الثلاثاء, يونيو 9, 2026
28.5 C
Beirut

في غزة.. أطباء يضمدون الجراح بيد، ويمسحون دموعهم باليد الأخرى…اليوم الـ721 من الحرب: مجاعة معلنة وتصعيد دموي متواصل…القسام تعلن تدمير دبابة ميركافا واستهداف آليات وجيب للمستعربين في غزة

نشرت في

أخباركم – أخبارنا

تقرير فلسطين الميداني/ ريما يوسف

في غزة، لم تعد الحرب تكتفي بسرقة الأرواح والمنازل، بل اقتحمت قلوب الأطباء الذين يفترض أن يكونوا خط الدفاع الأخير عن الحياة. وسط صرخات الجرحى وضجيج سيارات الإسعاف، تحوّلت المستشفيات إلى ساحات وجع، وصارت المشرط الأبيض شاهدًا على فواجع شخصية لم تخطر يومًا ببال هؤلاء الأطباء. بين دموع الفقد وإرهاق الجسد، يواصلون عملهم، متشبثين بخيط رفيع من الأمل، فيما قلوبهم تنزف مثل أجساد ضحاياهم.

كانت الطبيبة نسرين صيام تجول بين الجرحى في مستشفى مكتظ، حين فُجعت بجثمان شقيقها محمد بين أيدي المسعفين. لم ينتهِ الألم عند هذا الحد، إذ فقدت أيضًا آثار شقيق آخر ما زال مفقودًا منذ اجتياح جباليا. بعد نزوح قاسٍ، تقيم اليوم مع أسرتها في مدرسة بالنصيرات وتواصل عملها في مستشفى شهداء الأقصى، تعيش قلقًا دائمًا على أطفالها، وتعمل بنظام 24 ساعة لتعود إليهم أيامًا معدودة.

أما الطبيبة الشابة أفنان أبو كويك، فقد خسرت والدها وأحد أشقائها، وتلقت خبر وفاتهما وهي على رأس عملها في قسم العناية المركزة. لم يمهلها الحزن، إذ فوجئت بابن شقيقها الشهيد يصل مصابًا بجروح خطيرة، لكنه نجا. تقول أفنان إن ما تعايشه لم يقرأه أي طبيب في كتب الطب: “إنها حرب غير مسبوقة، والنساء والأطفال هم الغالبية الساحقة من الضحايا”.

بدورها، واجهت الطبيبة سها مغاري مشهدًا لا يُمحى: شقيقها تامر يصل إلى المستشفى مصابًا إصابة بالغة انتهت ببتر ساقه. نزحت سها مع أسرتها مرات عدة قبل أن تستقر في خيمة بدير البلح، فيما يتكفّل زوجها برعاية طفليها أثناء غيابها الطويل. تصف ليالي المناوبة بأنها الأصعب، إذ ينهشها القلق على عائلتها مع كل انفجار.

ولم تختلف معاناة الطبيبة علا ماضي كثيرًا، فهي أم لطفلين نزحت من رفح بعد ليلة رعب قضتها تحت وابل من القصف والقنابل. استقرت في المغازي، وتواصل عملها صباحًا كي تبقى إلى جانب طفليها ليلًا. تصف يومياتها بأنها “فيلم رعب حقيقي”، ينهك جسدها بالعمل الطويل، ثم يرهقها صراع الحياة اليومية بلا كهرباء ولا مقومات عيش.

أطباء غزة لا يحاربون بالمشارط فقط، بل بقلوب مثخنة بالجراح، تتقاذفها صدمات الفقد والخوف والقلق. ومع كل جريح يفتح عينيه، يتمسكون أكثر برسالتهم: أن يبقى في غزة ما يستحق الحياة.

من جهة ثانية، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، استهداف جرافتين عسكريتين من نوع “D9” بقذائف “الياسين 105” شمال شرق حي الشيخ رضوان بمدينة غزة في 22 أيلول/ سبتمبر 2025. كما أعلنت استهداف جيب للمستعربين بعبوة أرضية قرب مفترق بهلول في الحي نفسه، ما أدى إلى مقتل من بداخله.

وفي عملية أخرى، وثّقت القسام تدمير دبابة ميركافا إسرائيلية في شارع الصناعة بمنطقة تل الهوا بغزة، بعد إصابتها مباشرة بقذيفة مضادة للدروع من طراز “الياسين 105”.

وأكدت الفصائل الفلسطينية أنها تخوض “معركة استنزاف مفتوحة” ضد قوات الاحتلال عبر الكمائن والعبوات والقذائف الموجهة، في رسالة على استمرار القتال رغم الكلفة الإنسانية الباهظة.

وتتواصل الحرب المفتوحة في قطاع غزة لليوم الـ721 على التوالي، وسط حصار خانق ومشاهد كارثية من التجويع الممنهج، والدمار الواسع، والمجازر بحق المدنيين، خصوصًا أولئك الذين يحاولون الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات المعروفة بـ”الأميركية” لسد رمق أطفالهم.

في اليوم الـ193 من استئناف العدوان بعد خرق اتفاق وقف إطلاق النار، ركّز سلاح الجو الإسرائيلي ضرباته قرب مراكز توزيع المساعدات، مستهدفًا تجمعات مدنية. وأسفرت الغارات عن استشهاد وإصابة العديد من الفلسطينيين في شمال وجنوب القطاع، في وقت يدّعي الاحتلال توفير “ممرات آمنة”، بينما يمنع إدخال المساعدات.

وأعلنت الأمم المتحدة رسميًا المجاعة في قطاع غزة، في أول إعلان من نوعه بالشرق الأوسط، مؤكدة أن نحو 500 ألف شخص يواجهون جوعًا “كارثيًا”، خاصة الأطفال والنساء، نتيجة الحصار ومنع الإغاثة.

ميدانيًا، صعّد الاحتلال قصفه الجوي والمدفعي، مستهدفًا أبراجًا سكنية في مدينة غزة، ومناطق في خان يونس والنصيرات والشيخ رضوان والزيتون والشجاعية والتفاح. الدفاع المدني أفاد بمحاصرة عشرات المدنيين تحت الغارات الكثيفة، فيما أُجبر آلاف السكان على النزوح القسري سيرًا أو على عربات تجرها الدواب.

المصادر الطبية أعلنت ارتفاع حصيلة العدوان منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 65,502 شهيد و167,367 مصابًا، بينهم 2,538 شهيدًا من منتظري المساعدات. وخلال الساعات الـ24 الأخيرة وحدها، استشهد 83 فلسطينيًا وأصيب 216 آخرون.

كما ارتكبت قوات الاحتلال مجازر جديدة، أبرزها في دير البلح حيث استهدفت خيمة نازحين، وفي مخيم الشاطئ حيث قُصف منزل لعائلة أبو توهة، وفي الزوايدة حيث دُمّر منزل لعائلة أبو دحروج.

من جانبه، أكد المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني مقتل أكثر من 370 موظفًا للوكالة منذ بداية الحرب، فيما أشارت منظمة الصحة العالمية إلى 821 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية، أودت بحياة أكثر من ألف عامل صحي.

شارك الخبر:

اضغط على مواقع التواصل ادناه لتتلقى كل اخبارنا

آخر الأخبار

غسّان الرفاعي و«اليسار الحقيقي واليسار المغامر»: سجال المرحلة لا سجال الأشخاص!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد يستمر الرفيق محمد الصعيدي، بكرمٍ لا ينقطع، في مدّي...

في ذكراه، محسن إبراهيم: فطنة المناضل ودعابة المفكر!

أخباركم - أخبارنا/ حسين قاسم ليس سهلاً أن تكتب عن دعابات محسن إبراهيم. فالرجل الذي...

صوت هادر من أجل الكرامة السيادية!

أخباركم - أخبارنا/ توفيق الشعار في لحظة تشهد أزمة إقليمية عميقة، قدم الرئيس اللبناني جوزاف...

الشيخ إمام: صوت العميان الذي أبصر خديعة السلطة وجرح فلسطين

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكثر من مطرب كان الشيخ إمام محمد أحمد عيسى، في...

More like this

الضربة المحدودة في إيران: هل خالف نتنياهو ترامب أم نجحت طهران في تفجير الخلاف بين الحليفين؟

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد لم تكن الضربة الإسرائيلية المحدودة في إيران مجرد تفصيل...

كرد سوريا بين تبعية القيادات ورمزية التمثيل!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد أكراد سوريا اليوم يضيعون بين مجلس وطني كردي ينقصه...

الطب في كوبا: من حقّ اجتماعي إلى رسالة أممية!

أخباركم - أخبارنا/ مسعود محمد حين نتحدث عن كوبا، لا نتحدث فقط عن جزيرة...