الأحد, أغسطس 9, 2026
34.1 C
Beirut

غزة تحت القصف: عقوبات أوروبية وإدانات دولية على العملية العسكرية الإسرائيلية…محكمة رام الله تصادر حق الدفاع عن حليلة وتؤجل إخلاء سبيله للمرة الثالثة … نتنياهو يتهم قطر ويمضي في والقاهرة تحذر من تداعيات التهجير

نشرت في

أخباركم – أخبارنا
تقرير فلسطين السياسي

في ظل عملية عسكرية موسعة دخلت طورها الأكثر دموية في غزة، ووسط قصف مكثف للأحياء السكنية ودمار غير مسبوق يطال البشر والحجر على حد سواء. وبينما تتراكم أرقام الشهداء والجرحى يوماً بعد يوم، يتعزز الانكشاف الإنساني لشعب أعزل يواجه المجاعة والتهجير والقتل الجماعي بلا أي ملاذ آمن.

ففي موازاة التصعيد العسكري، تتفاعل الساحة الدولية مع مجريات الحرب، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي لأول مرة فرض عقوبات مباشرة على إسرائيل، تستهدف وزراء متطرفين ومستوطنين عنيفين، إضافة إلى تعليق بنود تجارية، في خطوة وُصفت بأنها رسالة سياسية قاسية ضد حكومة نتنياهو. أما فرنسا، فدانت علناً الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة، مؤكدة أنه لم يعد يحمل أي منطق عسكري، داعية لرفع الحصار وفتح ممرات المساعدات بشكل عاجل. الأمم المتحدة من جهتها ذهبت أبعد، إذ اتهم أمينها العام أنطونيو غوتيريش إسرائيل بارتكاب تدمير منهجي للأحياء وقتلاً واسع النطاق يرقى إلى الإبادة الجماعية، متوعداً بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ورغم هذه الإدانات، تواصل الولايات المتحدة دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل، متحدثة عن “مسار سلمي” في الوقت الذي تُعطى فيه الضوء الأخضر لاستمرار العدوان. في المقابل، تتحرك قطر كوسيط رئيسي في ملف الأسرى رغم اتهامات نتنياهو لها بتمويل حماس، بينما تبدي القاهرة قلقاً متصاعداً من تداعيات الحرب، مؤكدة أنها لن تسمح بتهجير الفلسطينيين عبر حدودها، وأنها أعدت خطط طوارئ لمواجهة أي سيناريو محتمل.

وفي الداخل الفلسطيني، يتزامن القصف مع اتساع حملات التضامن الشعبية والدولية، من بينها شبكات عالمية أعلنت إضرابات عن الطعام رفضاً للإبادة والتجويع، فيما تتكشف ملفات حساسة مثل قضية اعتقال رجل الأعمال سمير حليلة على خلفية تسريبات حول “اليوم التالي” لغزة. كل ذلك يجري بينما خلصت لجنة التحقيق الأممية المستقلة إلى أن إسرائيل ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الخمسة الواردة في اتفاقية 1948، مؤكدة أن المجتمع الدولي يقف أمام اختبار تاريخي في مواجهة جريمة مكتملة الأركان.

ففي تحول نوعي يعكس تبدل المزاج الدولي تجاه إسرائيل، أعلن الاتحاد الأوروبي رسميًا فرض عقوبات على تل أبيب بسبب الحرب في غزة، لتكون هذه المرة الأولى التي يتخذ فيها الاتحاد خطوة بهذا المستوى ضدها. وأوضحت وزيرة خارجية الاتحاد كيا كالاس أن العقوبات، التي يبدأ تنفيذها غدًا، ستشمل “الوزراء المتطرفين والمستوطنين العنيفين”، إلى جانب تعليق بعض البنود التجارية في الاتفاقيات القائمة. واعتبرت أن هذا القرار يوجّه رسالة واضحة بضرورة إنهاء الحرب. وفي مقال نشرته عبر منصة X، شددت كالاس على أن تعليق الاعتمادات التجارية واستهداف المتطرفين من الساسة والمستوطنين يؤكد موقف الاتحاد الداعي لوقف العمليات العسكرية.

بالتوازي، واصلت واشنطن سياسة التضليل وفق تعبير أوساط فلسطينية، إذ تتحدث عن مسار سلمي مزعوم بينما تواصل تقديم الدعم العسكري والسياسي للاحتلال، وتغض الطرف عن حرب الإبادة والتهجير في غزة وتشديد الخناق على الضفة الغربية. ورغم محاولات أميركية خلف الكواليس لدفع مسار تبادل الأسرى، إلا أن التقديرات الإسرائيلية ترجح فشلها القريب. وقال مصدر سياسي للقناة 12 الإسرائيلية: “بدأنا، وسندخل قريبًا، في عمق العملية العسكرية. إذا غيّرت حماس موقفها فستعرف كيف، أما الآن فالأمر غير وارد”. وعلى الرغم من موافقة حماس على الورقة الإسرائيلية، رد نتنياهو بتوسيع دائرة القصف لتشمل قطر، الوسيط الرئيس، إذ يصرّ مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على استعادة الأسرى “مجانًا” ومن دون وقف الحرب. وأبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مسؤولين إسرائيليين بأن القطريين لن يتراجعوا عن جهود الوساطة، لكنهم غير مستعدين لدخول مفاوضات جدية بسبب انعدام الثقة بالنوايا الإسرائيلية. وفي تل أبيب، يستمر الرهان على سياسة الاغتيالات، وسط تأكيد نتنياهو أن محاولته الأخيرة لم تفشل، وأنه ماضٍ فيها.

وقد ترافقت العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة ضد غزة مع موجة إدانات دولية وعربية متصاعدة. إذ دان البرلمان العربي ما وصفه بـ”العدوان الإجرامي”، معتبرًا أنه يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ورأى أن التصعيد الدموي والمجاعة الممنهجة سياسة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني. وطالب البرلمان بتحرك دولي عاجل لوقف آلة القتل وتوفير الحماية للفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية، محمّلاً المجتمع الدولي ومجلس الأمن كامل المسؤولية. أما فرنسا، فأدانت بشدة الهجوم الإسرائيلي، ووصفت الحملة التدميرية بأنها بلا منطق عسكري، محذّرة من الوضع الصحي والإنساني الخطير القائم في غزة، ودعت إلى رفع القيود فورًا عن دخول المساعدات واستئناف المفاوضات للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. وكررت وزارة الخارجية الفرنسية بيانها لاحقًا، منددة بتوسيع الهجوم البري في وسط مدينة غزة. كما أدانت النرويج الغزو البري، محذّرة من أن “تصرفات إسرائيل تُصعّب إنهاء هذه الحرب”. من جانبه، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما يجري في غزة بأنه “تدمير منهجي للأحياء وقتل واسع النطاق بمستوى لم أشهده منذ توليت منصبي”، مؤكّدًا أن ما يجري غير مقبول أخلاقيًا وسياسيًا وقانونيًا، معلنًا عزمه رفع الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية. ودان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بدوره التدمير المفرط للبنية التحتية المدنية واستهداف الأحياء والمدارس ومخيمات النازحين بالروبوتات المفخخة. وأكد أن المدنيين يُجبرون على مغادرة غزة بأعداد كبيرة بفعل تكثيف القصف.

وفي القاهرة، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن بلاده لن تسمح تحت أي ظرف بتهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، مشيرًا إلى خطط طوارئ تشمل مختلف الوزارات للتعامل مع أي سيناريو محتمل. وتساءل: “ماذا لو اندفع الفلسطينيون نحو الحدود المصرية؟”، مضيفًا أن الدولة أعدّت خططًا لمواجهة هذه الاحتمالات، مع التحذير من أن ما يجري جزء من مخطط “إسرائيل الكبرى” لتوسيع النفوذ على حساب الفلسطينيين والدول المجاورة. وشدد مدبولي على أن مصر مستهدفة ضمن محاولات إعادة رسم خريطة المنطقة، داعيًا إلى التماسك الداخلي لمواجهة التحديات.

في المقابل، صعّد نتنياهو اتهاماته لقطر معتبرًا أنها تموّل حماس وتؤويها، مدافعًا عن استهداف قادة الحركة في الدوحة باعتباره “مبررًا”. وتزامن ذلك مع تصعيد الانتقادات الدولية لإسرائيل، إذ اعتبرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الجماعية الخمسة المحددة في اتفاقية 1948، وهي القتل، إلحاق الأذى الجسدي والعقلي، فرض ظروف معيشية مدمرة، وفرض تدابير تحول دون الإنجاب. وأكدت رئيسة اللجنة نافي بيليه أن النية المعلنة والواضحة من سلوك إسرائيل هي التدمير الكلي أو الجزئي للفلسطينيين، محمّلة السلطات الإسرائيلية العليا المسؤولية المباشرة. وحذّرت من أن صمت المجتمع الدولي يعدّ تواطؤًا، داعية لوقف نقل السلاح إلى إسرائيل وضمان المساءلة القانونية للمتورطين في الجرائم.

على صعيد التحركات الشعبية، أطلق نشطاء فلسطينيون وعرب ودوليون حملة إضراب عن الطعام تحت شعار “كلنا من أجل غزة”، نُظمت في أكثر من مئة مدينة عربية ودولية بينها مدن في الضفة، إحياءً لذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، وتزامنًا مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأوضح أحمد غنيم، أمين سر المؤتمر الوطني الفلسطيني، أن الحملة جاءت لتسليط الضوء على حرب التجويع والإبادة بحق الفلسطينيين، مؤكّدًا أنها نجحت في بناء شبكة تضامن عالمية على درجة عالية من التنظيم. وشارك ناشطون عبر منصات التواصل واجتماعات افتراضية لتوحيد الموقف والمطالبة بوقف العدوان.

أما داخليًا، فقد برزت قضية اعتقال رجل الأعمال سمير حليلة في رام الله، بعد تقارير عن دور محتمل له في إدارة غزة في “اليوم التالي” للحرب وفق تصور أميركي. ورغم أن التهمة الموجهة إليه رسمياً هي “إثارة النعرات”، إلا أن محاميه جواد عبيدات أكد أنها تهم واهية، وأن التحقيقات تركزت على ما تردد إعلاميًا بشأن “حكم غزة”. ورفضت محكمة صلح رام الله للمرة الثالثة طلب الإفراج عنه، ما أثار جدلًا في الأوساط السياسية والإعلامية.

وهكذا، تتواصل العملية العسكرية الإسرائيلية الواسعة على غزة، وسط تصاعد الإدانات الدولية والعربية والاتهامات بارتكاب جرائم إبادة جماعية، في وقت يتعثر فيه أي مسار تفاوضي ويزداد المشهد الإقليمي والدولي تعقيدًا، بينما يدفع الفلسطينيون ثمنًا إنسانيًا باهظًا من دمائهم ووجودهم في معركة وجودية لم تتضح بعد معالم نهايتها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

سورية.. كم كانت متطوّرة.. قراءة في تاريخ الحياة الحزبية والديمقراطية في سورية

أخباركم - أخبارنا بقلم: نجم الدين الخريطالأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد وعضو الكتلة...

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. القرار الظني يقترب… فهل تقترب العدالة من أصحاب النفوذ والسلاح؟

أخباركم- أخبارنا/ مسعود محمد بيروت تستعيد لحظة الموت… واللبنانيون لا يصدقون الوعود في الرابع من آب...

3 آب 2014: حين أُبيحت سنجار باسم الدين وعادت أسواق العبيد في زمن القانون الدولي

بقلم: مسعود محمد في الثالث من آب/أغسطس 2014، لم يشن تنظيم داعش هجوماً عسكرياً عادياً...