أخباركم – اخبارنا/ عايدة الأحمدية
من قلب المعاناة عاد الفنان السوري سميح شقير، ابن جبل العرب وصوت وجدان أهله، بأغنية جديدة تواكب المأساة التي تعصف بالسويداء اليوم. أغنية ليست للترفيه ولا للحنين فحسب، بل أقرب إلى صرخة مُدوّية تنبع من قلب الجرح لتدين القتلة والمتخاذلين على حدّ سواء.
في كلماته، يُخاطب شقير أولئك الذين وجّهوا سهامهم نحو السويداء بدل أن يتصدّوا للعدو السافر. يصفهم بأنّهم أصحاب ضمائر مغمضة وقلوب تحوّلت إلى حجارة صلدة، لا تهزّها دموع الأمهات ولا أنين المقهورين. ويؤكد أن المواساة اللفظية لا قيمة لها، فما يُواسي الناس حقًا هو وقف الحرب وإخماد النار التي تلتهم أرواح الأبرياء.
الأغنية تحمل لهجة عتاب وفضح في آنٍ معًا: عتاب لأولئك الذين يفاخرون ببطولات وهمية، وفضح لمن تركوا العدو يعيث فسادًا بينما استسهلوا توجيه سهامهم إلى صدور أبناء الجبل. إنها إدانة أخلاقية بقدر ما هي صرخة وجدانية.
ولأن سميح شقير لطالما كان صوتًا ملتزمًا بقضايا الحرية والكرامة، فهو لا يكتفي باستحضار الألم، بل يزرع بذرة عزيمة جديدة، مؤكدًا أنّ غبار الوطن عابر، بينما عزّة السويداء باقية وكرامة أهلها لا تُقهر.
بهذه الأغنية، يضيف شقير فصلًا جديدًا إلى مسيرته الفنية النضالية، حيث يتحوّل الفن إلى وثيقة مقاومة، وإلى شاهد صادق على معاناة الناس وصمودهم. هي رسالة وفاء وصدق، تقول بوضوح:
“السويداء لن تُكسر، وصوتها باقٍ ما بقيت الكرامة.”



