أخباركم – أخبارنا
أعطى وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الضوء الأخضر لإنشاء سجن خاص وفريد من نوعه، مخصص لاحتجاز العمال الفلسطينيين الذين يمكثون في البلاد بدون تصاريح، أو ما يُعرف بالمهاجرين غير الشرعيين، والذين سيُصنَّفون للمرة الأولى كمعتقلين “أمنيين” وليس “جنائيين” كما كان معمولاً به سابقاً.
ووفقاً للخطة التي عرضها مفوض مصلحة السجون، كوبي يعقوبي، فقد بدأ بالفعل العمل على تجهيز المقر الرئيسي للسجن الجديد، ومن المقرر تشغيله قريباً، بحسب ما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الثلاثاء.
وأوضحت الصحيفة أن الهدف المعلن من المشروع هو تشديد التعامل مع دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل بحثاً عن لقمة العيش، وهي ما تصفه الأوساط الإسرائيلية بـ”ظاهرة التسلل”، التي باتت تحظى باهتمام متزايد من الشرطة وأجهزة الأمن.
وبحسب التقرير، تم تسريع إخراج الخطة إلى حيّز التنفيذ بعد العملية المسلحة التي وقعت في القدس قبل أسابيع، ونفذها اثنان دخلا إسرائيل بطرق غير قانونية، ما أسفر عن مقتل ستة إسرائيليين.
وتشير بيانات رسمية إلى أن الشرطة الإسرائيلية فحصت منذ بداية العام أكثر من 665 ألف مركبة، وأوقفت 542 فلسطينياً بدون تصاريح، فيما أطلقت النار على 107 ووصفتهم بـ”المهاجرين غير الشرعيين” خلال محاولات التسلل عبر الحدود ومناطق جدار الفصل.
كما كشفت مصلحة السجون أن نحو 2500 شخص، غالبيتهم من الفلسطينيين من الضفة الغربية، يقبعون حالياً في السجون تحت تصنيف “مجرمين”، مع توقعات بارتفاع العدد بشكل كبير نتيجة السياسة الجديدة التي تفرض عقوبات مشددة منذ المخالفة الأولى.
وخلال نقاش في الكنيست، أوضح ممثلون عن مصلحة السجون ووزارة الأمن القومي أن الخطة تشمل إضافة 3500 مكان سجن جديد حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى جانب دراسة إنشاء سجن آخر في منطقة سوريك وسط البلاد، في ظل استمرار الضغط لتشديد الرقابة على الحدود المصرية.
مطاردة العمال الفلسطينيين.. كابوس متجدد
تواصل الشرطة الإسرائيلية ملاحقة العمال الفلسطينيين بحجة “الإقامة بدون تصاريح”، إلى جانب ملاحقة مشغّليهم داخل إسرائيل. هذه السياسات تحوّل لقمة العيش إلى كابوس يومي لعشرات آلاف العمال الفلسطينيين.
ورغم امتلاك بعضهم تصاريح عمل رسمية، تبقى رحلتهم اليومية محفوفة بالمعاناة والإذلال، خاصة بعد أن جمدت إسرائيل، عقب السابع من أكتوبر 2023، تصاريح عمل نحو 150 ألف عامل فلسطيني.
ويدفع ضعف الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وغياب فرص العمل الكافية، في ظل الحرب على غزة، عشرات آلاف الفلسطينيين للبحث عن عمل في الداخل حيث الأجور أعلى بكثير. لكن حياتهم تتحول إلى مطاردة مستمرة، إذ تكثف الشرطة حملاتها في البلدات العربية بالجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية، بحثاً عن العمال القادمين من الضفة أو غزة.
وفي ظل هذه الملاحقات، يضطر كثيرون للمبيت في ظروف قاسية: على الأرض، في المخازن والملاجئ، أو تحت الأشجار، فقط ليستمروا في العمل وإعالة أسرهم. وهكذا يتجلى مشهد مزدوج: فقر وبطالة في الضفة وغزة، ومطاردة وإذلال في الداخل.



