أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان السياسي
توماس برّاك الولايات المتحدة تواصل دعم مساعي لبنان لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم توقيعه في تشرين الثاني 2024 بما يشمل نزع سلاح حزب الله.
بالمقبل بعد مرور عام من اليوم، عاش لبنان واحدة من أكثر المراحل دموية واضطراباً في تاريخه الحديث، مع اندلاع الحرب المدمّرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا وخسائر مادية وبشرية جسيمة. وأمس، وبينما كان يستعد الحزب لإحياء الذكرى الأولى لتلك المواجهة وما رافقها من اغتيال أمينيه العامين، يعود الملف الأكثر حساسية إلى صدارة المشهد: سلاح حزب الله. هذا السلاح الذي شكّل على مدى عقود محور جدل داخلي وخارجي، بات الآن أمام تحدٍّ جديد بعدما أعلنت الدولة اللبنانية، وعلى لسان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، من منبر الأمم المتحدة، أن خطة واضحة قد وضعت لسحب السلاح وحصره بيد الجيش تطبيقاً لقرار الحكومة، تأكيداً على أن سيادة الدولة على كامل أراضيها لم تعد خياراً بل مساراً لا رجعة عنه.
لكن التحدي لم يتأخر. ففي الوقت الذي شدّد فيه الرئيس عون على التزام اللبنانيين ببناء وطن للسلام والحياة والانفتاح، كانت طهران تعلن مجدداً استمرارها في تزويد حزب الله بالسلاح، في رسالة لا تحتمل التأويل، تؤكد أن طرق الإمداد لم تُقطع نهائياً، وإن أصبحت محفوفة بالصعوبات. وبينما تصرّ القيادة الإيرانية على تصوير الحزب كقوة “أكثر حيوية من أي وقت مضى”، تبرز في الداخل اللبناني أصوات متزايدة تعتبر أن السلاح غير الشرعي بات عبئاً قاتلاً على الدولة، يجرّها إلى صدامات إقليمية ويفرض عليها عزلة دولية خانقة.
ووسط الاجواء الملبدة التي تواكب الذكرى السنوية الاولى لاندلاع الحرب الإسرائيلية على “حزب الله”، عادت إيران إلى العبث المتجدد في الشأن اللبناني، فبادر رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود طريق “مسدود بالمطلق” لإيصال الأسلحة الى “حزب الله”، إلا أنه تحدث عن وجود “صعوبات”. وقال إن “حزب الله حيّ، واليوم أكثر حيوية من أي وقت مضى، من حيث المعتقدات، والقدرات، والتماسك، والجوانب المادية والمعنوية، لكن هذا لا يعني عدم وجود تحديات”.
هذا الموقف جاء قبيل الحفل الذي دعا إليه “حزب الله” في الروشة مساء اليوم الخميس، في ذكرى اغتيال أمينيه العامين حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين. وسادت بلبلة واسعة حيال ما يعتزم الحزب القيام به، إذ أفيد بأن جمعية مقربة من الحزب تقدّمت بعلم وخبر لتجمّع على الكورنيش مقابل صخرة الروشة لإحياء ذكرى الأمينين “وبناء عليه حفاظاً على الحريات العامة وحرية التجمع تم اعطاؤهم الإذن من قبل المحافظ شرط الالتزام بعدم قطع الطريق وعرقلة عدم السير والحفاظ على الممتلكات العامة، وعدم إنارة صخرة الروشة وعدم بث صور ضوئية عليها، وذلك بناء على التعميم الصادر عن رئيس الحكومة نواف سلام”. وأشارت معطيات أخرى إلى أن القوى الأمنية ستنتشر اليوم في محيط منطقة الروشة لمنع أي مخالفة للقوانين بعد تعميم رئيس الحكومة حول منع استعمال الأماكن العامة من دون ترخيص.
هل تنفذ الدولة تهديدها؟
مع أن الحكومة اللبنانية منعت حزب الله من إضاءة صخرة الروشة في ذكرى اغتيال نصرالله، وأرادت بذلك توجيه رسالة بأنها صاحبة القرار في بيروت، إلا أن هذا الإجراء ظلّ رمزياً محدوداً. وهنا يلتقي المشهد مع كلام الوسيط الأمريكي توم براك، مبعوث إدارة ترامب، الذي اتهم السلطات اللبنانية بأنها “تتكلم ولا تفعل”، في إشارة إلى عجزها عن المضي في خطوات جوهرية لنزع سلاح حزب الله أو فرض سيادة الدولة فعلياً. فالمنع عند الروشة يبرز قدرة الدولة على ضبط الرموز العامة، لكنه يفضح أيضاً حدودها، إذ لم يتحول بعد إلى سياسة متكاملة أو إجراءات ملموسة على الأرض كما يطالب المجتمع الدولي. فهل تنفذ الدولة تهديدها الليلة؟
وعلى الأرض، تتقاطع هذه المواجهة السياسية مع ميدان متفجر، حيث لا تتوقف الخروق الإسرائيلية جواً وبراً وبحراً، فيما تواصل قوات «اليونيفيل» رفع الصوت ضد الانتهاكات المتكررة للقرار 1701، محذّرة من تهديد خطير لاستقرار الجنوب. وبينما تسعى القوى الأمنية إلى فرض سلطة القانون على النشاطات المرتبطة بالحزب في الداخل، تتسع رقعة النقاش السياسي حول الانتخابات المقبلة، وإصلاح النظام الانتخابي، وحصرية السلاح، باعتبارها مدخلاً لا غنى عنه لإنقاذ لبنان من دوامة الأزمات.
بهذا المشهد المركّب، يقف لبنان عند مفترق طرق مصيري: فإما أن ينجح في فرض سيادته واستعادة قراره الوطني، أو يستمر رهينة معادلات السلاح الخارجي التي جعلت منه ساحة صراع بالوكالة منذ عقود.
وفيما كان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يعلن من على أرفع منبر دولي، ان “الخطة التي وضعها الجيش اللبناني تطبيقاً لقرار الحكومة بحصرية السلاح، تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية”، جازما ان اللبنانيين قرروا أن يكونَ بلدهم “أرضَ حياةٍ وفرحٍ، ومنصةً لهما إلى منطقتِه والعالم”، وبينما اكد في لقاءاته في نيويورك ان “الخطة الخاصة بسحب السلاح وُضعت لتُنفذ”، كانت ايران تؤكّد انها مستمرة في ارسال السلاح لحزب الله، في تحدّ جديد لقرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، ولمواقف اهل الحكم المتمسكة بالسيادة، وبرفض تدخّل اي دولة في الشؤون الداخلية اللبنانية.
تزامنا مع الذكرى السنوية الاولى لاندلاع الحرب الاسرائيلية على حزب الله، نفى رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، في حديث صحافي وجود طريق “مسدود بالمطلق” لإيصال الأسلحة لحزب الله، الا انه تحدث عن وجود “صعوبات”. وأكّد أن “حزب الله حيّ، واليوم أكثر حيوية من أي وقت مضى، من حيث المعتقدات، والقدرات، والتماسك، والجوانب المادية والمعنوية، لكن هذا “لا يعني عدم وجود تحديات”، على حد تعبيره. وشدّد قالبياف أيضاً على أنّ “الكيان الاسرائيلي لم يتمكن أبداً من التغلب على الحزب، على الرغم من عملية البيجرز الإرهابية والاغتيالات”.
هذا الموقف يأتي ساعات قبيل حفل دعا اليه حزب الله في الروشة مساء اليوم الخميس، في ذكرى اغتيال امينيه العامين حسن نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين. وبينما كان يُفترض ان تتم خلال الحفل، اضاءةُ صخرة الروشة بصورتَي الرجلين، أفيد بأن جمعية مقربة من حزب الله تقدّمت بعلم وخبر لتجمّع على الكورنيش مقابل صخرة الروشة لاحياء ذكرى الامينين “وبناء عليه حفاظا على الحريات العامة وحرية التجمع تم اعطاؤهم الاذن من قبل المحافظ شرط الالتزام بعدم قطع الطريق وعرقلة عدم السير والحفاظ على الممتلكات العامة وعدم انارة صخرة الروشة وعدم بث صور ضوئية عليها وذلك بناء على التعميم الصادر عن رئيس الحكومة نواف سلام”.
واشارت معطيات اخرى الى ان القوى الأمنية ستنتشر اعتباراً من اليوم في محيط منطقة الروشة براً وبحراً لمنع أي مخالفة للقوانين بعد تعميم سلام حول منع استعمال الأماكن العامة دون ترخيص. وافيد ان ثمة تدابير صارمة من القوى الأمنية لمنع أي خرق مشيرة الى ان عناصر مكافحة الشغب ستتواجد في المكان للحؤول دون مخالفة القانون.
في المقابل، صدر عن العلاقات الاعلامية في حزب الله ، بيان قالت فيه انه “لم يصدر أي بيان عنها حول النشاط المقرر إقامته يوم غد في الروشة”.
وفي انتظار معرفة ما اذا كان الحزب سيلتزم بما جاء في الترخيص، بحيث لا يضيء صخرة الروشة بصورتي نصرالله وصفي الدين، استقبل الرئيس سلام صباح اليوم في السرايا قائدَ الجيش العماد رودولف هيكل وعرض معه الاوضاع العامة. كما استقبل سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون في زيارة وداعية لمناسبة انتهاء مهامها في لبنان.
بالعودة الى نيويورك فقد خاطب رئيس الجمهورية المجتمع الدولي مطالبا بانسحاب اسرائيل من الجنوب. فشدد في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة على المطالبة بوقف الاعتداءات الاسرائيلية فورا و”انسحاب الاحتلال من كامل أرضنا وإطلاق أسرانا، الذين لن ننساهم ولن نتركهم، وتطبيق القرار 1701 كاملا. وذلك باستمرار تفويض قوات اليونيفيل في إطار شراكتها مع الجيش اللبناني، لفرض الأمن والاستقرار، لمرحلة انتقالية.”
وشدد الرئيس عون على فرادة لبنان وقال “هناك واجب إنساني في الحفاظ على لبنان. لأنه إذا سقط هذا النموذج في العيش بين جماعتين مختلفتين دينيا ومتساويتين كليا، فما من مكان آخر على الأرض، يصلح لتكرار تلك التجربة. فإذا زال المسيحي في لبنان، سقطت تلك المعادلة، وسقطت عدالتها. وإذا سقط المسلم في لبنان، انتكست هذه المعادلة أيضا، وانتكس اعتدالها. وإذا سقط لبنان بسقوط أي من الاثنين، سيكون البديل حتما، خطوط تماس “شرقية غربية”، في منطقتنا والعالم، بين شتى أنواع التطرف والعنف الفكري والمادي وحتى الدموي”. واكد أن لبنان لا يطلب امتيازا. بل مسؤولية دولية عادلة منصفة، تعيده إلى رسالته، مستقرا للحرية والتعددية معا، واعلن إعادة إحياء “اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار”، “كي نؤكد لأنفسنا وللعالم أجمع، أن لبنان قد عاد إلى مكانه تحت شمس الأمم، وإلى مكانته في الأمم المتحدة، منبرا لقيم الإنسان والإنسانية.” ودعا الرئيس عون العالم الى عدم ترك لبنان.
في الداخل، قفز الاستحقاق النيابي الانتخابي الى واجهة الحدث. فقد ترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة إجتماعاً لهيئة مكتب مجلس النواب لتحديد جدول اعمال جلسة تشريعية ستعقد الاثنين المقبل. ورغم مطالبة 61 نائبا بإدراج القانون المعجّل المكرر المرتبط بتصويت المغتربين على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة، فإن الامر لم يحصل. انطلاقا من هنا، يبحث النواب الموقعون خياراتٍ تصعيدية، منها الانسحاب من اللجنة الفرعية المكلفة دراسة قوانين الانتخاب وتعليق المشاركة فيها، وقد اعتبروا أن مناقشة قانون معجّل مكرّر في اللجنة قبل عرضه على الهيئة العامة يشكل مخالفة للنظام الداخلي لمجلس النواب، الذي يفرض أن يمرّ القانون على الهيئة العامة أولاً ومن ثم يحال على اللجنة بحال سقوط صفة العجلة عنه.
ليس بعيدا، استقبل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في معراب، سفير بريطانيا في لبنان هاميش كويل. وتناول المجتمعون مواضيع عدة في مقدمتها، الانتخابات النيابية المقبلة حيث أبدى رئيس القوات إصراره على حصولها في موعدها ورفضه أي تأجيل لهذا الاستحقاق الدستوري. كما أكد جعجع “أن الشعب اللبناني بأكمله يقف وراء الجيش اللبناني دعما له في إنجاز المهمات التي أوكلتها الحكومة له”، مشددا على “أهمية إلتزام قرار الحكومة حول حصرية السلاح والإنتهاء من كل سلاح غير شرعي للانتقال إلى مرحلة الإصلاح وبناء الدولة الفعلية”… كما زار كويل الصيفي حيث أكد له رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل “أهمية أن تبسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية من خلال حصر السلاح بيد الجيش وتنفيذ القرارات الدولية، مشدداً على ضرورة تفعيل قرارات الحكومة وجعلها نافذة”. كما شدّد على “ضرورة دعم المؤسسة العسكرية باعتبارها الضامن الوحيد لحماية الاستقرار”. واعتبر رئيس الكتائب أنّ “إنهاء ملف السلاح يشكّل مدخلاً أساسياً للشروع في إعادة الإعمار وإطلاق عملية النهوض الاقتصادي”. كما جرى التطرق إلى ملف الانتخابات، حيث أكد الجميّل “تمسّك الكتائب بحق اللبنانيين غير المقيمين بالاقتراع لـ 128 نائباً في مجلس النواب، باعتبار أن مشاركتهم الكاملة في الحياة السياسية حقّ ثابت كفله القانون”.



