الجمعة, سبتمبر 11, 2026
30.8 C
Beirut

14 أيلول… يوم ارتفع الصليب وسقط الحلم!

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / ريما يوسف

14 أيلول لم يعد يومًا عاديًا في ذاكرة اللبنانيين. في الأصل، هو عيد الصليب، عيد الانتصار والرجاء ورفع الألم إلى معنى الخلاص. لكن منذ العام 1982، صار الجرح النازف، وصار اليوم الذي انكسر فيه حلمُ وطنٍ صغير كان ينتظر خلاصه على يد رجل استثنائي اسمه بشير الجميّل. في الساعة الرابعة وعشر دقائق بعد الظهر، دوّى الانفجار في الأشرفية، وسقط “الباش” شهيدًا قبل أن يدخل القصر الجمهوري، تاركًا خلفه حلمًا كبيرًا وأملًا عظيمًا لم يُكتب له أن يكتمل.
بشير، الذي لم يحكم يومًا إلا واحدًا وعشرين يومًا كرئيس منتخب، صار رمزًا يتجاوز حدود السياسة. كان الصوت الذي وعد بلبنان 10452 كيلومترًا من دون سلاح غير شرعي، وبجيش واحد يحمي، ودولة سيّدة لا تخضع لا لسوريا ولا لإسرائيل. كان يحاول أن يكون الجامع بين التناقضات، والقوي الذي يستند إلى شرعية الناس لا إلى فوهة البندقية. ومنذ اللحظة الأولى لانتخابه، بدأت الاتصالات الدولية والعربية تتقاطع حوله: الأميركيون، الفرنسيون، العرب، كلهم أرادوا أن يعرفوا كيف سيتصرّف، وكيف سيتعامل مع الاجتياح الإسرائيلي، وكيف سيُعيد للبنان موقعه الطبيعي.
لكن اغتياله قطع الحلم. صار اسم بشير نشيدًا على ألسنة الشباب، وصار صوته الحاضر في الأغاني والصلوات، رمزًا للجرأة والحلم الذي لم يكتمل. وكموج البحر، بقي حضوره في ذاكرة اللبنانيين، يعلو ويخفت، لكن لا يغيب. نترحّم عليه اليوم، ونترحّم على وطنٍ لم يُعطَ فرصة أن يولد من جديد كما أراد.
منذ ثلاثة وأربعين عامًا، لم يستطع أي رئيس أن يملأ الفراغ الذي خلّفه. لم يحقق أحد ربع الربع مما وعد به “الباش”. بقي لبنان يتأرجح بين الحروب والأزمات والوصايات والفراغات، فيما صورة بشير تُطلّ كحلمٍ لم يكتمل. 14 أيلول إذًا ليس فقط عيد الصليب، بل هو أيضًا يوم الصليب اللبناني، يوم الألم الذي تحوّل إلى ذكرى، ويوم الخسارة التي ما زالت تحرق القلوب.
رحم الله بشير الجميل. رحمة الله على ذاك الشاب الذي أراد لبنان قويًا، سيدًا، حرًا. رحمة الله على الحلم الذي اغتيل، وعلى وطنٍ ما زال ينتظر قيامة تليق بتضحيات أبنائه.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

عندما يختار حزب السلاح الإيراني نتنياهو؟

أخباركم - أخبارنا/ حنا صالح اليوم ١١ ايلول. ما زالت المنطقة تعيش تداعيات ذلك اليوم...

11 أيلول: اليوم الذي بلغت فيه القاعدة ذروتها وغيّرت العالم

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كنت يومها في السعودية، جالساً أمام شاشة التلفاز، عندما ظهرت...

سيكولوجية سوء التقدير: عندما يتحول اندفاع الجماعات المسلحة إلى انتحار استراتيجي

أخباركم - اخبارنا/ أكرم محمود شهدت المنطقة العربية على مدى العقود الماضية تحولات جيوسياسية متعاقبة،...

كيف قضى حزب الله على قادة ومقاومي الحزب الشيوعي اللبناني بأوامر من إيران وحافظ أسد!

أخباركم - أخبارنانقلا عن صفحة خالد كبارة للتواصل الاجتماعي (الفيسبوك) في السابع عشر من شباط...

More like this

حين يُدفن الجلاد بطلاً: ماذا نقول لضحايا راتكو ملاديتش؟

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد أكثر ما صدمني في مشهد جنازة راتكو ملاديتش لم...

حادث مأساوي في سنندج وعبد الله مهتدي يعزّي الضحايا

أخباركم - أخبارنا كتب عبد الله مهتدي، سكرتير حزب كومله الكردستاني، عبر صفحته على...

تركيا في قلب إعادة تشكيل الشرق الأوسط: بين إيران وإسرائيل وروسيا والغرب ومستقبل الكرد والعرب

أخباركم – أخبارنا/ مسعود محمد لم تعد تركيا مجرد دولة إقليمية تتحرك على هامش صراعات...