أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
المطلوب من الحكومة اللبنانية، وفق ما يردّده مراقبون وسياسيون، أن تنتقل من سياسة تدوير الزوايا إلى خطوة حاسمة: عزل الدويلة وفرض سلطة الدولة. هذا المطلب ينطلق من واقع ميداني واضح: القوة العسكرية لحزب الله مركزة عملياً في الضاحية الجنوبية لبيروت، الجنوب، والبقاع، فيما تفتقر بقية المناطق إلى حاضنة شعبية حقيقية للحزب.
معضلة “الثلاثية الخشبية”
على امتداد السنوات الماضية، استفاد الحزب من شعار “الجيش والشعب والمقاومة” لتغطية حركته العسكرية ومنحه شرعية سياسية. غير أن هذه “الثلاثية الخشبية” لم تعد مقنعة لغالبية اللبنانيين، بل تحولت إلى عبء يشرعن ازدواجية السلاح والقرار، ويمنح الحزب قدرة على التحرك في كل المناطق حتى تلك التي لا تشكل له قاعدة شعبية.
إمكانات الدولة عملياً
من الناحية العملية، يطرح بعض الخبراء أنّه يمكن حصر انتشار سلاح الحزب في مناطقه التقليدية (الضاحية – الجنوب – البقاع) عبر إجراءات متدرجة:
- منع تحركات مسلحة للحزب خارج مناطقه، لا سيما في بيروت والمناطق المختلطة حيث غياب الغطاء الشعبي.
- تعزيز دور الجيش والقوى الأمنية في المناطق الأخرى، لتأكيد أن أي سلاح غير شرعي لن يُسمح بانتشاره.
- فرض سلطة الدولة تدريجياً على الملفات الأمنية والاقتصادية التي يستثمرها الحزب للتمدد.
لبنانان… الشرعي وغير الشرعي
بهذا المعنى، قد ينشأ واقع سياسي وأمني جديد يقوم على لبنان الشرعي الذي تحكمه الدولة ومؤسساتها الدستورية، في مقابل لبنان الحزب الذي ينغلق في مناطقه مع مناصريه. عندها، يصبح الحزب مسؤولاً عن إدارة مناطقه وتحمّل أعباءها، فيما ينفتح باقي لبنان على العالم العربي والدولي وفق منطق الدولة لا الدويلة.
التحديات
لكن هذه المقاربة تصطدم بعوائق أساسية:
- الحزب لن يقبل بسهولة بعزله في مناطقه، وسيعتبر أي خطوة من هذا النوع محاولة لحصاره أو تفكيكه.
- هناك أطراف داخلية ما زالت تؤمن بأن سلاح الحزب ضروري لمعادلة الردع مع إسرائيل.
- الوضع الإقليمي (خصوصاً الحرب في غزة والتوتر مع إيران) يجعل ملف السلاح في لبنان جزءاً من صراع أكبر، لا مجرد قرار داخلي.
يبقى الخيار مطروحاً: إما الاستمرار في ازدواجية “الجيش والشعب والمقاومة”، وما تعنيه من تعطيل للدولة، وإما الانتقال إلى مرحلة جديدة تُحصر فيها سلطة السلاح بيد الدولة وحدها. نجاح هذا الخيار قد يرسم ملامح لبنانين: لبنان الشرعية والسيادة في مقابل لبنان الحزب والدويلة. والسؤال: هل تملك الحكومة اللبنانية الجرأة والإرادة لخوض هذا المسار، أم ستبقى في دائرة المراوحة؟



