أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد
أقرّ مجلس الوزراء اللبناني خطة متكاملة أعدّتها قيادة الجيش لتنفيذ مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وذلك عبر برنامج عمل مرحلي يرسم مسارًا تدريجيًا لإزالة السلاح من كل لبنان.
الخطة تتوزع على خمس مراحل: الأولى تشمل جنوب الليطاني، الثانية ما بين نهر الليطاني ونهر الأولي، الثالثة بيروت وضواحيها، الرابعة منطقة البقاع، والخامسة بقية الأراضي اللبنانية. هذه المراحل لا ترتبط بمواعيد زمنية دقيقة بل تعتمد على قدرات الجيش ومعطياته الميدانية والاستخباراتية، على أن يقدّم تقارير شهرية إلى مجلس الوزراء حول مسار التنفيذ.
المرحلة الأولى، التي تنجز خلال ثلاثة أشهر، تشكل بداية عملية استعادة السيادة في الجنوب وتطهيره من مظاهر السلاح، بالتوازي مع منع أي نقل أو حمل للسلاح في مختلف المناطق اللبنانية. غير أن هذه الخطوة أثارت رفضًا واضحًا من حزب الله ووزرائه الذين انسحبوا من الجلسة الحكومية، معتبرين القرار غير موجود، فيما أكد مسؤولون في الحزب رفضهم المطلق لتسليم السلاح وطرحهم بديل “استراتيجية أمن وطني”.
الانتقال لاحقًا إلى مناطق مثل بيروت وضواحيها أو البقاع يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ يتجاوز الجيش مناطق نفوذ تاريخية وحساسة، ما قد يفتح الباب أمام توترات داخلية جديدة، خصوصًا أن حصر السلاح يلامس مباشرة دور الطائفة الشيعية ومعادلة المقاومة.
الوصول إلى المرحلة النهائية يعني تحولًا جذريًا في المشهد اللبناني، حيث تصبح الدولة وحدها مصدر القرار في الحرب والسلم، وهو ما تعتبره القوى السياسية المؤيدة للإصلاح تكريسًا لمفهوم السيادة، فيما يراه حزب الله وحلفاؤه تهديدًا وجوديًا لمعادلته السياسية والعسكرية.
الصحافة العربية تفاعلت مع هذه القرارات بحدة. صحيفة الجزيرة وصفت القرار بأنه انتصار للدولة على منطق السلاح غير الرسمي، فيما اعتبرت وكالة الأناضول أنه قرار تاريخي وصادم لحزب الله. أما المركز العربي للأبحاث فربط الموضوع بالضغوط الأميركية والدولية لتحريك المساعدات إلى لبنان. وذهبت صحيفة الغارديان إلى القول إن واشنطن تدفع لبنان نحو خيار صعب بين مواجهة داخلية أو حرب جديدة مع إسرائيل. وفي المقابل، لفتت وكالة أسوشييتد برس إلى أن الخطوة الحالية توازي تجربة تسليم السلاح في بعض المخيمات الفلسطينية، بما يمهّد لمسار شامل. أما صحيفة الأخبار اللبنانية فأشارت إلى أن المراحل تراعي قدرات الجيش ومعوقاته وتستند إلى تفاهمات سياسية بين الرئاسات لتفادي الانهيار الحكومي.
وبينما يستمر الانقسام الداخلي، تبدو الخطة العسكرية خطوة تاريخية تحمل أبعادًا سياسية كبرى، إذ تؤسس لمسار طويل وصعب قد يعيد رسم هوية لبنان بين منطق الدولة ومنطق السلاح.



