أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
تتواصل التطورات الميدانية والسياسية على الساحة اللبنانية في ظل تصاعد المواجهة المفتوحة بين إسرائيل و«حزب الله»، حيث امتدّت الاعتداءات الإسرائيلية خلال الساعات الماضية من الأجواء إلى البرّ والبحر، لتشمل قصفاً جوياً على منطقة الجرمق في إقليم التفاح – قضاء جزين، وقصفاً مدفعياً مكثفاً استهدف أطراف بلدات عيتا الشعب وراميا جنوباً، إضافة إلى إلقاء قنابل صوتية على بلدة الناقورة، وعمليات تمشيط بالرشاشات من موقع رويسات العلم باتجاه محيط كفرشوبا. هذه الاعتداءات ترافقت مع تكثيف التحليق الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، في وقت لجأ فيه الجيش الإسرائيلي إلى الحرب النفسية عبر إلقاء مناشير تحذيرية على معامل ومناطق حدودية.
على موازاة التصعيد العسكري، برزت تطورات رمزية مرتبطة بذكرى مرور عام على اغتيال الأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله. فقد نشرت قناة «الميادين» صورة وصفَتها بأنها الأخيرة لنصرالله داخل غرفة عمليات المقاومة قبل استشهاده، وهو ما استدعى ردّاً من الجانب الإسرائيلي الذي كشف تفاصيل إضافية عن عملية الاغتيال، مؤكداً أنها استندت إلى رصد استخباري طويل الأمد أتاح تحديد موقع المقرّ السري الذي كان يتحصّن فيه. وبينما يسعى الحزب إلى تكريس صورة نصرالله «الشهيد القائد» من خلال المناسبة، يواصل الجيش الإسرائيلي عرض روايته عن العملية في إطار حرب الذاكرة والتأثير النفسي على البيئة اللبنانية.
في السياق الداخلي، أثار توقيف الشيخ عباس يزبك في مطار بيروت الدولي جدلاً واسعاً، إذ مُنع من السفر إلى فرنسا وصودرت أوراقه الثبوتية، في خطوة يربطها بمسار من الضغوط السياسية الممنهجة ضد المعارضين الشيعة لـ«حزب الله». تصريحات يزبك التي تحدّث فيها عن تهديدات سابقة وتواطؤ أجهزة رسمية مع الحزب، وضعت القضية في إطار أوسع من النزاع على السلطة والنفوذ داخل الدولة اللبنانية، خصوصاً أن التوقيت جاء متزامناً مع مناسبة حساسة تكرّس حضور الحزب ونفوذه. الدعوات التي أطلقها يزبك للحكومة ورئيس الجمهورية للتدخل، أظهرت أن الملف لا يقتصر على حادث فردي، بل يختزل جانباً من معركة أعمق حول هوية الدولة اللبنانية وحدود سيطرة القوى السياسية عليها.
فقد شنّ الطيران الحربي الاسرائيلي عصر اليوم، سلسلة غارات، مستهدفا المنطقة الواقعة بين اطراف سهل الميدنة كفررمان والجرمق.
والقت الطائرات المغيرة عدة صواريخ جو ارض احدث انفجارها دويا هائلا تردد في ارجاء المنطقة.
. وفي وقت سابق من النهار، حلّقت طائرة مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية، وذلك بعد ساعات من إحياء «حزب الله» الذكرى السنوية الأولى لاغتيال أمينه العام الأسبق السيد حسن نصرالله، ورئيس المجلس التنفيذي السابق السيد هاشم صفي الدين.
الاعتداءات لم تقتصر على الغارات الجوية، إذ ألقت طائرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين على بلدة الناقورة دون إصابات، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط بالرشاشات من مركز رويسات العلم باتجاه محيط بلدة كفرشوبا. كما تعرّضت أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا لقصف مدفعي عنيف انطلق من موقع «الراهب» العسكري على الحدود.
إلى جانب القصف، صعّد الجيش الإسرائيلي من حربه النفسية، فألقى مناشير تحذيرية فوق معمل للحجارة في بلدة الضهيرة – قضاء صور، تضمنت عبارات تهديد بأن «التعاون مع حزب الله يعرّض الحياة والمصنع للخطر». وهذه هي المرة الثانية خلال الشهر الجاري التي يعتمد فيها هذا الأسلوب، بعدما سبق أن ألقى مناشير مماثلة خلال عملية توغل في التاسع من أيلول عند أطراف عيترون، حيث فجّر غرفة من منزل مدمّر وترك منشورات تحريضية في المكان.
في موازاة التصعيد الميداني، نشرت قناة «الميادين» صورة قالت إنها الأخيرة للسيد حسن نصرالله قبل أيام من اغتياله في 27 أيلول 2024. وتُظهر الصورة نصرالله في غرفة عمليات، من دون عمامته، خلال اجتماع عسكري، وإلى جانبه أمين سره ومدير مكتبه سمير توفيق ذيب، المعروف بـ«الحاج جهاد»، الذي قُتل معه في الغارة.
الصورة جاءت في سياق إحياء حزب الله ذكرى الاغتيال، فيما ردّت إسرائيل بكشف معطيات جديدة عبر هيئة الاستخبارات العسكرية، أكدت أنّ العملية استندت إلى معلومات دقيقة جُمعت لسنوات، وأتاحت تحديد الملجأ السري الذي تحصّن فيه نصرالله والذي بُني بتقنيات إيرانية. وذكرت أن زعيم الحزب بقي في مكانه بعد تفجير أجهزة «البيجر» ومقتل إبراهيم عقيل، ظناً منه أنه بمأمن، قبل أن يستهدفه سلاح الجو بـ83 قنبلة دفعة واحدة، ما أدى إلى مقتله مع علي كركي وعدد من القادة الميدانيين. الجيش الإسرائيلي نشر أيضاً تسجيلاً مصوراً قال إنه يوثّق لحظات تنفيذ العملية.
على الصعيد الداخلي، برز توقيف الشيخ عباس يزبك في مطار بيروت الدولي أثناء محاولته السفر إلى فرنسا برفقة زوجته. فقد مُنع من المغادرة، وصودرت أوراقه الثبوتية وهاتفه، بناءً على إشارة قضائية من القاضي أسعد بيرم، وطُلب منه مراجعة الأجهزة الأمنية خلال أربعة أيام.
يزبك، أستاذ الفلسفة في المدرسة الرسمية وموظف حكومي، تساءل عن سبب التوقيف رغم امتلاكه المستندات القانونية الكاملة، مؤكداً أنه قوبل بمعاملة «عدوانية» وأن طلبه مراجعة النيابة العامة لم يُستجب. واعتبر أن ما جرى يدخل في سياق الضغوط السياسية الموجّهة ضد المعارضين الشيعة لحزب الله، قائلاً إن «الدولة العميقة» ما زالت أداة بيد الحزب للتضييق عليهم.
وأشار يزبك إلى أنه سبق وتعرض لتهديدات مباشرة من مسؤول أمني في حزب الله داخل المدرسة التي يدرّس فيها، ورفع شكوى قضائية لم تصل إلى خواتيمها. ورأى أن ما حصل في المطار يكرّر التجربة نفسها، إذ بدا وكأنه يتعامل مع عناصر الحزب عبر جهاز رسمي.
الشيخ يزبك دعا الحكومة ورئيسها نواف سلام ورئيس الجمهورية إلى التدخل لوقف ما اعتبره «رسالة واضحة» بأن الحزب ماضٍ في سياسة السيطرة على مؤسسات الدولة. واعتبر أن التوقيت «رمزي»، لكونه تزامن مع مناسبة حساسة أعاد فيها الحزب تأكيد حضوره ونفوذه.
هكذا يتقاطع المشهد اللبناني بين تصعيد إسرائيلي عسكري ونفسي على الحدود والداخل، وبين أزمات داخلية تحمل بصمات الانقسام السياسي والطائفي، لتؤكد أن البلاد تعيش على خط التوتر المفتوح، وسط غياب أي مؤشرات على حلول قريبة.



