | قيادة حرب المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي | ترسيخ استراتيجية “حرب الشعب طويلة الأمد” |
| 1954 (7 أيار) | معركة ديان بيان فو | هزيمة فرنسا واتفاقية جنيف |
| 1955 – 1964 | إعادة بناء الجيش وتطوير حرب العصابات | التحضير للمواجهة مع الولايات المتحدة |
| 1968 (يناير) | هجوم تيت الشامل ضد القوات الأمريكية | نقطة تحول تاريخية، زعزعة الرأي العام الأمريكي |
| 1972 | الهجوم الربيعي وتصعيد الضغط العسكري | بداية انسحاب القوات الأمريكية تدريجيًا |
| 1975 (30 نيسان) | تحرير سايغون وسقوط نظام فيتنام الجنوبية | توحيد البلاد وانتصار الشعب الفيتنامي على الإمبريالية الأمريكية |
مقولات بارزة للقائد جياب:
- “لا تخف من العدو، فهو يمكنه أن يأخذ حياتك فقط. لكن خاف من الإعلام أكثر، لأنه قادر على تدمير شرفك.”
- “أي قوى تسعى لفرض إرادتها على الأمم الأخرى محكوم عليها بالفشل.”
- “الجنود الأمريكيون كانوا شجعانًا، لكن الشجاعة وحدها لا تكفي. داود لم يهزم جالوت لأنه شجاع؛ بل لأنه استخدم عقلَه.”
- “إن انتصار ديان بيان فو كان انتصارًا للشعب. الحرب الشعبية ليست مجرد حرب عصابات؛ إنها تجمع بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والسياسية، وهي انتصار الشعوب على الإمبريالية.”
إرثه وتأثيره العالمي:
ترك فو نغوين جياب إرثًا يتجاوز حدود فيتنام. فقد أصبحت استراتيجياته العسكرية نموذجًا لحركات التحرر في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. انتصاراته ضد فرنسا والولايات المتحدة ألهمت شعوبًا تطالب بالحرية والسيادة، وأبرزت فكر “حرب الشعب طويلة الأمد” كأسلوب صادق وفعّال للمقاومة.
ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة المقاومات الوطنية العالمية، خصوصًا في العالم العربي وفلسطين، حيث يُعتبر رمزًا للمقاومة الصادقة ضد الاستعمار والإمبريالية.
أساليبه العسكرية:
لم “يخترع” الجنرال فو نغوين جياب أسلوبًا عسكريًا واحدًا، لكنه اشتهر بدمج تكتيكات حرب العصابات مع الاستخدام المبتكر للقوات التقليدية لتكوين جيش قوي لم يسبق له مثيل. تميزت استراتيجياته بالمرونة، مع إعطاء قدر كبير من الحرية للقادة الميدانيين، مما سمح له بتحقيق انتصارات كبيرة ضد قوى أكبر وأكثر تقدمًا في التكنولوجيا، مثل القوات الفرنسية والأمريكية في فيتنام.
الأساليب التي استخدمها جياب:
- حرب العصابات: أسس جياب أول وحدة نظامية للجيش الفيتنامي في عام 1944، والتي نمت لتصبح قوة فعالة في حرب العصابات ضد الاحتلال الياباني والفرنسي.
- التعبئة الشاملة: نجح في حشد الدعم الشعبي للقضية الوطنية، مما ساهم في نجاحاته العسكرية.
- الاستخدام المبتكر للقوات التقليدية: استخدم المدرعات والمدفعية الثقيلة، إلى جانب قوات العصابات، في حملة “هو تشي منه” النهائية لتحرير سايغون، ما أظهر قدرته على التكيف مع الاستراتيجيات العسكرية المختلفة.
- التكتيكات البسيطة: كانت خطط جياب غالبًا ما تكون بسيطة، مما سمح لقادته الميدانيين بالعمل بحرية، وهو ما ساعده على تحقيق النصر في نهاية المطاف.
- المرونة والحرية للقادة: منح جياب مرونة كبيرة للقادة الميدانيين، وهي استراتيجية مكنته من قيادة جيش منظم ومعقد في نفس الوقت.
خلاصة:
لم يكن جياب مدربًا في أي معهد عسكري تقليدي، لكنه جمع بين قدراته السياسية والتكتيكية المبتكرة لإنشاء تكتيكات عسكرية فريدة سمحت له بقيادة فيتنام إلى النصر ضد خصوم أقوياء.



