الأحد, أكتوبر 11, 2026
24.7 C
Beirut

اعترافات تاريخية بالدولة الفلسطينية في مؤتمر حل الدولتي .. وعبّاس يؤكد لا دور لحماس بالحكم

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

اانعقد في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، المؤتمر الدولي للتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين، برعاية سعودية – فرنسية مشتركة امس، بحضور العشرات من زعماء وقادة العالم. وجاء انعقاد المؤتمر في لحظة وُصفت بالتاريخية، بعدما أعلنت فرنسا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، لتلتحق بها سريعاً كل من لوكسمبورغ وبلجيكا وموناكو ومالطا، في خطوة غير مسبوقة على مستوى الدعم الدولي لإقامة الدولة الفلسطينية.

السعودية: التزام ثابت ودعم مستمر

أكدت المملكة العربية السعودية في كلمتها أنها ستواصل العمل الحثيث لضمان إقامة دولة فلسطين المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية. وأشادت الوفود المشاركة بالدور السعودي – الفرنسي في إطلاق هذا المؤتمر باعتباره منصة عملية لإعادة إحياء مسار السلام وتوفير زخم دولي لتحقيق حل الدولتين.

ماكرون يعلن اعتراف فرنسا بدولة فلسطين

افتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المؤتمر بكلمة تاريخية أعلن فيها اعتراف بلاده رسمياً بدولة فلسطين، لينضم إلى دول مثل بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال التي اتخذت الخطوة ذاتها. وقال ماكرون: «أعلن أن فرنسا من اليوم أصبحت تعترف بدولة فلسطين»، مؤكداً أن هذا الاعتراف هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام وإنهاء الصراع المستمر منذ عقود.

وأوضح ماكرون أن الاعتراف يمثل هزيمة لحركة حماس التي وصفها بأنها هُزمت عسكرياً بتحييد قادتها، مشدداً على أن الدولة الفلسطينية المستقبلية يجب أن تكون منزوعة السلاح. وأكد أن تعاون فرنسا مع إسرائيل سيبقى مشروطاً بخطوات عملية تحقق السلام، مضيفاً أن «تحقيق الوعد الأصلي القائم على حل الدولتين هو الطريق لسيادة القانون على القوة».

وأشار الرئيس الفرنسي إلى استعداد بلاده لدعم مهمة دولية لإعادة الاستقرار إلى غزة، بما في ذلك تدريب وتجهيز قوات الأمن الفلسطينية، لافتاً إلى التزام الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء إصلاحات وإبعاد حماس عن القطاع. كما أعلن أن إقامة سفارة فرنسية في الدولة الفلسطينية المقبلة ستكون مشروطة بالإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين في غزة ووقف إطلاق النار.

اعترافات أوروبية متتالية

شهد المؤتمر سلسلة اعترافات تاريخية بدولة فلسطين، حيث أعلن أمير موناكو ألبير الثاني اعتراف بلاده رسمياً بالدولة الفلسطينية وفق القانون الدولي، موجهاً الشكر للسعودية وفرنسا على تنظيم مؤتمر حل الدولتين.

كما أعلن رئيس وزراء بلجيكا بارت دي ويفر ورئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن اعتراف بلديهما رسمياً بدولة فلسطين، مؤكدين أن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم. وبدوره، انضم رئيس وزراء مالطا روبرت أبيلا إلى ركب الاعترافات، مطالباً بوقف فوري للحرب في غزة، وإنهاء سياسة التجويع وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والتصدي لعنف المستوطنين في الضفة الغربية.

مواقف دولية متقاربة

في مداخلتها، أكدت وزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر أن الاعتراف بدولة فلسطين يمثل الطريق نحو مستقبل أفضل، محذرة من أن توسيع الاستيطان الإسرائيلي يهدد فرص إقامة الدولة الفلسطينية، ومشددة على أنه «لا دور لحماس في مستقبل فلسطين».

أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز فدعا إلى منح دولة فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، واصفاً المؤتمر بأنه «نقطة تحول وليست نهاية الطريق»، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل بداية نحو سلام حقيقي.

بدوره، شدد رئيس وزراء أستراليا أنتوني ألبانيز على أن سلوك إسرائيل يهدد حل الدولتين، معلناً اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية وداعياً إلى انتخابات فلسطينية شاملة، ومؤكداً أنه «لا مكان لحماس في مستقبل فلسطين».

غوتيريش: لا سلام دون حل الدولتين

من جانبه، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن خيبة أمله من حرمان الوفد الفلسطيني من حضور اجتماعات المنظمة الدولية، لكنه رحّب بالتدابير الدولية الداعمة لحل الدولتين. وأكد أن «لا شيء يبرر العقاب الجماعي الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني»، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ومشدداً على أن إنكار الدولة الفلسطينية «هدية للمتطرفين من الجانبين».

موقف السلطة الفلسطينية

في كلمة عبر الفيديو، أشاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالدور السعودي – الفرنسي في حشد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، معلناً الاستعداد للعمل مع الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا لتنفيذ «إعلان نيويورك» الذي يمثل خارطة طريق لإحياء عملية السلام.

ودعا عباس إسرائيل إلى الجلوس على طاولة المفاوضات لوقف شلال الدم، مؤكداً أنه «لن يكون هناك أي دور لحماس في الحكم»، وطالب الحركة بتسليم سلاحها للسلطة الفلسطينية.

مواقف عربية داعمة

أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في كلمته أن الصراع يجب أن ينتهي، مطالباً بوقف فوري لحرب غزة، ومشدداً على أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في المنطقة.

أما رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي فأعلن أن «لا استقرار في الشرق الأوسط من دون حل عادل وشامل»، مؤكداً أن حل الدولتين «ليس مجرد التزام أخلاقي بل ضرورة عملية»، ومشدداً على رفض القاهرة لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته.

الاتحاد الأوروبي: خطة واقعية للسلام

بدورها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن إسرائيل تقوض حل الدولتين، مؤكدة أن «الخطة الواقعية الوحيدة للسلام تقوم على دولتين: إسرائيل آمنة ودولة فلسطينية قابلة للحياة مع القضاء على حماس». وأعلنت عن إنشاء مجموعة مانحين لدعم الدولة الفلسطينية اقتصادياً لضمان قابليتها للحياة.

كما دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى وقف إطلاق النار في غزة فوراً والإفراج عن جميع الرهائن.

اعترافات متزايدة وقرار أممي

يأتي المؤتمر غداة إعلان بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال اعترافها بدولة فلسطين، ليرتفع بذلك عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى نحو 150 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة. ويستند المؤتمر إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في 12 سبتمبر الجاري، والذي اعتمد بأغلبية ساحقة «إعلان نيويورك» الذي تقدمت به السعودية وفرنسا، ويحدد خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها لتحقيق حل الدولتين.

خلفية: ما هو حل الدولتين؟

يُعد حل الدولتين الإطار الدولي الوحيد الذي يحظى بإجماع عالمي، ويستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وينص على قيام دولتين مستقلتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن ضمن حدود ما قبل عام 1967، على أن تكون القدس عاصمة مشتركة للدولتين، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن هذا الحل يمثل «الشرط الأساسي» لتحقيق سلام عادل ودائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وركيزة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

بافل طالباني… ابنُ جلال الذي رفض أن يعيش في ظلّ أبيه: حكاية رجل يقاتل ليصنع اسمه ويحمي إرثه

أخباركم – أخبارنا / مسعود محمد ثمة شخصيات سياسية لا تستطيع أن تفهمها من خلال...

الحسكة بين شعارات الدولة ومخاطر الفتنة

أخباركم - أخبارنا/ زرادشت محمد الاختباء خلف شعارات “بسط سلطة الدولة” و”العلم الواحد”، بينما تتعالى...

صوفي بينيه تشكر «FENASOL» وتؤكد استمرار وقوف الكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية إلى جانب عمال لبنان ونقاباتهم

أخباركم - أخبارنا تلقّت الأمانة العامة للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان (FENASOL) رسالة...

More like this

في لندن.. ابو كاروان يلتقي الشيوعي البريطاني وممثلي منظمات احزاب شقيقة

أخباركم - أخبارنا استضافت لجنة تنسيق منظمات الاحزاب الشيوعية المتواجدة في بريطانيا الرفيق ابو...

قوى وأحزاب يسارية سورية تبحث في دمشق آفاق التعاون والعمل المشترك

أخباركم - أخبارنا عقد ممثلون عن خمسة أحزاب وقوى سياسية سورية، اليوم الخميس في...