الأحد, أكتوبر 11, 2026
24.7 C
Beirut

«القوّات» بعد بشير: على خط المؤسس أم خارجه؟ .. وما موقع اليسار منه وهل راجع موقفه؟

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد

منذ اغتيال بشير الجميّل في أيلول 1982، لا يزال السؤال قائمًا: هل حافظت «القوّات اللبنانية» على الخطّ الذي رسمه مؤسّسها، أم ابتعدت عنه؟ وما كان موقف اليسار اللبناني من بشير، وكيف تطوّر هذا الموقف عبر المراجعات اللاحقة؟

اليسار اللبناني واجه بشير بعنف لأنه اعتبره انعزاليًا متحالفًا مع إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية. لكن المراجعات اللاحقة لقياداته أظهرت أنّ هواجس بشير حول تحوّل لبنان إلى ساحة صراع خارجي لم تكن بلا أساس.

✦ خط بشير الجميّل

طرح بشير مشروعًا سياديًا متماسكًا:

  • لبنان 10452 كلم²، كيان غير قابل للتجزئة.
  • السيادة الكاملة: لا وصاية سورية ولا هيمنة فلسطينية.
  • دولة قوية تحتكر السلاح وتعيد الاعتبار للمؤسسات.
  • رفض تحويل لبنان ساحة للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.
  • براغماتية ظرفية مع إسرائيل زمن الحرب، من دون تبعية أو سلام مذلّ.

✦ القوّات بعد بشير: ثبات وتحولات

  • مع إيلي حبيقة (1985)، خرجت القوّات عن خط بشير بتوقيع «الاتفاق الثلاثي» برعاية سورية، لكن سرعان ما أطاح به جناح سمير جعجع.
  • منذ قيادة جعجع، عادت القوّات إلى خطاب سيادي مناهض للوصاية السورية، ثم تحوّلت بعد الطائف إلى حزب سياسي برلماني.
  • اليوم، القوّات ترفع شعارات قريبة من خط بشير: رفض سلاح «حزب الله»، حصر السلاح بيد الدولة، استقلال لبنان.
  • الفارق أنّها باتت تعتمد البراغماتية السياسية والتحالفات (مثل تفاهم معراب 2016)، ما جعلها أكثر مرونة من الخط البشيري الصلب.

✦ اليسار اللبناني في مواجهة بشير

  • اليسار، ضمن الحركة الوطنية بقيادة كمال جنبلاط، تبنّى السلاح الفلسطيني في لبنان كجزء من معركة التحرّر العربي.
  • اعتبر اليسار أنّ بشير ومشروعه انعزاليان ومتّصلان بإسرائيل ضد الثورة الفلسطينية.
  • بالمقابل، رأى بشير أنّ اليسار ومعه منظمة التحرير يجرّون لبنان إلى حرب الآخرين ويهدّدون كيانه.
  • هكذا تصادم مشروعان:
    • لبنان الثوري العربي (اليسار والفلسطينيون).
    • لبنان السيادي المستقل (بشير والقوّات).

✦ مراجعات اليسار لاحقًا

مع مرور الزمن وتراكم الخسائر، قام أبرز قادة اليسار بمراجعات صريحة:

  • محسن إبراهيم، الذي كان الأمين العام للحركة الوطنية وملتزمًا بشكل حرفي بموقف منظمة التحرير، جاء اعترافه بالخطأ متأخرًا في أربعين جورج حاوي عام 2005. وفي إطار النقد الذاتي لتجربة الحركة، قال:
    «في معرض دعمها نضال الشعب الفلسطيني ذهبت بعيداً في تحميل لبنان من الأعباء المسلحة للقضية الفلسطينية فوق ما يحتمل، طاقة وعدالة وإنصافاً.»
    واعتبر أن الخطأ الثاني:
    «هو استسهالنا ركوب سفينة الحرب الأهلية تحت وهم اختصار الطريق إلى التغيير الديمقراطي غير آخذين بالاعتبار التركيبة الداخلية اللبنانية.»
  • أما جورج حاوي (الأمين العام للحزب الشيوعي)، فقال في حوار مع غسان شربل:
    «وجود المقاومة الفلسطينية على أرض لبنان ساعد في تفجير تناقضات الوضع اللبناني، وهذه التناقضات كانت ستنفجر سواء أكان هناك وجود فلسطيني أم لا.»
    وأضاف عن حصار بيروت:
    «لم يُعارِض أحد قرار الخروج من بيروت، لا من القيادات الفلسطينية ولا من القيادات اللبنانية.»

هذه المراجعات تعني أنّ اليسار نفسه توصّل، بعد التجربة، إلى قناعة قريبة من هواجس بشير الجميّل: لا يجوز أن يتحوّل لبنان إلى ساحة صراع خارجي أو وطن بديل، مهما كانت عدالة القضية الفلسطينية. لكن الفارق أنّ بشير حمل هذا الطرح منذ البداية، بينما جاء اعتراف اليسار به بعد الكلفة الباهظة.

وجورج حاوي تحديدًا لم يكن معاديًا للوجود الفلسطيني؛ بل اعتبره عنصرًا من عناصر المقاومة الضرورية. لكنه انتقد منذ وقت مبكر بعض الممارسات التي تجاوزت التوازن بين دعم القضية والحفاظ على الكيان اللبناني والسيادة. بهذا المعنى، مثّل حاوي خطًا وسطيًا: دعم فلسطيني + حماية الدولة اللبنانية.

  • لم تنحرف «القوّات اللبنانية» عن خط بشير الجميّل في الجوهر: السيادة، الدولة، وحصرية السلاح. التغيير كان في الأداة: من الحرب إلى السياسة.
  • اليسار واجه بشير بشراسة زمن الحرب دفاعًا عن السلاح الفلسطيني، لكنه عاد لاحقًا ليعترف بأنّ مخاوف بشير بشأن تحوّل لبنان إلى ساحة صراع لم تكن بلا أساس

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بافل طالباني… ابنُ جلال الذي رفض أن يعيش في ظلّ أبيه: حكاية رجل يقاتل ليصنع اسمه ويحمي إرثه

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد ثمة شخصيات سياسية لا تستطيع أن تفهمها من خلال...

الحسكة بين شعارات الدولة ومخاطر الفتنة

أخباركم - أخبارنا/ زرادشت محمد الاختباء خلف شعارات “بسط سلطة الدولة” و”العلم الواحد”، بينما تتعالى...

صوفي بينيه تشكر «FENASOL» وتؤكد استمرار وقوف الكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية إلى جانب عمال لبنان ونقاباتهم

أخباركم - أخبارنا تلقّت الأمانة العامة للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) رسالة...

More like this

الحسكة بين شعارات الدولة ومخاطر الفتنة

أخباركم - أخبارنا/ زرادشت محمد الاختباء خلف شعارات “بسط سلطة الدولة” و”العلم الواحد”، بينما تتعالى...

8 تشرين الأول.. يوم قرر حزب الله مصادرة قرار وطن فخسر الحق بالبقاء.

أخباركم - أخبارناالمحامي مارون العميل امين عام حزب حراس الارز في 8 تشرين الأول 2023،...

خريف الرهانات.. وعبرة الرماد

أخباركم - أخبارنا/ أكرم محمود في رحاب الذكرى، وبين أطياف المشهد المتغير، تقف الكلمات حائرة...