أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
في تطوّر ميداني وقضائي لافت، سجّل لبنان اليوم سلسلة أحداث تعكس حجم التوتر على حدوده الجنوبية والتعقيدات القضائية المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت.
فقد شهدت المناطق الحدودية تصعيدًا جديدًا تمثّل باستهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة عند مدخل ياطر الغربي – منطقة طيرهرما، ما أسفر عن استشهاد مواطن، تزامنًا مع إطلاق نار من موقع الجيش الإسرائيلي في رويسات العلم باتجاه أطراف كفرشوبا، وتوغّل قوة إسرائيلية فجرًا داخل الحي الشرقي من حولا وتفجير أحد المباني، إضافة إلى قنابل مضيئة وتمشيط بالرصاص فوق شبعا.
وفي الموازاة، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفخاي أدرعي أنّ جيشه قتل أمس في النبطية عنصرًا في حزب الله يُدعى محمد علي ياسين، قال إنه كان يعمل على تطوير أسلحة، فيما نعى الحزب ياسين وأعلن تشييعه عصر اليوم في بلدته مجدل سلم، وسط تأكيدات إعلامية أنّه من القياديين البارزين.
على الخط القضائي، برز خبر توقيف إيغور غريتشوشكن في بلغاريا، وهو الذي نُسبت إليه ملكية سفينة «روسوس» التي نقلت نترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت عام 2013، والتي شكّلت شرارة انفجار الرابع من آب 2020. وقد تم ابلاغ القضاء اللبناني بالأمر ويعدّ طلبًا رسمياً لتسليمه، رغم غياب معاهدة استرداد بين لبنان وبلغاريا، وسط رهان على أن يفضي استجوابه إلى كشف حقائق أساسية حول وجهة الشحنة وهوية المستفيدين منها.
في الداخل، واصل الجيش اللبناني عملياته الأمنية، حيث أوقف في بعلبك أحد كبار المطلوبين المدعو ع.ع. في عملية نوعية، فيما أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» إطلاق مشروع جديد في بلدة البياض، يهدف إلى توفير «مساحات آمنة» للأطفال والأهالي وكبار السن على مدى ستة أسابيع، دعمًا لصمود المجتمعات الجنوبية بعد الحرب.
هكذا يجد لبنان نفسه اليوم أمام مشهد متداخل: تصعيد عسكري عند حدوده، مساعٍ قضائية دولية لكشف أسرار المرفأ، واهتمام دولي – أممي بترميم النسيج الاجتماعي في الجنوب.
ميدانيا، استهدف الطيران المسير الاسرائيلي عصر اليوم، الاثنين، سيارة بصاروخين عند مدخل ياطر الغربي – منطقة طيرهرما، ما ادى الى استشهاد مواطن.
وفي وقت سابق، تعرضت أطراف بلدة كفرشوبا لإطلاق الرصاص مصدره موقع الجيش الإسرائيلي في رويسات العلم في مرتفعات البلدة.
وتوغّلت قوة اسرائيلية فجرا، لأمتار عدة في الحي الشرقي من بلدة حولا، متجاوزة الموقع المستحدث في المنطقة، وأقدمت على تفجير أحد المباني داخل البلدة.
كما اطلق الجيش الاسرائيلي ليلاً قنابل مضيئة فوق بلدة شبعا بالتزامن مع تمشيط بالرصاص لأطرافها.
من جهة أخرى، كتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفخاي أدرعي عبر حسابه على “أكس”: جيش الدفاع قضى امس على عنصر إرهابي في حزب الله عمل على تطوير وإنتاج اسلحة. هاجم جيش الدفاع أمس في منطقة النبطية في جنوب لبنان وقضى على الارهابي المدعو محمد علي ياسين وهو أحد عناصر حزب الله الذي عمل خلال الحرب على انتاج وتطوير وسائل قتالية. نشاط الإرهابي كان يشكل انتهاكًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل.
ونعت صفحات حزب الله ياسين في بيان رسمي، قائلة إنه شيّع اليوم الاثنين الساعة الخامسة عصرًا في بلدته مجدل سلم جنوب لبنان. وهو قيادي في حزب الله.
في المقابل، تشير تقارير جديدة إلى أنّ إيغور غريتشوشكن، مالك سفينة «روسوس» التي نقلت نترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، قد جرى توقيفه في بلغاريا.
وقد أُبلغ القضاء اللبناني بالأمر وهو بصدد إعداد طلب لتسليمه، على الرغم من غياب معاهدة رسمية للتسليم بين لبنان وبلغاريا، وقالت القناة أن «ملف الاسترداد سيتضمن معطيات قانونية تؤكد للسلطات البلغارية اهمية تسليم مالك السفينة وضرورة التعاون لاستجوابه ضمن تحقيقات ملف المرفأ اذ يمكن الوصول الى حقائق اساسية ومهمة عن الحمولة ومالكها ووجهتها».
وسيتضمن طلب التسليم مرافعات قانونية تبرز أهمية شهادة غريتشوشكن بالنسبة للتحقيقات الجارية في انفجار المرفأ، والتي قد تكشف معلومات أساسية حول الشحنة والجهة المقصودة بها. وسيُقدَّم الطلب وفق البروتوكولات القانونية عبر مكتب النيابة العامة ووزارة العدل إلى السلطات البلغارية، التي ستقرر في النهاية ما إذا كانت ستسلم غريتشوشكن إلى لبنان، أو تطلق سراحه، أو تعيده إلى روسيا.
من هو إيغور غريتشوشكن؟
رجل أعمال روسي، من منطقة خاباروفسك في شرق روسيا، كان يُعتقد إنه يقيم في قبرص، تحديدًا في مدينة ليماسول، التحق بأكاديمية الخدمة المدنية في الشرق الأقصى (Far Eastern Academy of Civil Service) في مدينة خاباروفسك
ما هي علاقته بسفينة «روسوس» (MV Rhosus) وشحنة نترات الأمونيوم؟
يُنسب إليه ملكية سفينة «روسوس» التي كانت تحمل حوالي 2750 طنًا من نترات الأمونيوم عام 2013، من باتومي في جورجيا متجهة إلى موزمبيق إلا أن تقارير أخرى مثل تحقيق «مشروع الإبلاغ عن الجريمة المُنظمة والفساد العابر للحدود OCCRP» تقول إن غريتشوشكن لم يكن مالكًا لسفينة «روسوس»، بل كان مجرد مستأجر لها عبر شركة خارجية مسجّلة في جزر مارشال. وتشير الوثائق إلى أن المالك الحقيقي للسفينة كان خارالامبوس مانولي، أحد أقطاب الشحن القبارصة. وقد نفى مانولي ذلك.
السفينة رفعت علم مولدوفا في النهاية وصلت إلى مرفأ بيروت في تشرين الثاني 2013، حيث توقفت بسبب مشاكل فنية ومالية، وأعطال في السفينة، تم احتجازها ومنعها من الإبحار إثر فحص السلامة الذي وجدها غير صالحة للإبحار.طاقم السفينة بقي على متنها لفترة طويلة بعدما تُركت دون دفع أجورهم، وأُهملت احتياجاتهم الأساسية.
بعد احتجاز السفينة، تم تفريغ حمولة النترات ونقلها إلى أحد المستودعات في مرفأ بيروت عام 2014، حيث خُزنت بطريقة غير آمنة.
يذكر إنه في تشرين الأول 2020، أصدرت النيابة العامة في لبنان مذكرة توقيف غيابية بحق غريتشوشكن، وبحق القبطان السابق للسفينة بوريس بروكوشيف. وصدرت بعدها مذكرة توقيف عن الإنتربول بتاريخ 29 كانون الأول.
من جهة ثانية، أوقف الجيش اللبناني، بمؤازرة دورية من فرع مخابرات بعلبك، أحد كبار المطلوبين المدعو ع.ع. من سكان مدينة بعلبك، في عملية نوعيّة في بلدة الجمالية شمالي المدينة، ونقل إلى أحد الفروع الأمنية للتحقيق.
في سياق آخر، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” أنّ القطاع الغربي سيباشر تنفيذ مشروع جديد في بلدة البياض، يستمر ستة أسابيع، لبناء “مساحات آمنة” مخصّصة لجميع سكان القرية.
وأوضحت أنّ المشروع، الذي اقترحته لجنة التربية الاجتماعية في البلدية وطُوِّر بالتنسيق مع حنان سليمان عبر وحدة الجندر في اليونيفيل، يهدف إلى توفير بيئات مادية وعاطفية آمنة للأطفال والشباب والأهالي وكبار السن، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر ضعفًا.
وسيخصَّص للأطفال وقت للعب والنمو الإبداعي، فيما تُعقد لقاءات للآباء لاكتشاف أدوار جديدة داخل العائلة، إضافة إلى أنشطة للنساء تعزّز الإبداع والاسترخاء.
وأكدت “اليونيفيل” أنّ هدفها الأساسي هو دعم مجتمعات الجنوب بالتنسيق مع البلديات، لمساعدتها على مواجهة التحديات بعد الحرب، مشيرةً إلى أنّ الأنشطة ستعيد عبر “لغة الطعام” وصل الأجيال بالذاكرة والتقاليد والهويّة وقوة العائلة.



