أخباركم ـ أخبارنا
تقرير سوريا
تواجه سوريا تداخلات سياسية وأمنية وعسكرية تعقد الصورة حول الاوضاع التي تواجه البلاد. من رسائل الزعيم الكردي عبد الله أوجلان الموجهة إلى العشائر العربية، إلى تصريحات “الإدارة الذاتية” وردودها على دمشق، مروراً بالعثور على رفات بشرية في حي التضامن بدمشق، وعمليات أمنية في اللاذقية، والتوغلات الإسرائيلية في الجنوب، وصولاً إلى تأجيل الانتخابات البرلمانية والتحركات المتزايدة للتحالف الدولي و”قسد” شمال شرقي سوريا.
وهنا التفاصيل:
أولاً: رسائل أوجلان ودعوة إلى “الأمة الديمقراطية”
وجّه الزعيم الكردي المعتقل في تركيا، عبد الله أوجلان، رسالة إلى شيوخ ووجهاء العشائر العربية في الجزيرة السورية، دعاهم فيها إلى تعزيز روابط الأخوة مع الكرد ودعم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وأكد أوجلان أن العلاقة التاريخية بين العرب والكرد تمثل “الضمانة الأساسية لوحدة سوريا واستقرارها”، مشدداً على مشروع “الأمة الديمقراطية” كإطار جامع لبناء دولة آمنة وديمقراطية. واعتبر أن للعشائر دوراً محورياً في المرحلة الراهنة، سواء عبر حماية الاستقرار أو المساهمة في بناء نظام سياسي يحقق العدالة والمساواة بين السوريين.
كما استعرض الزعيم الكردي محطات من التاريخ المشترك بين العرب والكرد، واعتبر أن التحالف بين الشعبين يتجاوز الظرف السياسي الآني ليشكل خياراً استراتيجياً يحمي وحدة سوريا. وختم رسالته بالتشديد على أن تعزيز التلاحم بين المكونات السورية هو السبيل الوحيد لتفادي الاستبداد أو التقسيم.
الإدارة الذاتية ترد على دمشق
في موازاة ذلك، أصدرت “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا بياناً نفت فيه اتهامات الانفصال، مؤكدة أن تبنيها للحكم اللامركزي لا يعني السعي لتقسيم البلاد.
وشددت على أن وصف التشاركية والحكم اللامركزي والدعوات للمصالحة الوطنية بأنها دعوات انفصالية “يجافي الحقيقة”. وأوضحت أن الحديث عن نسب سكانية أو محاولات لفصل المكونات هو نهج خاطئ يهدد العيش المشترك.
البيان أشار إلى أن اللقاءات الإيجابية بين وفود “قسد” والرئيس السوري أحمد الشرع بعد اتفاق 10 آذار لم تترجم إلى خطوات عملية بعد، مؤكداً استعداد اللجان المختصة بالملفات الدستورية والإدارية والأمنية للعمل فور تلقي الضوء الأخضر من دمشق. كما أكدت الإدارة أن أي حل سياسي لا يمكن أن يتجاوز القرار الأممي 2254، باعتباره الإطار الدولي المتفق عليه لحل الأزمة السورية.
العثور على رفات في حي التضامن
في دمشق، أثار العثور على رفات بشرية في حي التضامن جدلاً واسعاً. فقد أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، المشكلة بموجب المرسوم الرئاسي رقم 19 لعام 2025، أن المعطيات الأولية تشير إلى وجود مقبرة جماعية مرتبطة بجرائم النظام المخلوع.
وأوضحت الهيئة أن فريقاً ميدانياً بالتعاون مع الدفاع المدني والنيابة العامة والأمن الجنائي، عمل على استخراج الرفات وحفظها وفق المعايير التقنية، على أن تُدرج في قاعدة بيانات وطنية لتوثيق المفقودين والمختفين قسراً. هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود الرسمية لمعالجة واحد من أكثر الملفات حساسية في سوريا، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلات الضحايا.
ملاحقات أمنية في اللاذقية
شهدت محافظة اللاذقية عمليات أمنية واسعة ضد عناصر من فلول النظام السابق.
فقد أعلنت قيادة الأمن الداخلي القبض على “عادل سمير علي كبيبو” في منطقة مشقيتا، وهو متورط بجرائم خطيرة منها التمثيل بجثامين شهداء الثورة، إضافة إلى قضايا جنائية ومخدرات. كما ألقت القبض على “محمد عدنان طيفور”، المتهم بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات بحق أهالي المناطق الثائرة، بما في ذلك التمثيل بالجثث.
تؤكد هذه العمليات استمرار العمل الأمني لملاحقة العناصر المرتبطة بجرائم النظام السابق، وإحالتها إلى القضاء لمحاسبتها.
مطالبة بالإفراج عن العمارين
في السويداء، جدّدت منظمة “الخوذ البيضاء” مطالبتها بالكشف عن مصير المتطوع حمزة العمارين، المختطف منذ أكثر من 60 يوماً.
وأكدت المنظمة أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، ويهدد حيادية العمل الإغاثي. ودعت جميع الجهات الإنسانية والحقوقية والإعلامية إلى الضغط للإفراج عنه وإعادته إلى عائلته.
توغلات إسرائيلية في الجنوب السوري
في الجنوب السوري، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تحركاته الميدانية. فقد توغل رتل عسكري في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي، ونفذ عمليات دهم وتفتيش انتهت باختطاف مدني من أبناء البلدة.
كما شهدت بلدة صيصون بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي عملية مماثلة، حيث انتشرت 18 آلية عسكرية إسرائيلية ونفذت عمليات تفتيش للمنازل بحجة البحث عن سلاح، دون تسجيل اعتقالات.
هذه التحركات تعكس تصعيداً في النشاط الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في الجنوب.
الانتخابات البرلمانية – تأجيل مثير للجدل
أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تأجيل الانتخابات، مبررة ذلك بتزايد طلبات المشاركة التي أثقلت كاهل اللجان الفرعية.
وأوضح عضو اللجنة القانونية طارق الكردي أن القرار جاء استجابة لرغبة السوريين المتزايدة في الانخراط بالعملية الانتخابية، مشيراً إلى أن استئناف العملية في مناطق الحسكة والرقة يعكس توسيع قاعدة المشاركة.
بدوره، أكد المتحدث باسم اللجنة العليا نوار نجمة أن الانتخابات ستجرى قبل نهاية أيلول/سبتمبر الجاري، مشيراً إلى أن دراسة طلبات الترشح لا تزال جارية، وسيتم الإعلان عن جدول زمني دقيق فور اعتماد القوائم النهائية.
عصابات مسلحة في حمص
في محافظة حمص، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عصابة مسلحة تنشط عند تحويلة حمص، تدّعي تبعيتها للأمن العام، وتقوم باعتراض المواطنين وسلب أموالهم ومقتنياتهم.
وأكدت المصادر تسجيل عدة حوادث في الفترة الأخيرة، ما أثار استياء السكان الذين طالبوا الجهات المعنية بالتدخل لضبط الأمن على الطرقات واجتثاث هذه العصابات.
التحالف الدولي و”قسد”
شهد شهر أيلول نشاطاً عسكرياً متزايداً للتحالف الدولي و”قسد” في شمال وشرق سوريا.
فقد دخلت 107 شاحنات وآليات محملة بمعدات عسكرية عبر معبر الوليد، توزعت على قواعد التحالف، إضافة إلى هبوط ثلاث طائرات شحن. كما أجريت تدريبات عسكرية مشتركة في قواعد الشدادي والعمر وقسرك.
إلى جانب ذلك، نفذت قوات التحالف عدة عمليات أمنية استهدفت خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية”، أسفرت عن اعتقال 22 شخصاً يشتبه بانتمائهم للتنظيم. وتجاوزت بعض العمليات نطاق سيطرة “قسد”، حيث استُهدف جهاديون على طريق مطار حلب، ما يعكس توسع نطاق عمليات التحالف وتزايد التنسيق مع القوات المحلية.



