أخباركم – أخبارنا
طهران – دخلت حزمة العقوبات الأممية على إيران حيّز التنفيذ مجدّدًا، بعدما أعيد تفعيل قرارات مجلس الأمن الصادرة بين 2006 و2010 عبر آلية «سناب باك»، وسط تحذيرات غربية من أي تصعيد، وتوعّد إيراني بـ«ردّ حاسم» على ما تعتبره خطوة «غير قانونية». وتشمل العقوبات تجديد حظر السلاح، وتقييد الأنشطة النووية والصاروخية، وتجميد أصول ومنع سفر بحق أفراد وكيانات مرتبطة بالبرنامجين النووي والبالستي.
وزارة الخارجية الإيرانية رفضت القرار وأكدت في مراسلة للأمم المتحدة أن صلاحية القرار 2231 «تنتهي في 18 أكتوبر» ولا يمكن إحياء العقوبات بعد ذلك، فيما شددت العواصم الأوروبية على بدء التطبيق الفوري وحثّت طهران على تجنّب التصعيد والعودة للامتثال. وفي واشنطن، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن «باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا» ودعا إلى محادثات مباشرة «بحسن نية».
الأثر الفوري: ضغط على الريال وتغذية التضخم
أول انعكاس اقتصادي كان هبوط الريال الإيراني في السوق الحرة؛ إذ لامس سعر الدولار 113 ألف تومان قبل أن يتراجع إلى نطاق 110–111 ألف تومان مع تدخلات البنك المركزي.
بالتوازي، تُظهر الأرقام الرسمية تسارع الضغوط التضخمية: فقد بلغ التضخم السنوي في آخر إحصاءات رسمية 37.5%، فيما سجّل التضخم «نقطة إلى نقطة» 45.3%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين. ويعني ذلك أن أي تراجع جديد في قيمة العملة يُترجم سريعًا إلى ارتفاع في أسعار السلع، خصوصًا الغذائية.
وتُقدّر منصّات رصد الأسعار المحلية متوسط الدولار حاليًا قرب 111 ألف تومان مع تذبذب ملحوظ، بينما تُظهر لوائح الأسعار الرسمية فروقًا واسعة عن أسعار «المركز الموحّد» للعملات، في إشارة إلى اتساع فجوة التسعير بين السوقين.
ما التالي؟
اقتصاديون في الصحافة الإيرانية يحذّرون من أن استمرار عدم اليقين السياسي سيُبقي سوق الصرف تحت ضغط، وأن كبح التضخم يتطلّب استقرارًا نقديًا وتمويليًا لا يتحقق دون تخفيف القيود وتطبيع التدفقات. وفي غياب ذلك، تبقى القناة السعرية (سعر الصرف) أسرع ناقلٍ لصدمات العقوبات إلى سلة المستهلك.
الخلاصة: إعادة تفعيل العقوبات أعادت الملف النووي إلى واجهة التجاذب الدولي، لكنها داخل إيران أحدثت فورًا مزيجًا من انخفاض العملة وتسارع التضخم؛ مفاعيل اقتصادية مرشحة للتفاقم ما لم تفتح قنوات تفاوض جديدة.



