أخباركم – أخبارنا
مصطفى احمد/ #عالماشي
قد نختلف مع الشيخ بشير الجميل والفريق الذي كان يمثله في أمور كثيرة ، ومنها قضيتان أساسيتان ، وهما :
_ الموافقة على دخول الجيش السوري إلى لبنان في العام ١٩٧٦ ، وطلب ذلك بشكل رسمي ، رغم معارضة قسم كبير من اللبنانيين لهذا الدخول ومنهم الحركة الوطنية اللبنانية.
_ موضوع الاجتياح الاسرائيلي للبنان والتعاطي معه والمشاركة في بعض تفاصيله رغم رفض قسم كبير من اللبنانيين لذلك .
إضافة إلى اختلاف نظرتنا حول بعض الأمور الداخلية اللبنانية من طبيعة النظام وصعودا .
ورغم ذلك قام الحزب الشيوعي اللبناني بشخص امينه العام الرفيق جورج حاوي بتوجيه برقية تعزية للشيخ امين الجميل باغتيال الرئيس بشير الجميل ، رغم أننا لم نكن موافقين على انتخابه رئيسا ، واعلنا معارضة هذا الأمر بشكل صريح ، وهذا أمر طبيعي .
وكذلك ارسلت الحركة الوطنية اللبنانية الدكتور البير منصور لحضور تشييعه في الكنيسة ، وقد حضر والتقى قائد الجيش اللبناني آنذاك الجنرال فكتور خوري الذي قال له أن الجيش الاسرائيلي سيدخل بيروت الغربية الليلة وطلب منه إبلاغ “الشباب” بذلك .
وسبق أن التقى وليد بك جنبلاط الشيخ بشير الجميل في القصر الجمهوري في بعبدا في لقاء ثنائي بمسعى من الرئيس الياس سركيس والمبعوث الأميركي فيليب حبيب ، في ١٧ حزيران خلال الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام ١٩٨٢، وكانا عضوين في لجنة الإنقاذ الوطني التي شكلت انذاك .
ربما كان الشيوعيون (من القوى الفاعلة في الحرب الاهلية) هم الوحيدون الذين لم يتعاملوا مع الاسرائيليين خلال الحرب الأهلية اللبنانية أو بعدها ولم يلتقوا بهم ولم يأخذوا سلاحا منهم ولم يبرز في صفوفهم عملاء للكيان الصهيوني أو متباهين بالعلاقة معه (حتى أن الشيوعيين اللبنانيين لم يلتقوا بشكل ثنائي حتى اليوم مع الحزب الشيوعي الاسرائيلي ومعظم قادته فلسطينيون عرب) .
ولن اعدد القوى التي تعاطت مع الكيان الصهيوني عن قناعة أو عن مصلحة أو عن تشاطر وحربي الجبل عامي ١٩٨٢_١٩٨٣ وإقليم التفاح (بين أمل وحزب الله) ، واجتياح اسرائيل عام ١٩٨٢ هم الدليل على ذلك .
ويضاف إلى ذلك حجم الاختراق الامني الاسرائيلي للقوى التي كان من المفترض أن تزيل الكيان الصهيوني من الوجود، وأقصد “محور الممانعة” ومنهم حزب الله ، والذي أظهرته حرب الإسناد في لبنان وحرب ال ١٢ يوما مع إيران ، وكان بمثابة “الفضيحة” التي لم يكن يتوقعها أحد والصدمة الغير منتظرة ، وعلى طريقة المصريين “فضيحة بجلاجل” .
وهذا التعاطي أو التعامل مع الاسرائيلي بما فيه رش الارز في الجنوب الذي كان صادما انذاك ، وهذا لتذكير البعض من الذين يرون بعين واحدة ، فقد كان يهدف لهزيمة الفريق الآخر أو للصمود في وجهه على الأقل أو للتخلص من فريق مهيمن. طبعا هنا لا نبرر هذا الأمر فموقفنا هو ضده على طول الخط .
لكن الجميع اقتنع في تلك المرحلة وبعد انتهاء الحرب الاهلية وخلالها ، أن العلاقة مع الاسرائيليين لم تساعدهم ، بل استفادوا هم منها وسارت وفق مخططاتهم وسببت ضررا كبيرا للجميع وللبنان .
أما وقد دخلنا “العصر الاسرائيلي” في منطقتنا في ظل تفرد أميركي على الصعيد العالمي ، فنرجو الا يتسابق البعض على نسج علاقات وثيقة مع العدو الصهيوني أكان على الصعيد اللبناني ام على الصعيد العربي .



