أخباركم – اخبارنا
منذ أكثر من عقدين، لم تهدأ العلاقة المتوترة بين النائب والوزير السابق مروان حمادة وحزب الله. محاولة اغتياله في تشرين الأول 2004 شكّلت الشرارة الأولى التي دفعت به إلى موقع المواجهة العلنية، ليصبح منذ ذلك الوقت أحد أبرز الأصوات الرافضة لهيمنة الحزب وسلاحه خارج إطار الدولة. واليوم، مع الجدل الذي أثارته فعالية إضاءة صخرة الروشة في بيروت، يعود اسم حمادة إلى الواجهة، مؤكداً أن معركته ليست مع جمهور الحزب، بل مع منطق الدويلة داخل الدولة.
من الاغتيال إلى المواجهة السياسية
في 1 تشرين الأول 2004، دوّى انفجار استهدف سيارة حمادة في منطقة الجناح – بيروت، فقتل مرافقه وجرحه مع سائقه. نجا النائب بأعجوبة، لكنه اعتبر منذ اللحظة الأولى أن العملية كانت بداية لمسلسل اغتيالات سياسي استهدف شخصيات معارضة للوصاية السورية وحلفائها في لبنان.
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، انخرط حمادة في صفوف قوى 14 آذار، معلناً أن حزب الله تحوّل إلى أداة إقليمية تنفّذ أجندة سورية – إيرانية، وتفرض سلاحها فوق الدستور والمؤسسات.
مواقف مروان حمادة من حزب الله:
1 تشرين الأول 2004: محاولة اغتيال حمادة بسيارة مفخخة في بيروت – بداية المواجهة العلنية مع النظام السوري وحزب الله.
شباط 2005: بعداغتيال رفيق الحريري اتهم حمادة مباشرة سوريا وحلفاءها (وفي طليعتهم حزب الله) بالضلوع
2006 (حرب تموز): ينتقد قرار الحزب بخوض الحرب من دون قرار وطني جامع، ويعتبرها “مغامرة مدمّرة”.
7 أيار 2008: يصف اجتياح بيروت والجبل بأنه “انقلاب عسكري” فرضه الحزب على الدولة.
2011 – 2018: يهاجم دور الحزب في الحرب السورية، ويرى أنه دمّر علاقات لبنان مع محيطه العربي.
2019 – 2023 (الأزمة الاقتصادية): يحمّل الحزب مسؤولية الانهيار المالي والسياسي نتيجة “هيمنة السلاح والتحالف مع الفساد”.
2024 – 2025: في جلسة نيابية في آب أغسطس 2025، عاد ليؤكد على أن القضية المركزية هي نزع سلاح “حزب الله”، داعياً إلى “وجوب قول الحقيقة للحزب بضرورة تسليم سلاحه، الذي يمكن أن يُصادَر أو يُدمّر أو يُعاد إلى إيران”. قدّم حمادة هذه القضية كاختبار حقيقي للانتماء إلى الدولة اللبنانية وسيادتها
الأزمة الأخيرة: الروشة
في أيلول 2025، أشعلت فعالية إضاءة صخرة الروشة بصور الأمين العام الراحل السيد حسن نصرالله جدلاً سياسياً وشعبياً. تصريح لحمادة حول “الجنازة الحامية” اعتُبر مسيئاً للحزب، قبل أن يوضح لاحقاً أنّه قصد حصراً الأزمة الحكومية والإدارية التي أثارتها الفعالية. لكنه لم يتراجع عن موقفه الأساسي: أنّ ما جرى يعكس مرّة جديدة منطق استعراض القوة على حساب هيبة الدولة.
بين محاولة اغتياله عام 2004 وأزمة الروشة عام 2025، لم يغيّر مروان حمادة خطّه السياسي: مواجهة مفتوحة مع حزب الله، ورفض شرعية سلاحه ودوره الإقليمي. مسيرة طويلة تثبت أنّ خلافه مع الحزب ليس عابراً ولا تكتيكياً، بل صراع مستمر على شكل الدولة اللبنانية ومصيرها بين منطق المؤسسات ومنطق السلاح.
مسار النائب مروان حمادة مع “حزب الله” يمثل نموذجاً لتحوّل الصراع السياسي إلى معركة وجودية. من محاولة اغتياله في 2004 إلى معارضته الثابتة لسلاح “حزب الله” اليوم، يبقى حمادة رمزاً لتيار في لبنان يرى في سيادة الدولة الخط الأحمر الذي لا يمكن تجاوزه.



