أخباركم – اخبارنا/ عايدة الأحمدية
توصلت العاصمة السورية دمشق اليوم إلى اتفاق شامل حول محافظة السويداء برعاية الولايات المتحدة الأميركية والأردن، وبمشاركة الأطراف الإقليمية، بهدف استعادة الاستقرار وإنهاء تداعيات الأحداث الأليمة التي شهدتها المحافظة مؤخرًا.
وينص الاتفاق على خطوات عملية عدة، أبرزها:
محاسبة مرتكبي الجرائم من خلال تحقيق دولي شفاف لتحديد المسؤولين ومعاقبتهم.
إطلاق سراح المختطفين والمختطفات وكشف مصير المفقودين.
استمرار دخول المساعدات والتعويض عن المتضررين وتأمين الخدمات الأساسية بشكل دائم.
إطلاق مسار للحوار والمصالحة بين أبناء المحافظة والحكومة السورية، حماية لوحدة سوريا واستقرارها.
وأكدت الأطراف أن الخطوة العاجلة تشمل إطلاق المختطفين والمختطفات لتسهيل عمل لجنة التحقيق الدولية التي وصلت إلى سوريا للتحقق من الجرائم والانتهاكات السابقة.
إشادة الحزب التقدمي بالاتفاق
أشاد الحزب التقدمي الاشتراكي بالاتفاق، واعتبره خطوة مهمة على طريق استقرار السويداء ومعالجة آثار الأحداث الأخيرة. وقال الحزب إن الاتفاق جاء نتيجة زيارات واتصالات مكثفة مع الولايات المتحدة الأميركية عبر الموفد الخاص توم براك، والدولة التركية خلال زيارة الزعيم وليد جنبلاط، بالإضافة إلى التنسيق المستمر مع السعودية وقطر والأردن.
وأوضح الحزب أن هذه الجهود الدولية والإقليمية لعبت دورًا محوريًا في إنجاز الاتفاق، مرحبًا ببنوده ومؤكدًا التزامه بمتابعة تنفيذ خارطة الطريق لضمان الأمن والاستقرار في السويداء.
الدعم الأميركي والأردني
خلال مؤتمر صحافي مشترك، شدد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك على أن عملية بناء الثقة في سوريا قد تستغرق سنوات، مشيدًا بالدور الكبير الذي يضطلع به الأردن.
“الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية تُعد تاريخية، والتعاون بين سوريا والأردن والولايات المتحدة لإبرام خارطة طريق حول السويداء يهدف إلى ترسيخ الثقة والأمل والتسامح”، قال براك.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي:
“توصلنا إلى خطة سورية أردنية أميركية لتجاوز أحداث السويداء تحت سقف وحدة سوريا واستقرارها.”
وأشار وزير الخارجية السوري إلى أن الحكومة أطلقت مسارًا لتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة الاستقرار في الجنوب السوري، مع محاسبة جميع مرتكبي الجرائم وإعادة الخدمات لمحافظة السويداء، مؤكدًا استمرار إدخال المساعدات الإنسانية وتعويض المتضررين ونشر قوات محلية من وزارة الداخلية لحفظ الأمن.
خطوة لتعزيز الثقة:
في ترجمة عملية للاتفاق، أعلنت السلطات السورية استحداث منصب قائد الأمن الداخلي في السويداء، وتعيين سليمان عبد الباقي من أبناء الطائفة الدرزية مديرًا لمديرية الأمن الداخلي.
وأشار وزير الداخلية السوري أنس خطاب إلى أن التعيينات الجديدة تمت بمشاركة فعالة من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات، وهي بداية لمسار أكثر استقرارًا في المحافظة.
ويعرف عبد الباقي بأنه كان قائدًا لفصيل “أحرار جبل العرب”، واتخذ مواقف قريبة من السلطة الانتقالية في دمشق، بعد أن كان أحد أبرز القيادات الدرزية المعارضة سابقًا. ويأتي هذا التعيين ضمن جهود الحكومة السورية لتعزيز مشاركة أبناء السويداء في إدارة شؤونهم الأمنية وتهدئة الأوضاع بعد الأحداث الأخيرة.
يمثل اتفاق دمشق حول السويداء خطوة مهمة نحو إنهاء معاناة أهالي المحافظة، لكنه يظل رهين متابعة تنفيذ بنوده بالكامل لضمان استدامة الاستقرار والأمن، وتحقيق العدالة والمصالحة بين جميع الأطراف.



