الأحد, أغسطس 9, 2026
33 C
Beirut

الجنوب تحت عيون المسيّرات: خروقات إسرائيلية متواصلة وقلق لبناني متصاعد…الناقورة بين الدبلوماسية والرسائل النارية: واشنطن تدعم الجيش وتل أبيب تلوّح بالتصعيد البري….احتفال رمزي لليونسيف بالسلام ينكسر باعتراض دورية في الجميجمة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تقرير لبنان الميداني

وسط مزيج من التحركات العسكرية على الحدود الجنوبية، والرسائل السياسية القادمة من واشنطن وتل أبيب، في مشهد يعكس دقة المرحلة التي يمر بها لبنان.
فمن الجو، تواصل الطائرات المسيّرة الإسرائيلية منذ أيام تحليقها الكثيف في أجواء مرجعيون والجنوب بلا انقطاع، في استعراض دائم للقدرة على المراقبة والسيطرة، ترافقه خروقات متكررة كما حصل بإلقاء قنبلة صوتية على الشاطئ قبالة رأس الناقورة.
وعلى الأرض، جاء اجتماع اللجنة الخماسية الأمنية في الناقورة بمشاركة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، ليعيد فتح ملف وقف العمليات العدائية وتثبيت القرار 1701، في وقت يتهم فيه لبنان الرسمي إسرائيل بعرقلة كل محاولة لضبط الحدود وإعادة الاعتبار لسلطة الدولة.

غير أنّ الاجتماع لم يخلُ من رسائل مباشرة، إذ عبّرت أورتاغوس عن التزام واشنطن بدعم الجيش اللبناني باعتباره الركيزة الأساسية لأي استقرار مستدام، لكنها في المقابل حمّلت حزب الله مسؤولية الخلل القائم، في تلاقٍ واضح مع الموقف الإسرائيلي الذي لا يخفي تهديده بخيارات عسكرية واسعة إذا لم يُعالج ملف السلاح. وجاءت تصريحات الموفد الأميركي إلى سوريا، توم براك، لتزيد المشهد وضوحًا حين قال إن لبنان “لا يقوم سوى بالكلام” وإن الحزب يتلقى عشرات الملايين شهريًا تمكّنه من إعادة ترميم قوته. أما إسرائيل، فترى أن العام المقبل سيكون “حاسمًا”، مؤكدة أنها لن تسمح باستمرار “المنطقة الرمادية” بين سلطة الدولة وسلطة الحزب، وأن خيار التوسّع البري في لبنان يبقى مطروحًا.

هذا التقاطع الأميركي ـ الإسرائيلي يضع لبنان أمام اختبار استثنائي، بين مطرقة العقوبات والحصار المالي التي تشدّدها واشنطن عبر مكافآت ضخمة لملاحقة شبكات تمويل الحزب، وسندان التهديدات العسكرية التي تلوّح بها تل أبيب. وبينما يعيش الداخل اللبناني انقسامًا حادًا حول دور حزب الله وسلاحه، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في معادلة معقّدة، مهدّدًا بمزيد من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية إذا تحوّل الضغط السياسي والعسكري إلى مواجهة مفتوحة. وفي خضم هذا التوتر، بدت احتفالية “اليونيفيل” باليوم العالمي للسلام في الناقورة وكأنها ومضة رمزية وسط عاصفة متصاعدة، سرعان ما خفت بريقها مع اعتراض دورية للقوة الدولية في الجميجمة، في مؤشر إضافي على هشاشة الاستقرار القائم وصعوبة ترسيخ أي هدنة حقيقية.

ميدانيا، تواصل الطائرات المسيّرة الاسرائيلية التحليق بشكل متواصل في أجواء منطقة مرجعيون، حيث لا تغادر الأجواء منذ أيام، وتسجّل تحليقًا كثيفًا على مدار الـ 24 ساعة من دون انقطاع.

هذا وألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على الشاطئ قبالة حقل الرماية في رأس الناقورة. ومساء تم تمشيط بالرشاشات من مركز الرمثا الإسرائيلي باتجاه بسطرة في محيط بلدة كفرشوبا جنوبي لبنان
هذه الخروقات كانت محور اجتماع اللجنة الخماسية الأمنية في الناقورة، الذي حضرته الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس قبل مغادرتها إلى نيويورك، حيث تركز البحث على آلية وقف العمليات العدائية.

وفق مصادر مطلعة، شددت أورتاغوس على دعم مطلق للجيش اللبناني والتزام واشنطن بالاستقرار، فيما نقل الوفد العسكري اللبناني قلقه من أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة تعيق أي جهد جدي لحصر السلاح بيد الدولة. وقد أبدى الوفد الأميركي تفهماً لهذه المخاوف، لكنه أعاد تأكيد ضرورة معالجة ملف “حزب الله”.

في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن شبكات تمويل الحزب، معتبرة أن استهدافها يشكل أداة أساسية لتقويض قدراته. أما الموفد الأميركي إلى سوريا، توم براك، فذهب أبعد في لهجته، إذ وصف الحزب وإيران بـ”الأعداء”، مؤكداً أن الحزب يحصل شهرياً على نحو 60 مليون دولار تسمح له بإعادة بناء قوته، ورأى أن لبنان يكتفي بالكلام من دون اتخاذ خطوات عملية لنزع السلاح. لكنه أوضح أن واشنطن لا تعتزم التدخل عسكرياً، تاركة زمام المبادرة الميدانية لإسرائيل.

من الجانب الإسرائيلي، أكدت مصادر أمنية أن العام المقبل سيكون “حاسمًا”، وأن إسرائيل لن تقبل باستمرار حالة “الرمادية” بين سلطة الدولة وسلطة الحزب. ولوّحت المصادر بإمكان تنفيذ عملية برية واسعة في لبنان إذا لم تُتخذ خطوات عملية لنزع السلاح، مشددة على أن مراقبة إعادة انتشار الحزب أو إعادة تسلحه مستمرة.

هذا التلاقي الأميركي ـ الإسرائيلي يضع لبنان الرسمي أمام ضغوط مركبة: عقوبات مالية من جهة، وتهديدات عسكرية من جهة أخرى، في وقت يظهر عجز الحكومة عن تقديم مبادرات جدية. داخلياً، يتعمق الانقسام بين القوى المناهضة للحزب، التي ترى في الضغوط الخارجية فرصة لإعادة التوازن وتكريس مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، والقوى المؤيدة له، التي تعتبرها محاولة فرض وصاية جديدة على القرار اللبناني. أما المواطن اللبناني، فيجد نفسه الحلقة الأضعف بين مطرقة العقوبات وسندان الحرب المحتملة، وسط أزمة اقتصادية خانقة.

وفي خضم هذه التوترات، احتفلت قوة الأمم المتحدة الموقتة في الجنوب (اليونيفيل) باليوم العالمي للسلام في الناقورة، بحضور قائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا وممثل قائد الجيش العميد الركن نيكولا تابت. تخلل الحفل نشيدان وعرض رمزي ووضع أكاليل على النصب التذكاري وإطلاق حمائم السلام، إلى جانب توزيع ميداليات على ضباط وجنود دوليين. وأكد أبانيارا في كلمته أن السلام “عمل يومي” عبر الدوريات المشتركة مع الجيش، مشيداً بالشراكة معه، لكنه لفت إلى أن القرار 1701 لم يُنفذ بالكامل وأن الاستقرار لا يزال هشاً.

غير أن رمزية الاحتفال لم تكتمل، إذ اعترض “حزب الله” تحت غطاء “الأهالي” دورية لليونيفيل في منطقة الوعر – الجميجمة، في مشهد يعكس صعوبة ترسيخ أي هدنة حقيقية وسط مشهد إقليمي متوتر وتحديات متراكمة.

وبذلك، يدخل لبنان مرحلة دقيقة قد تجعل من العام 2026 محطة مفصلية: إما إيجاد صيغة داخلية لمعالجة ملف السلاح بما يخفف الضغوط الدولية، أو البقاء في دائرة الجمود بما يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية قد تكون الأعنف منذ حرب 2006.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

التحالف التركي–السعودي–الباكستاني وإعادة تشكيل القضية الكردية: هل كان إقليم كردستان يستعد ليكون في قلب المعادلة؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد كانت هناك إشارات مبكرة إلى أن المنطقة تتجه نحو...

أنفاق الحزب في كسروان وجبيل والمختارة .. الرواية والدليل؟

أخباركم - أخبارنا/ فاطمة حوحو لم تكن عبارة شارل جبور عن أنفاق حزب الله في...

محمد نجيب الله وأفغانستان بين مشروع الدولة الحديثة وسقوط الجمهورية: من الإصلاحات إلى رعب طالبان

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد البدايات: طبيب من كابول يصعد إلى قيادة دولة ممزقة وُلد...

سيبان حمو بين هوية القائد وتناقضات المشروع: قراءة في مسار قسد ومأزق القضية الكردية في سوريا

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم يكن صعود اسم سيبان حمو داخل قوات سوريا...

More like this

من برغز إلى جمال ساطي… حين كانت المقاومة مشروع تحرير وطني لا ذراعاً في مشروع إقليمي

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد يفصل بين ذكرى معركة برغز في الثاني والثالث من...

بين جعجعة نعيم قاسم وردّ نواف سلام… حان وقت قول الحقيقة

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد اتهم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم السلطة السياسية...

نداء لإنقاذ لبنان … بيان متابعة

أخباركم - أخبارنا في 22 حزيران، التقت 500 شخصية من خلفيات متنوعة حول نداء لدعم...