أخباركم – أخبارنا | إعادة نشر خاص
في ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية (جمول)، ولاعتبار ما جرى محطة تاريخية لا يجب أن تُنسى، نعيد نشر شهادة الكاتب السياسي يوسف مرتضى التي تكشف تفاصيل اللقاء الذي جمع الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني الشهيد جورج حاوي مع السيد حسن نصرالله والقيادي في حزب الله أبو سعيد الخنسا، في محاولة لإنقاذ المقاومة من خطر التطييف وإبقائها إطارًا وطنيًا جامعًا.
✍️ بقلم: يوسف مرتضى – كاتب سياسي
في أعقاب عدواني ١٩٩٣ و١٩٩٦ الإسرائيليين على جنوب لبنان، وكانت جبهة المقاومة الوطنية قد حوصرت بقرار من النظام السوري وحلفائه، وأطلقت يد المقاومة الإسلامية دون سواها، استشعرت قيادة هذه المقاومة الخطر من فقدان العمق الوطني لنشاطها ما دفعها إلى الإعلان عن تشكيل “السرايا اللبنانية للمقاومة” في محاولة منها للخروج من هذا المأزق. ولكن كما أصبح معلومًا لم تأت تلك الخطوة ثمارها كما أراد أصحابها.
وتقديرًا منه لأهمية استمرار عمل المقاومة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي حتى تحرير كامل التراب الوطني المحتل، ومن أجل حماية “المقاومة الإسلامية” وإعادة تصويب مسارها في اتجاه التحرير والوحدة الوطنية، طلب إليّ الرفيق جورج – وكنت على علاقة صداقة مع عضو المكتب السياسي في حزب الله الحاج محمد سعيد الخنسا – أن أنظم له موعدًا مع السيد حسن نصرالله. كان ذلك في ربيع عام ١٩٩٧، وهكذا ذهبت برفقته والتقينا بسماحة السيد بحضور الأخ أبو سعيد.
في هذا اللقاء، شرح الرفيق جورج وجهة نظره حول أهمية تأمين الالتفاف الوطني حول المقاومة وكي لا يكون تطيفها سببًا لانقسام اللبنانيين عليها بدل أن تكون عامل توحيد لهم. واقترح على سماحته التعاون لتشكيل مجلس أعلى للمقاومة برئاسة السيد نصرالله وعضوية رؤساء وأمناء عامي الأحزاب التي شاركت بأعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في المرحلة السابقة وكذلك تلك التي لم تشارك ولكنها توافق على هذه المبادرة.
وأقترح لذلك عددًا من الأسماء، منهم المرحوم النائب والوزير الأسبق جان عبيد، والراحل نسيب لحود، بهدف تشكيل غطاء وطني للمقاومة، والاستفادة من ذلك من أجل تأسيس قاعدة متينة للحمة الوطنية بين مختلف الأفرقاء اللبنانيين، وصولًا إلى تحقيق أهداف الشعب اللبناني في التحرير والوحدة الوطنية.
كان جواب السيد حسن نصرالله: “هل يسمح السوريون بذلك؟” جُلت بعد ذلك برفقة الرفيق جورج على عدد من القيادات الحزبية المعنية بهذه المبادرة، من الحزب القومي (علي قانصو) إلى حركة أمل (نبيه بري) وآخرين، وكنا نسمع منهم نفس جواب السيد نصرالله. فتعطلت المبادرة بتعطل الإرادة الوطنية.
ونشهد اليوم، للأسف، بعد مضي ٢٨ سنة على مبادرة جورج حاوي، ما كان قد حذّر منه وأثار قلقه: أن تكون المقاومة عامل تفرقة للبنانيين بدل أن تكون عامل توحيد لجميع أطيافهم.



