أخباركم – أخبارنا/ تقرير لبنان السياسي
بشير الجميّل استشهد قبل 43 سنة، وترك لبنان الحلم والكرامة والوحدة، ورؤيته الوطنية التي لا تزال حية في القلوب، حيث ظل حلمه لبنان القوي والموحد حاضرًا في وجدان اللبنانيين… ويبقى استذكاره غصة وحرقة ورمزًا للعزيمة على بناء لبنان الحر والمستقل، حيث يتجدد العهد على متابعة حلمه الوطني عبر مؤسسات قوية ووطن يجمع أبنائه على كرامة وأمان وسيادة.
وفي سياق تأكيد الدولة لسيادتها، أوقف الجيش اللبناني باخرة HAWK III محملة بالفيول والأسلحة بعد محاولتها الفرار من المياه الإقليمية اللبنانية رغم الحجز القضائي، في عملية عززت حضور الدولة وفرض القانون.
سياسيًا، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الدوحة قبيل توجهه إلى نيويورك للمشاركة في القمة العربية الإسلامية الطارئة، ليؤكد من هناك ثوابت لبنان في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فيما يعزز اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لـ”إعلان نيويورك” المؤيد لحل الدولتين موقف لبنان والدول العربية تجاه القضية الفلسطينية.
داخليًا، تتقدم خطة تسليم السلاح من المخيمات الفلسطينية في عين الحلوة والبداوي، في خطوة حاسمة نحو حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بالتوازي مع إحباط محاولة الباخرة، ما يعكس استمرار الدولة في فرض سيادتها وأمنها.
وفي الأفق الإقليمي، تعكس قمة الدوحة التضامن العربي والإسلامي مع قطر ورفض “إرهاب الدولة” الإسرائيلية.اذا، وقبل توجهه إلى نيويورك نهاية الأسبوع المقبل، يزور رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الدوحة للمشاركة في القمة العربية-الإسلامية الطارئة، لمناقشة مشروع قرار بشأن الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر، والمقدم من الاجتماع التحضيري لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، على أن يلقي كلمة لبنان المؤكدة على الثوابت المعهودة من إدانات ومطالب.
ويعكس انعقاد القمة التضامن العربي والإسلامي مع قطر ورفض “إرهاب الدولة” الإسرائيلي، بعد استهداف مقرات سكنية لعدد من قادة حركة حماس، مؤكداً أن موقف الدول المشاركة واضح ضد الاعتداءات الإسرائيلية. في السياق ذاته، جاء إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لـ”إعلان نيويورك” المؤيد لحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بأغلبية 142 صوتاً، ليعزز الموقف العربي ويشكل دعماً دبلوماسياً كبيراً للفلسطينيين في مواجهة غطرسة إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو.
على الصعيد اللبناني الداخلي، تمضي عملية تسليم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مرحلتها الرابعة وفق خطة متدرجة، شملت اليوم مخيمي عين الحلوة جنوباً والبداوي شمالاً. في مخيم البداوي تم تسليم ثلاث شاحنات محمّلة بالأسلحة، وخمس في مخيم عين الحلوة، وُضعت جميعها في عهدة الجيش اللبناني، لتشكل محطة جديدة في مسار إنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل. وأكد الجيش اللبناني في بيان رسمي أن حمولة الأسلحة تضم أنواعاً مختلفة من الأسلحة والقذائف والذخائر الحربية، وقد تم تسليمها للوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها.
وفي هذا الإطار، أكدت لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني أن العملية تمثل التزاماً جاداً بالمسار الاستراتيجي الذي أقرته القمة اللبنانية-الفلسطينية في 21 أيار 2025، بما يتوافق مع قرار مجلس الوزراء حول حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وأشارت اللجنة إلى استمرار اللقاءات مع الفصائل الفلسطينية بما فيها حماس والجهاد الإسلامي، مؤكدة وجوب البدء بخطوات عملية لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل ونهائي، بما يضمن سلطة الدولة اللبنانية على المخيمات، واستقرارها وأمنها، مع الحفاظ على حقوق الفلسطينيين الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي موازاة ذلك، هنأ رئيس الحكومة نواف سلام الرئيس محمود عباس باعتماد “إعلان نيويورك”، مشدداً على أنه يربط حل الدولتين بمهل زمنية محددة، وشكر المملكة العربية السعودية وفرنسا على رعايتهما للإعلان وجهودهما المشتركة لتعزيز الاعتراف بدولة فلسطين.
على صعيد الأمن الداخلي، أعلن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي عن ارتياح الحكومة لخطة الجيش اللبناني في تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة جنوب الليطاني، مؤكداً أن نجاحها يعتمد على الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووقف الاعتداءات وتسليح الجيش، وموضحاً أن موقفه يرتكز على البيان الوزاري الموحد بشأن حصرية السلاح.
وعشية الذكرى الثالثة والأربعين لاستشهاد بشير الجميّل في 14 أيلول، استذكر رئيس الجمهورية أن اغتياله لم يكن مجرد تغييب لرئيس جمهورية أو زعيم سياسي، بل محاولة لقتل حلم لبناني أصيل، مؤكداً أن الأحلام لا تموت بموت أصحابها، بل تبقى حية في قلوب المؤمنين بها. وأكد عون أن بشير الجميّل كان رمزاً للعزيمة والإصرار على بناء لبنان قوي وموحد، ورؤيته كانت لبناء دولة قوية بمؤسسات عادلة وقوانين متقدمة، محافظة على كرامة اللبنانيين ووحدتهم.
في المقابل، وأقامت عائلة الجميّل قداساً في كنيسة مار ميخائيل في بكفيا، ترأسه المطران أنطوان أبو نجم وعاونه لفيف من الكهنة، بحضور الرئيس أمين الجميل، وولديه، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وعدد من أبناء بكفيا وأصدقاء بشير. وفي عظته، شدد المطران أبو نجم على معنى الشهادة من أجل الوطن، مذكراً أن بشير تحدى المنطق الطائفي ورفض الانقسامات، وأصر على دولة قوية وموحدة، مفصلاً كيف أعاد هيبة الدولة خلال 21 يوماً، واستقرت المؤسسات وعادت الدولة إلى جميع الأراضي اللبنانية.
وأشار النائب نديم الجميّل إلى أن القداس يمثل فرصة للصلاة على روح بشير وكل شهداء لبنان، مؤكداً استمرار العائلة في متابعة حلم بشير الذي لم يتوقف منذ 14 أيلول 1982، مع التقدير لموقف الرئيس عون وكلمته في الذكرى. وشدد على أن الاحتفال سيشمل أناشيد ووثائقيات لإحياء ذكرى بشير الجميّل.
على الصعيد الأمني، أوقف الجيش اللبناني باخرة الفيول HAWK III بعد محاولة الفرار من المياه الإقليمية اللبنانية، رغم صدور إشارة قضائية بحجزها. العملية، التي نفّذتها وحدة مغاوير البحر بالتعاون مع القوات البحرية والجوية، أسفرت عن توقيف 22 شخصاً على متن الباخرة وإعادتها إلى مرفأ الضبية، فيما أصيب ثلاثة عسكريين نتيجة محاولات ربان السفينة المناورة للهرب.
ويكشف التحقيق أن المدير العام للجمارك سلم جوازات طاقم الباخرة رغم الحجز القضائي، ما فتح الباب أمام محاولة الفرار وأدى لتعطيل القضاء وتنفيذ القانون. هذه المخالفة لا يمكن تجاهلها، ويجب أن يتحمل المسؤولون عنها المسؤولية القانونية الكاملة، مع محاكمة كل من ساهم في تمكين الباخرة من التحرك بصورة غير قانونية.
وزارة الطاقة والمياه أكدت احترامها للقضاء، مشيرة إلى مطابقة حمولة الباخرة للمواصفات بعد فحوص معتمدة، لكنها شددت على أن أي تجاوزات للقانون يجب مساءلتها فوراً، لتأكيد هيبة الدولة وحماية القانون.
في هذا الوقت، يواصل لبنان تعزيز سيادته وأمنه الداخلي، فيما يترقب الرأي العام انعقاد قمة الدوحة العربية-الإسلامية الطارئة، التي تناقش العدوان الإسرائيلي على قطر، وتؤكد موقف التضامن العربي والإسلامي مع الدول المستهدفة، وتأكيد رفض “إرهاب الدولة” الإسرائيلي، في وقت تتواصل فيه المبادرات اللبنانية والدولية لدعم القضية الفلسطينية وتحقيق حل الدولتين.
في مجمل الأحداث، يبدو لبنان محاطاً بتحديات أمنية وسياسية داخلية وإقليمية، لكنه يواصل المسار نحو حصر السلاح بيد الدولة، تعزيز سلطتها على المخيمات، ودعم فلسطين دبلوماسياً، مع تذكير اللبنانيين بحلم الرئيس بشير الجميّل لوطن موحد، قوي، ومستقل، يبقى الحلم حياً في القلوب كما في ذكرى شهدائه.



