أخباركم – أخبارنا/ تقرير فلسطين الميداني
في غزة،…لم تكن الشيخوخة يومًا مرادفًا للمنفى…. كانت حلمًا بالطمأنينة بعد رحلة عمر طويلة، بيت دافئ وحديقة صغيرة، وأحفاد يملأون المكان ضحكًا وحياة. لكن اليوم، تحوّل الحلم إلى كابوس طويل؛ فالمسنّون الذين أفنوا أعمارهم في البناء والتربية، وجدوا أنفسهم مشرّدين، يجرّون خيباتهم بين خيام النزوح، وقد أثقلهم الجوع والمرض والخسارات.
يتمتم الحاج أبو محمود (78 عامًا) قرب خيمته المهترئة: “لم أتخيّل أنني سأموت بعيدًا عن باب بيتي”. فيما يروي أبو يوسف (82 عامًا) بحسرة: “دفنت ثلاثة من أولادي بأيدي المرتجفة… كان يفترض أن أجد من يسندني، لكنني أنا الذي أحمل فواجعهم”. وتقول أم سليم (72 عامًا): “نزحت عشر مرات منذ بدأت الحرب. لم أعد أعرف أين بيتي أو هل بقي له أثر”.
الخبير النفسي د. درداح الشاعر يصف واقعهم القاسي: “كبار السن أكثر الفئات حاجة إلى الراحة والسكينة، لكن الحرب نزعت منهم الأمان والروتين الذي يمنحهم الطمأنينة. اليوم يعانون القلق المزمن، والعزلة، وفقدان الكرامة، فيما تتحول أمراضهم المزمنة إلى خطر يومي بسبب نقص الدواء والغذاء”.
في غزة، أصبح العمر المديد رحلة من الانتظار؛ انتظار الخبز، وانتظار الدواء، وانتظار موت بطيء في منفى الداخل. ومع ذلك، تبقى الكرامة حلمهم الأخير؛ أن يعيشوا ما تبقى من أيامهم بسلام، في بيت آمن، بين وجوه أحبّتهم.
ميدانيا، أعلنت سلطات الاحتلال، يوم الثلاثاء، استيلاءها على 455 دونمًا في محافظتي قلقيلية ونابلس، تحت مسمى “أراضي دولة”.
قرر الاحتلال الاستيلاء على 455 دونمًا من أراضي قرى جيت وفرعتا وتل بهدف تسوية أوضاع البؤرة الاستيطانية “حفعات جلعاد”
وأوضحت هيئة مقاومة الاستيطان أن الأراضي التي تم الاستيلاء عليها تتبع لقريتي جيت وفرعتا شرقي قلقيلية، وقرية تل غربي نابلس، مبينة أن الإعلان الجديد يستهدف المساحة التي تتموضع عليها بؤرة “حفات جلعاد” المقامة منذ عام 2003.
وأفادت بأن استيلاء جيش الاحتلال على هذه الـ455 دونمًا يرفع المساحة التي تم الاستيلاء عليها تحت مسمى “أراضي الدولة” منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرف مطلع عام 2023 إلى أكثر من 26 ألف دونم، من خلال 13 إعلانًا تحت هذا المسمى.
وأشارت هيئة مقاومة الاستيطان إلى أن المستوطنين حاولوا إقامة 18 بؤرة استيطانية جديدة منذ مطلع شهر آب/ أغسطس الماضي، غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي.
في المقابل، أفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة ضحايا غارات الاحتلال على القطاع، حتى عصر الثلاثاء، إلى 100 شهيد وعشرات المصابين، بينهم الصحفي رسمي جهاد سالم والصحفية إيمان الزاملي.
وكثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي، من عمليات القصف الجوي والمدفعي على أحياء مدينة غزة، لا سيما في حي الدرج وحي الشيخ رضوان وحي الزيتون، في محاولة لإجبار السكان على النزوح نحو الجنوب. ويطوّق الجيش المدينة من ثلاثة اتجاهات، ويعلن أن هذه العمليات تمهيد لتوسيع القتال داخلها، في وقتٍ يستهدف فيه أيضًا النازحين في المناطق التي سبق أن دعاهم للتوجه إليها باعتبارها “مناطق إنسانية”.
وفي أحدث المجازر الإسرائيلية، استُهدفت بناية سكنية في حي الدرج، ما أدى لاستشهاد 11 مواطنًا من عائلة العف معظمهم من النساء والأطفال، في مجزرة جديدة تضاف إلى سلسلة المجازر اليومية التي يواصل الاحتلال ارتكابها.
وفي خانيونس جنوب القطاع، ارتكب الاحتلال مجزرة جديدة بحق تجمع للنازحين في منطقة المواصي، حيث قصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية مدنيين كانوا يصطفون لتعبئة المياه، ما أدى إلى استشهاد 11 فلسطينيًا بينهم 7 أطفال، إضافة إلى الصحفية إيمان أحمد الزاملي التي قضت برصاص الطائرات المسيّرة قرب أبراج حمد شمال خانيونس بينما كانت تبحث عن مياه للشرب. وتُعد المواصي إحدى أكثر المناطق اكتظاظًا بالنازحين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم من مختلف أنحاء القطاع.
وقالت حركة حماس إن ما يجري في مدينة غزة من قصف جوي مكثف وتفجيرات مروّعة باستخدام روبوتات محملة بأطنان من المتفجرات وسط الأحياء السكنية، يمثل تدميرًا ممنهجًا لأحياء كاملة، في إطار سياسة إبادة جماعية وتهجير قسري يشنها الاحتلال ضد المدنيين.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 76 شهيدًا و281 إصابة وصلوا المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم 12 شهيدًا و90 إصابة من ضحايا المساعدات الإنسانية، ليرتفع إجمالي شهداء “لقمة العيش” إلى 2,306 وأكثر من 16,929 إصابة.
وبذلك ترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 63,633 شهيدًا و160,914 إصابة، فيما بلغ عدد الشهداء منذ 18 مارس 2025 فقط 11,502 شهيدًا و48,900 إصابة، في أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة.
كما أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع أعداد ضحايا المجاعة وسوء التغذية إلى 361 شهيدًا، من بينهم 130 طفلًا، وذلك عقب تسجيل 13 حالة وفاة من بينهم 3 أطفال، خلال الـ24 ساعة الماضية.
وحذرت الوزارة من خطورة المؤشرات الراهنة ومحدودية الاستجابة الطارئة مع نقص الإمدادات الغذائية والطبية.
وأكدت الوزارة أنه منذ إعلان تصنيف المجاعة في قطاع غزة من قِبل (IPC) بتاريخ 22 آب/ أغسطس 2025، سُجّلت 83 حالة وفاة، من بينهم 15 طفلًا نتيجة المجاعة وسوء التغذية.
وقالت الوزارة في تصريح صحفي الثلاثاء، إن شهر آب/ أغسطس الماضي سجل لوحده 185 حالة وفاة بسبب سوء التغذية وهو العدد الأكبر منذ أشهر. مضيفةً أن 43 ألف طفل دون سن 5 سنوات يُعاني من سوء التغذية.
وأشارت وزارة الصحة في تصريحها إلى أن أكثر من 55 ألف سيدة حامل ومرضعة يُعانين من سوء التغذية، وأن 67% من الحوامل يُعانين من فقر الدم وهي النسبة الأخطر منذ سنوات.
وحذرت الوزارة من خطورة المؤشرات الراهنة ومحدودية الاستجابة الطارئة مع نقص الإمدادات الغذائية والطبية، مشيرة إلى تسارع وتيرة التداعيات الكارثية للمجاعة في قطاع غزة.
وأكد تصنيف الأمن الغذائي المرحلي المتكامل في وقت سابق، حدوث مجاعة في محافظة غزة، مشيرًا إلى أنه من المتوقع أن تمتد إلى محافظتي دير البلح وخانيونس بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر الجاري.



