خاص: أخباركم – أخبارنا / ميشال ن. أبو نجم
في بيروت هواجس كثيرة متصاعدة من تكرار الحرب الإسرائيلية على لبنان. في الصالونات السياسية وفي الحوارات الإعلامية وفي المقاهي، القلق نفسه. ولم يكن ينقص اللبنانيين إلا تصريحات توم براك المثير للجدل دائماً، وخلاصتها أنه ما على لبنان إلى الخضوع.
في قراءة أوساط سياسية بالغة الإطلاع، تقديرات مقلقة لجهة الخطط الإسرائيلية ومداها. الجميع يعلم ويدرك أن عدوانية بنيامين نتنياهو، وريث فكر الصهيوني فلاديمير جابوتنسكي، لا حدود لها. وبعد استهداف الدوحة، بدا جلياً أن اليد الإسرائيلية طويلة جداً، ولا تتورع عن أي خطوات عسكرية تصب في صالحها، طبعاً مدعومة من الغطاء الأميركي. فلا أحد يمكن أن يصدق أن استهداف قطر بما تمثل يحصل من دون رضا الإدارة الأميركية.
في التقديرات والمعلومات المتقاطعة، أنَّ تصعيداً إسرائيلياً آت، سواء في الأسابيع أو الأشهر المقبلة. والتوقيت مرتبط بالإنتهاء من غزة، للتفرغ لإيران وحلفائها في المنطقة من المنظمات المقاومة لإسرائيل. وفي عين هذا الإستهداف طبعاً مواصلة استهداف الحوثيين، والحشد الشعبي، وربما إيران نفسها، وهذا بالطبع لا يمكن أن يستثني حزب الله في لبنان.
من الجهة اللبنانية، تقتضي الواقعية عرض بعض المعطيات بعيداً من العواطف. القدرات العسكرية لحزب الله تضاءلت. لا يشمل ذلك الواقع البري والتحفز البديهي للمواجهة على أرض يدافع عنها أهلها وشعبها، لكن دروس حرب أيلول الماضي تقنياً وتكنولوجياً لا تزال ماثلة في الأذهان. الوضع المالي والإقتصادي لحزب الله والأهم بيئته الشعبية غير مشجع، خاصة مع الإصرار الأميركي على حصاره مالياً. قالها توم براك بوضوح، الأفضل خنقه بالمال من استعمال قوتنا العسكرية. وماذا هناك أفضل من ذريعة عدم قدرة الدولة اللبنانية على تحقيق مهمة “حصر السلاح”، لاستعمالها كغطاء للعدوان الإسرائيلي؟!
الواقع الإستراتيجي الدولي وتحديداً الأميركي، يجعل من لبنان رقعة لنفوذ الولايات المتحدة المطلق. لا يقتصر ذلك على السياسة وحركة الموفدين وضغوطهم، بل أن هذه المساحة البالغة الأهمية استراتيجياً، قد تكون أمام نفوذ عسكري بوسائل شتى. فمن ضبيه إلى عوكر حيث هناك قاعدة كبرى في شكل سفارة، وصولاً إلى حامات فالجبال اللبنانية، مميزات جغرافية واستراتيجية للوجود العسكري وإثبات السيطرة على شاطئ شرقي المتوسط، من مصر وصولاً إلى تركيا.
هواجس كثيرة في بيروت. مجتمع منقسم على نفسه تكاد أن تشعل فيه صخرة الروشة حرباً أهلية. الواقع الإقتصادي والمالي جعل من البيئة اللبنانية عموماً مصدراً لتهجير الشباب إلى الخارج. وأي حرب إسرائيلية جديدة، من شأنها تسعير الإنقسام والفتن والتوترات، وتدمير ما تبقى من البلد. اما كيفية التعاطي مع هذا الواقع، فهي مسؤولية الدولة اللبنانية، وهي كذلك مسؤولية حزب الله في تحديد كيفية الخروج من المأزق، طبعاً بعيداً من الخطابات الإعلامية الموجهة لرفع المعنويات.



