اخباركم – أخبارنا
دخل مصرف لبنان في سجال غير مباشر مع وزير المال، ياسين جابر، على خلفية تصريحاته حول معالجة ملف جمعية «القرض الحسن» التابعة لحزب الله، والتي تخضع لعقوبات أميركية منذ العام 2007 وتُتهم بأنها غطاء لإدارة أنشطة مالية غير شرعية.
المصرف المركزي أوضح أن صلاحياته لا تمتد إلى هيئات أو جمعيات غير مرخصة من قبله، خصوصاً تلك المدرجة على لوائح العقوبات الدولية. وأكد أن مسؤوليته تقتصر على مراقبة المؤسسات المالية والمصرفية المرخصة، فيما تقع المسؤولية الكاملة على عاتق الدولة ووزاراتها المختصة في ما يتعلق بالجمعيات.
وأشار مصرف لبنان إلى أنه ليس مضطراً لإصدار بيانات توضيحية حول جمعيات مثل «القرض الحسن»، فالموضوع من اختصاص وزارة الداخلية التي تمنح التراخيص وتشرف على حساباتها وميزانياتها. وذكّر بتعميمه الصادر في 14 تموز الماضي، والذي يحظر على المصارف والمؤسسات المالية المرخصة التعامل كلياً أو جزئياً مع الجمعيات غير المرخصة أو تلك الخاضعة للعقوبات.
مصادر متابعة اعتبرت أن تصريحات وزير المال محاولة لمقاربة ملف حسّاس خارج صلاحيات مصرف لبنان، في وقت تحذر فيه الأوساط الاقتصادية من أن أي تعامل رسمي مع «القرض الحسن» يعرّض القطاع المصرفي اللبناني لمخاطر جسيمة، ويهدد علاقاته مع المصارف الدولية، ولا سيما الأميركية التي تراقب عن كثب عمليات التحويل بالدولار.
خلفية عن جمعية القرض الحسن
تأسست جمعية «القرض الحسن» عام 1982 كجمعية خيرية، لكنها تحولت مع الوقت إلى الذراع المالية الأساسية لحزب الله. تعمل الجمعية خارج المنظومة المصرفية اللبنانية، وتمنح قروضًا صغيرة ومتوسطة للأفراد مقابل رهن ذهب أو ضمانات أخرى. وتُدير شبكة واسعة من الفروع في الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى تحت نفوذ الحزب.
الولايات المتحدة صنّفت «القرض الحسن» منذ 2007 على لوائح العقوبات التابعة لوزارة الخزانة، باعتبارها واجهة مالية للحزب وغطاءً لتحريك أموال نقدية خارج النظام المصرفي الشرعي. ورغم شعبيتها في بيئتها من خلال تقديم قروض ميسرة وخدمات بديلة عن المصارف التقليدية، ترى أوساط مالية دولية ولبنانية أن نشاطها يضرّ بالاقتصاد الوطني ويزيد عزلة لبنان المصرفية.
وتشير مصادر اقتصادية إلى أن من المتطلبات الأساسية لإنقاذ القطاع المالي وإعادة الثقة الدولية به، إغلاق هذه المؤسسة التي تشكل ثغرة خطيرة وتضرّ بسمعة لبنان وعلاقاته مع النظام المصرفي العالمي



