أخباركم – اخبارنا/ عايدة الأحمدية
بعد جلسة مجلس الوزراء التي أُقرّت خلالها خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح بيد الدولة، تباينت ردود الفعل السياسية بين ترحيب واسع من جانب الحكومة وأطراف سياسية عدة، وتحفّظ حذر من جانب الثنائي الشيعي، لكن اللافت أنّ الأجواء العامة تميل إلى التهدئة وتغليب التسويات الداخلية على أي مواجهة سياسية أو ميدانية.
أوضحت مصادر متابعة أنّ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون استطاع إيجاد مخرج تسووي ساهم في وأد مشاريع الانقسام التي كانت تلوح في الأفق. فالتوازن الذي اعتمدته الخطة، عبر تحديد مراحل تنفيذية من دون ربطها بمهل زمنية ملزمة، شكّل نقطة ارتكاز مهمة لتخفيف التوتر مع حزب الله وحركة أمل.
وأكدت أوساط مقرّبة من عين التينة أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يكرّر موقفه الرافض لأي تحركات احتجاجية قد تؤدي إلى زيادة التباعد بين اللبنانيين. كما شدّد على أنّ التسويات السياسية الداخلية هي الحلّ الوحيد، وأنّ الخلافات القائمة بين القوى السياسية ليست عداوات شخصية بل خصومات سياسية قابلة للاحتواء.
في المقابل، رحّب رئيس الحكومة نواف سلام بالخطة في تصريح رسمي، مشيدًا بجهود قيادة الجيش في إعدادها، ومؤكدًا أنّ تنفيذها سيتم ضمن الإطار المقرر في جلسة 5 آب 2025.
وأضاف سلام أنّ مجلس الوزراء قرّر الطلب من قيادة الجيش تقديم تقرير شهري حول التقدّم في تنفيذ الخطة، بما يتيح للحكومة متابعة لصيقة لكل مرحلة من مراحلها.
نائب رئيس الحكومة طارق متري رحّب بالخطة.
وزير المهجّرين كمال شحادة وصف الخطة بأنها “عظيمة”، معتبرًا أنّها ستُسهم في ترسيخ الاستقرار الداخلي.
مواقف سياسية محلية ودولية
مسؤول أميركي رفيع اعتبر أنّ قرار الحكومة يبدو إيجابيًا نسبيًا، لكنه شدّد على أنّ الاختبار الحقيقي يكمن في ما ستقدمه خطة الجيش عمليًا على الأرض.
الرئيس فؤاد السنيورة دعا الحكومة إلى العمل بحنكة وحزم في تنفيذ الخطة، مشددًا على ضرورة رفض أي استقالة محتملة لوزراء الثنائي الشيعي حتى لا تدخل البلاد في أزمة سياسية جديدة.
مصادر سياسية محلية أكدت أنّ الأجواء السياسية بعد الجلسة بدت إيجابية على الرغم من الاعتراض الذي سجّله الوزراء الشيعة، موضحة أنّ تحفظهم يتركز على غياب المهل الزمنية التي تحدد موعد إنجاز حصرية السلاح.
وكان وزير الإعلام بول مرقص أعلن عقب الجلسة أنّ مجلس الوزراء استمع إلى خطة الجيش ورحّب بها، مع قرار الإبقاء على مضمون الخطة ومداولاتها سرية، مؤكدًا أنّ الجيش سيقدّم تقريرًا شهريًا للحكومة.
وأوضح مرقص أنّ الجيش سيباشر بتنفيذ الخطة وفق الإمكانيات المتاحة، وأن قائد الجيش عرض خلال الجلسة أبرز القيود والمعوقات التي قد تواجه التنفيذ، مشيرًا إلى أنّ الاعتداءات الإسرائيلية تشكّل واحدة من أبرز العوامل الميدانية المؤثرة. كما شدّد على أنّ للجيش حق التقدير العملاني في تحديد توقيت وحجم تحركاته.
تفاصيل المراحل الجغرافية للخطة
بحسب معلومات خاصة لقناة LBCI، فإن المراحل الجغرافية التي ستعتمدها قيادة الجيش في تنفيذ الخطة ستسير على نحو تدريجي وفق الترتيب التالي:
استكمال منطقة جنوب الليطاني، حيث ينتشر الجيش بالتعاون مع قوات “اليونيفيل”.
المنطقة الواقعة بين جنوب الليطاني ونهر الأولي، باعتبارها نقطة استراتيجية حساسة.
العاصمة بيروت، بما فيها الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
منطقة البقاع، خصوصًا في ظل انتشار السلاح المتفلت وشبكات التهريب.
ويترافق ذلك مع استكمال خطة سحب السلاح من المخيمات الفلسطينية وبسط سلطة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية.
إنّ إقرار خطة الجيش لحصر السلاح شكّل محطة سياسية مفصلية في مسار استعادة سلطة الدولة، لكنه في الوقت نفسه أعاد تسليط الضوء على التوازنات الداخلية الحساسة.فرغم أنّ الترحيب الحكومي الواسع يعكس توافقًا نسبيًا بين مكوّنات السلطة التنفيذية، إلا أنّ التحفظ الحذر للثنائي الشيعي يضع الخطة أمام اختبار حقيقي في مراحلها المقبلة، خصوصًا في مناطق النفوذ الحساسة جنوبًا وشرقًا.



