الإثنين, أغسطس 10, 2026
27.4 C
Beirut

غزة تبكي أبنائها: الموت يطرق كل بيت والوجع لا يهدأ…. رام الله: اقتحامات وعمليات التجريف تتواصل واستهداف المزارعين…غزة :عشرات الشهداء والإصابات والكارثة الإنسانية تتفاقم

نشرت في

أخباركم – أخبارنا / تقرير فلسطين الميداني
في غزة، لم يعد الموت حدثًا عابرًا، بل صار جرسًا يقرع كل بيت، ويفجع كل أم، ويترك وراءه وجعًا لا يهدأ. في الأسواق، بين أكوام الخضار، أو عند أبواب الخيام، أو على أعتاب المستشفيات، يتكرر المشهد ذاته: أمّهات يحملن في قلوبهن خوفًا دائمًا على أبنائهن الذين يخرجون بحثًا عن لقمة تسد الرمق، ليعودوا في أكفان بيضاء. هناك، يصبح الهاتف ناقلًا للفاجعة، والرصاص خاتمةً لرحلة جوع، وتتحول خطوات الأمهات إلى ركضٍ خلف سراب الحياة المفقودة.
في سوق المواصي بخان يونس، كانت أم محمد سرور تتنقّل بين البسطات تحمل حقيبة صغيرة، يلازمها قلق كلما خرج ابنها محمد فجراً ليصطف في طوابير المساعدات. وبينما كانت تختار بعض الخضار، دوّى هاتفها برنين قاسٍ، لتسمع الخبر الذي جمد دمها: “محمد أصابته رصاصة قنّاص… واستُشهد”. سقط الكيس من يدها، وتناثرت البطاطس تحت أقدام المارة، فيما ارتفع دعاؤها المرتجف: “اللهم إني أحتسبه عندك”. محمد، المحاسب الذي فقد عمله بسبب الحرب، كان أبًا لطفلين صغيرين، وقد سبق له أن ودّع شقيقه نضال الذي استشهد في الأيام الأولى للعدوان، لتتضاعف فواجع هذه الأم.

ولم يكن قدر الأمهات أقل قسوة على جيهان عرفات، التي فجعت باستشهاد طفلها حسن (16 عامًا) أثناء محاولته الحصول على مساعدات في منطقة موراج جنوب خان يونس. خرج حسن في الصباح الباكر، ولم يعد. بعد ساعات من القلق والانتظار، جاءها الخبر القاطع: “حسن صار شهيدًا”. هرعت الأم تركض في الشوارع، تتعثّر بعباءتها وتصرخ: “يا بني، انتظرني!”. وعند بوابة المستشفى، وجدت نعشًا صغيرًا مغطى بالكفن الأبيض، وضعت يدها المرتجفة على جبينه، وقبّلته قبلة الوداع.

حسن، رغم صغر سنه، ترك وصية كتبها بخط مرتجف على ورقة مدرسية: “لا تبكي يا أمي إن عدتُ شهيدًا، فالشهادة حلمي”. وصية جعلت دموع أمه أثقل، لكنها منحتها عزاءً روحيًا وهي تردّد: “خرج جائعًا ليعود بالطعام… لكنه عاد ملفوفًا بالكفن”.

هذه المشاهد تتكرر في كل بيت، حيث تحولت نقاط توزيع المساعدات إلى “مصائد موت”، كما تصفها الطواقم الطبية، إذ يواجه الأطفال والشباب الرصاص بدلًا من رغيف الخبز. تؤكد ضابطة الإسعاف مها الأسطل أنّ معظم الضحايا من الفتية بين 14 و20 عامًا، وأن سيارات الإسعاف تعجز عن تغطية الأعداد الكبيرة، فيما يتعرض المسعفون أنفسهم للاستهداف المباشر.

في غزة، تتشابك الحكايات، فلا تكاد أم تبكي ابنها حتى تصرخ أخرى بفقد جديد. هناك، الموت لا يُمهل، والوجع ممتد، والدمع لا يجف. كل قصة أم هي شهادة إضافية على كارثة إنسانية تتجاوز حدود الاحتمال، حيث يُقتل الأبناء مرتين: مرةً بالجوع، وأخرى بالرصاص.

ميدانيا، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، قرية المغير شمال شرق رام الله، بعد سماع دوي انفجار عبوة ناسفة في السهل الشرقي. سبق الانفجار، اشتعال النيران في السهل. في حين كانت قوات الاحتلال تتمركز في المنطقة القريبة وردت بإطلاق وابل من الرصاص الحي.
وقد سبق الانفجار، اشتعال النيران في السهل. في حين كانت قوات الاحتلال تتمركز في المنطقة القريبة وردت بإطلاق وابل من الرصاص الحي.

وتابع أن قوةً من جيش الاحتلال داهمت القرية على الفور وأطلقت قنابل مضيئة وأخرى صوت وغاز مسيل للدموع، كما اندلعت مواجهات مع شبان القرية، الذين رشقوا الآليات بالحجارة، دون تسجيل إصابات أو حالات اعتقال حتى اللحظة.

وتتعرض قرية المغير لاعتداءات شبه يومية من المستوطنين الذين ينطلقون من البؤر الاستيطانية الرعوية المقامة على أراضيها، وسط حماية من قوات الاحتلال. كما تعرضت القرية في أواخر آب/ أغسطس الماضي، لحملة واسعة من جيش الاحتلال شملت عمليات تدمير وتجريف طالت أراضي القرية ومنازلها.

تزامن ذلك مع إصدار سلطات الاحتلال، قرارًا يقضي بإزالة الأشجار على مساحة تصل إلى 297 دونمًا من أراضي قرية المغير. فيما قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، إن الأمر العسكري يستهدف مساحات شاسعة من أراضي المواطنين بإزالة كافة الأشجار على المساحة المذكورة أعلاه، غرب شارع ألون الاستعماري. فيما يستهدف ذات الأمر مساحات أخرى من الأراضي تقع شرقي الشارع عبر تقديم ذرائع أمنية خدمةً لمشروع الاحتلال وتطلعات المستوطنين في المنطقة.

وفي اليوم الـ714 من الحرب في قطاع غزة، واصل الجيش الاسرائيلي قصفه الجوي والمدفعي العنيف لمختلف مناطق القطاع، مترافقًا مع تحذيرات جديدة لسكان مدينة غزة لإجبارهم على النزوح جنوبًا، عبر مسار مؤقت في شارع صلاح الدين حتى ظهر اليوم.

في مدينة غزة، أصيب 6 مواطنين صباح الجمعة في قصف استهدف شارع الجلاء، ونُقلوا إلى مستشفى السرايا الميداني، فيما شنت الطائرات غارات مكثفة جنوب المدينة أسفرت عن دمار واسع. كما فجّرت قوات الاحتلال منازل في منطقة المشتل شمال مخيم الشاطئ، وأقدمت على تفجير مجنزرتين محمّلتين بالمتفجرات في حي تل الهوى، ما دمّر عددًا من المنازل.

وفي خان يونس، استهدفت مسيّرة إسرائيلية خيمة نازحين في مواصي القرارة، ما أدى إلى إصابات جديدة بين المدنيين. أما وسط القطاع، فأعلن مستشفى العودة في النصيرات أنه استقبل خلال 24 ساعة 6 شهداء، بينهم مجهولا الهوية، إضافة إلى 10 إصابات، جراء استهداف نقطة مساعدات في نتساريم وغارات أخرى متفرقة.

وارتفع عدد ضحايا مراكز توزيع المساعدات الإسرائيلية–الأميركية إلى 2,497 شهيدًا وأكثر من 18,182 إصابة، جميعهم من المدنيين الباحثين عن الغذاء تحت الحصار والتجويع. فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 33 شهيدًا و146 إصابة جديدة إلى مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية.

سجّلت وزارة الصحة 4 حالات وفاة نتيجة المجاعة وسوء التغذية بينهم طفل واحد خلال الـ24 ساعة الماضية

وأضافت الوزارة في تقريرها اليومي أن حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ بدء حرب الإبادة، ارتفعت إلى 65,174 شهيدًا و166,071 إصابة. فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

وأشارت إلى أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 آذار/ مارس الماضي وحتى اليوم، أي عقب خرق الاحتلال الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار، بلغت 12,622 شهيدًا و54,030 إصابة.

كما بلغ عدد ما وصل إلى المستشفيات خلال الـ24 ساعة الماضية من شهداء المساعدات شهيد واحد، و17 إصابة، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا المستشفيات إلى 2,514 شهيدًا وأكثر من 18,431 إصابة.

وفيما يتعلق بضحايا المجاعة وسوء التغذية، فقد سجّلت وزارة الصحة في قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية 4 حالات وفاة بينهم طفل واحد، ليرتفع إجمالي وفيات سوء التغذية إلى 440 شهيدًا، من بينهم 147 طفلًا. مشيرةً إلى أنه ومنذ إعلان (IPC) للمجاعة في غزة، تم تسجيل 162 حالة وفاة، من بينهم 32 طفلا.
من جهته، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن مدينة غزة تشهد انهيارًا شبه كامل لمقومات الحياة مع استمرار العمليات العسكرية، مشيرًا إلى تضرر 11 منشأة تابعة للأونروا خلال الأيام الخمسة الماضية، رغم استخدامها كمراكز لجوء تؤوي 11 ألف نازح. كما لفت إلى أن عدد النازحين تجاوز المليون منذ انهيار وقف إطلاق النار في مارس الماضي، محذرًا من عرقلة ممنهجة لوصول المساعدات، ما يفاقم الكارثة الإنسانية.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بين أنقرة وأربيل وطهران: هل كان تحالف كردستان إيران بداية لإعادة توزيع الأدوار الكردية؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد في 22 فبراير/شباط 2026 أعلنت خمسة أحزاب كردية إيرانية...

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

More like this

سورية.. كم كانت متطوّرة.. قراءة في تاريخ الحياة الحزبية والديمقراطية في سورية

أخباركم - أخبارنا بقلم: نجم الدين الخريطالأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد وعضو الكتلة...

ست سنوات على انفجار مرفأ بيروت .. القرار الظني يقترب… فهل تقترب العدالة من أصحاب النفوذ والسلاح؟

أخباركم- أخبارنا/ مسعود محمد بيروت تستعيد لحظة الموت… واللبنانيون لا يصدقون الوعود في الرابع من آب...

3 آب 2014: حين أُبيحت سنجار باسم الدين وعادت أسواق العبيد في زمن القانون الدولي

بقلم: مسعود محمد في الثالث من آب/أغسطس 2014، لم يشن تنظيم داعش هجوماً عسكرياً عادياً...