السبت, أغسطس 8, 2026
30.8 C
Beirut

حزب الله سيسلّم السلاح إمّا بالسِّلم أو بالحرب… وهو ما بين نمر الورق والورقة الإيرانية

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

#همسة: مصطفى أحمد

#همسة_صباحية

لمشكلتنا مع حزب الله، ولمشكلة حزب الله مع ذاته، جانبان عليه أن يراهما بكل وضوح ويتصرّف على ضوئهما، وهما:

الجانب الأول:
أكدت التطورات الأخيرة، وخاصة خلال حرب الإسناد وما تلاها، أن سلاح حزب الله لم يثبت جدواه، ولم يثبت قدرته على مواجهة الكيان الصهيوني، ولا على حماية لبنان، ولا حتى على حماية الحزب وقيادته. فقد تلقى الحزب ضربة قوية عند أول تجربة حقيقية، وبدا كخرضة حقيقية أمام التفوق التكنولوجي الإسرائيلي وأمام الاختراقات الاستخبارية والأمنية التي أصابته وأصابت النظام الإيراني.

ورغم كل ما حصل، لا يزال حزب الله يرفض الاعتراف بالهزيمة العسكرية والسياسية والأمنية التي أنهت دوره الإقليمي وحوّلته إلى قوة عادية في الداخل اللبناني بعد أن كان “القوة المهيمنة”. وكما يقول المثل الشعبي: “لا يزال يعيش في الخسة”، يتصرف كمن أصيب بارتجاج في الدماغ وبفقدان جزئي للذاكرة، لا يُعرف كم سيدوم، وربما يتحول إلى فقدان كلي للذاكرة.

الجانب الثاني:
إن ارتباط حزب الله الأعمى بالنظام الإيراني منذ تأسيسه على يد الحرس الثوري، جعله أداة للدفاع عن مصالح هذا النظام، بعيداً عن المهمة التي أعلنها عند التأسيس وهي “المقاومة”. فقد ذهب ليقاتل في سوريا واليمن وغيرها، بما يخدم مصالح طهران، متجاوزاً مصلحة لبنان ومستهتراً بدور الدولة. وهذا عمّق عزلة الحزب في الداخل وفي المحيط العربي.

ولم يفهم الحزب أيضاً أنّه ممنوع أن يكون لإيران أي موطئ قدم على البحر المتوسط. ورغم سقوط نظام الأسد والضربة القاصمة التي تلقاها على يد الكيان الصهيوني، واصل سلوكه وكأن شيئاً لم يتغير. لم يدرك بعد أنه تحوّل إلى “نمر من ورق”.

واليوم يخوض حزب الله معركة التصدي لقرار الحكومة اللبنانية بحصرية السلاح بيد الدولة بنفس الأساليب القديمة: موتوسيكلات، شحن مذهبي، تهديد بالحرب الأهلية، ورفض لرؤية المتغيرات في موازين القوى. وحتى لو ربح هذه المعركة في وجه الدولة اللبنانية (وهو أمر مستبعد جداً)، فلن ينجو من حرب جديدة يخوضها الكيان الصهيوني ضده تقضي على ما تبقى لديه من قوة وما تبقى من الدولة اللبنانية.

الخلاصة: لا خيار أمام حزب الله سوى الانضواء تحت سقف الدولة مع بقية اللبنانيين، كي يتمكن الجميع من إنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه المرحلة الصعبة، حيث يجري إعادة توزيع للأدوار والأحجام في المنطقة، وهي من أخطر المراحل.

#همسة_مسائية

لن تُحلّ قضية حزب الله بشكل كامل إلا في حالتين:

  1. اتفاق أميركي – إيراني ينعكس على وضع الحزب في لبنان. فحزب الله مجرد ورقة بيد النظام الإيراني، وقرار نزعه يحتاج موافقة المرشد خامنئي، ولا علاقة للشيخ نعيم قاسم بهذا القرار، فهو مجرد متلقٍ.
  2. حرب إسرائيلية جديدة على حزب الله، بموافقة ودعم أميركي، قد تنهي وجوده العسكري وربما تؤدي إلى احتلال إسرائيل للجنوب.

وفي كلتا الحالتين، ستُحلّ قضية السلاح تلقائياً: إمّا بالقوة العسكرية أو بالمفاوضات السياسية.

أما في المرحلة الحالية، فقد أصبح سلاح حزب الله سلاحاً ميليشياوياً بلا أي غطاء رسمي، بعد سقوط “الثلاثية الخشبية”. وللأسف، فإن الطائفة الشيعية في لبنان ستدفع ثمن كل ذلك في كلا السيناريوهين.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...