أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
لم تعد الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني مجرد رسائل نارية عابرة، بل تحوّلت هذا الأسبوع إلى معادلة عسكرية – سياسية واضحة المعالم، ترسم خطوط مواجهة جديدة على الأرض وتهدد بتوسيع دائرة الحرب.
فمن التصعيد العسكري في 18 أيلول وما تلاه من استهدافات للبنى التحتية والقرى الحدودية، إلى الضغط على الحكومة اللبنانية لإظهار جدية في ملف سلاح حزب الله، مرورًا بمحاولات تل أبيب ضرب البيئة الحاضنة للحزب ودفع الجيش إلى صدام داخلي معه، تتكشف صورة ميدانية وسياسية بالغة الخطورة.
وفي خضم هذه الرسائل القاسية، لم يجد حزب الله سوى أن يستنجد بالرياض عبر خطاب امينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي حاول تسويق نفسه محاورًا للمملكة في وقت يعرف فيه الجميع أن السعودية لا ترى في الحزب إلا ذراعًا إيرانية مسلّحة، ولا تتعاطى إلا مع الدولة اللبنانية.
هذا الموقف بدا أشبه باعتراف ضمني بمأزق الحزب وضيّق خياراته، أكثر منه مبادرة سياسية جدية. وفي موازاة هذا المشهد المتفجر، يتواصل الاستهداف الإسرائيلي لسيارات وأراضٍ جنوبية، فيما تتزامن هذه التطورات مع اندفاعة قضائية متسارعة في ملف مرفأ بيروت عبر مساعي استرداد مالك سفينة “روسوس” من بلغاريا.
فقد شهدت الحدود الجنوبية هذا الاسبوع تصعيدًا خطيرًا يعكس توجهًا إسرائيليًا لفرض معادلات جديدة بالقوة، عبر ضربات تحمل رسائل عسكرية ونفسية وسياسية تنذر بانفجار أكبر قد يتجاوز الجنوب إلى عمق لبنان.
إلى جانب ذلك، تحاول إسرائيل ضرب البيئة الحاضنة للحزب عبر الضغط الاقتصادي والنفسي والتهجير، على أمل تحويلها إلى بيئة ناقمة عليه. كما تضغط على الدولة والجيش لدفعهما إلى مواجهة مباشرة مع الحزب، ما يفتح الباب أمام صراع داخلي يضعف الطرفين ويتيح مزيدًا من التدخلات الخارجية.
وقد شكّلت الغارات الإسرائيلية العنيفة على الجنوب اللبناني الأسبوع الماضي جرس إنذار قاسياً للبنان ولـ”حزب الله” على السواء. الرسالة واضحة: الخيار العسكري لا يزال مطروحاً بقوة في حسابات تل أبيب إذا لم تُسارع الدولة اللبنانية إلى حصر السلاح. الحزب، الذي التقط الإشارة، سعى إلى الالتفاف على الخطر من خلال فتح قناة خطاب مباشر مع السعودية، داعياً إلى صفحة جديدة معها، لعلّها تشكّل مظلة سياسية توقف اندفاعة إسرائيلية محتملة.
خطاب نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم تجاه الرياض كشف ضيق خيارات الحزب. مصادر سياسية سيادية رأت في موقفه دليلاً على ارتباك واضح ومحاولة استباق للسيناريوهات الأسوأ. وأضافت أن الخطوة منسقة بطبيعة الحال مع طهران، خصوصاً أن الحزب يراهن على تبدّل في الموقف السعودي بعد استهداف الدوحة. لكن المصادر نفسها أكدت أن الحسابات خاطئة: المملكة تنظر إلى سلاح الحزب من منظار اتفاق الطائف وخطاب القسم، وهي لا تتعاطى إلا مع الدولة اللبنانية، لا مع طرف يضع نفسه بمقام “الدولة”.
ميدانيا، افيد بعد ظهر اليوم، السبت، باستهداف سيارة “رابيد” عند كوع عين القصب- طريق الخردلي، ما ادى الى سقوط ضحية في الغارة على طريق الخردلي وهو من بلدة الخيام وسكان كفركلا، ووفق معومات اولية ، الضحية هو حسن عبدالكريم شحرور.
وقد تسببت باندلاع حريق، وتوجهت سيارات الدفاع المدني من مركز القليعة وسيارات الصليب الأحمر اللبناني الى المكان.
كما ألقت محلقة إسرائيلية منشورات تحريضية في بلدة ميس الجبل.
فيما ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلتين بالقرب من حفارة، كانت تعمل في منطقة مطل الجبل جنوبي مدينة الخيام، وتعرضت الحفارة لبعض الاضرار. كما حلقت مسيرة على علو منخفض فوق البابلية والغسانية والجوار.
من جهة ثانية، دعا حزب الله اليوم السبت أنصاره للمشاركة في الحفل المركزي الذي سيقام يوم السبت 27 أيلول عند الساعة 4:30 عصرًا، إحياءً للذكرى الأولى لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين.
في سياق آخر، اوضح وزير العدل عادل نصار أن الاستعجال في استرداد مالك سفينة “روسوس” من بلغاريا أمر طبيعي، نظراً لأهمية دوره في تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، مؤكداً أن القضاء لن يكتفي بالقرار الظني بل يسعى إلى محاكمات عادلة.
وأشار إلى أن الملف جُهّز بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والسفارة البلغارية لتسريع الإجراءات، مبيّناً أن الاسترداد يتيح توقيف المطلوب والاستماع إليه في لبنان، مع إمكانية اللجوء إلى استنابة قضائية إذا تعذّر نقله. وشدد على أن أي خطوة في هذا الاتجاه تُسرّع التحقيقات وتقرّب صدور القرار الظني، لافتاً إلى أن الاستعجال سببه انتهاء مهلة توقيفه في بلغاريا خلال 40 يوماً، وسط تعقيدات قانونية وسياسية أبرزها مسألة إلغاء عقوبة الإعدام.



