أخباركم – أخباركم/ تقرير لبنان الميداني
يبدو المشهد اللبناني والإقليمي في ذروة الاشتباك السياسي والأمني، حيث تتقاطع الهزائم السياسية لـ“حزب الله” داخل مجلس الوزراء مع التصعيد الإسرائيلي على الأرض، فيما تتكشف في اليمن خيوط جديدة لدور إيران في تحويل الساحات العربية إلى منصات للفوضى والسموم.
فقد خسر الحزب ورقة الفيتو وميثاقيته المزعومة بعدما مضت الحكومة في إقرار خطة الجيش لنزع السلاح، لتتكرّس معادلة جديدة عنوانها: لا جيشين في لبنان. في المقابل وفي محاولة يائسة لتبريرالسلاح خارج الدولة، وضع النائب حسن عز الدين ولاءه فوق المصلحة الوطنية، متهماً الحكومة بالخيانة، بينما الحقيقة أنّه يحمي مشروع إيران، وبينما يسعى الحزب إلى تسجيل المواقف عبر انسحابات وزرائه، يؤكد خصومه أن الدولة ماضية في مسارها التصاعدي.
وفي موازاة ذلك، لا يتوقف التصعيد الإسرائيلي في الجنوب عن توجيه الرسائل عبر الطائرات المسيّرة، فيما تتوسع دائرة الاتهام لإيران من لبنان إلى اليمن، حيث أعلنت وزارة الداخلية في عدن إسقاط خلايا لبنانية وسورية ويمنية مرتبطة بالحوثيين كانت تحضّر لإنشاء مصنع للمخدرات بتمويل مباشر من طهران، بما يفضح المشروع الإيراني العابر للحدود.
اذا المشهد الأبرز أن “حزب الله” خسر في مجلس الوزراء كما خسر ميدانيًا سابقًا. لم يعد قادرًا على فرض فيتو على قرارات الحكومة، ولا على تهديد الرؤساء والوزراء. الانسحاب لم يعد ورقة ضغط حقيقية، بل مجرد تسجيل موقف.
الأهم أن “الميثاقية” التي يلوّح بها الحزب لم تعد سلاحًا فعّالًا، بعدما أكد رئيس الحكومة والمفتي أن لا شرعية لوجود جيشين في لبنان. الحزب محاصر سياسيًا: لا يجرؤ على الاستقالة كي لا يظهر كمعطّل للدولة، ولا يستطيع منع القرارات الحكومية.
فجلسة الأمس، عُقدت بعدما كان “حزب الله” يرفض انعقادها، كما أن خطة الجيش عرضت وأقرّت بعدما كان “الحزب” يرفض عرضها، فلم يعد بإمكانه السيطرة على مفاصل الحكومة أو التأثير بتهديد رئيسَي الجمهورية والحكومة والوزراء، وبات خروج وزراء “الثنائي” أو بقاؤهم لا يقدم ولا يؤخر.
في المقابل، أكد النائب حسن عز الدين في كلمته أن المقاومة لن تتخلى عن سلاحها لأنه جزء من الإرادة والوجود وأمانة الشهداء، مشدداً على أن المطالبة بنزعه خطيئة ستتحمل الحكومة تبعاتها. ورأى أن التركيز على هذا الملف يهدف إلى حماية العدو الصهيوني، لافتاً إلى أن السلاح هو ما يردعه عن اجتياح لبنان، وهو مرتبط بروح التفاهم الوطني الذي نصّ عليه اتفاق الطائف.
وأشار إلى أن قرار الحكومة الأخير يخالف ما أقرّه الطائف والبيانات الوزارية الأولى التي استثنت سلاح المقاومة وأكدت على حق اللبنانيين في الدفاع عن أرضهم. واعتبر أن إسرائيل تسعى للبقاء في المواقع التي تحتلها جنوباً، وأن مشروعها التوسعي لا ينفصل عن محاولات نزع سلاح المقاومة.
وحيا عز الدين الوزراء الشيعة الذين انسحبوا من جلسة الحكومة، والوزير فادي مكي الذي وضع استقالته بتصرف رئيس الجمهورية احتجاجاً على طرح موضوع السلاح فيما الطائرات الإسرائيلية تقصف الجنوب. وختم بالتأكيد أن القرار الحكومي “باطل”، لأنه جاء استجابة لإملاءات خارجية على حساب أمن لبنان وسيادته.
ميدانيا، ألقت ليل امس مسيرة اسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه دراجة نارية في بلدة يارون دون وقوع اصابات.
وحلقت مسيرة إسرائيلية ليلا، على علو منخفض ومن دون صوت، فوق الزهراني والجوار، وفي ٲجواء مدينة صيدا وصولًا ٳلى الغازية.
من جهة ثانية، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أنها ألقت القبض في عدن على لبنانيين وسوريين ويمنيين يعملون ضمن خلايا مرتبطة بجماعة الحوثي، موضحة أن التوقيف جرى قبل نحو 3 أشهر.
وأشارت إلى أن الموقوفين كانوا يخططون للانتقال إلى مناطق الحوثيين للإشراف على إنشاء مصنع لإنتاج الحبوب المخدرة بعد تعذر إدخال المعدات إلى صنعاء، مؤكدة أن التحقيقات أثبتت وقوف النظام الإيراني خلف تمويل هذه الشبكات ومحاولات إنشاء مصانع مخدرات في اليمن لتحويله إلى منصة لتصدير السموم إلى المنطقة.
وأضافت أن طهران نقلت جزءًا من أنشطتها إلى اليمن بعد سقوط نظام الأسد، ولجأت مع الحوثيين إلى تهريب المعدات ومواد التصنيع على دفعات صغيرة لتفادي كشفها. وذكّرت الوزارة بأنها كانت قد أحبطت سابقًا محاولة مشابهة في محافظة المهرة.
وأكدت أن العملية الأمنية الأخيرة قادت إلى كشف خلايا أخرى مرتبطة بالتهريب وتتبع متعاونين مع هذه الشبكات.



