أخباركم – أخبارنا
تقرير لبنان الميداني
بين صدى الانفجارات على الحدود الجنوبية، وارتجاج الداخل تحت وطأة الأزمات، يعيش لبنان حالة استنزاف لا تعرف الهدوء. درون إسرائيلية تلقي قنابل صوتية على عمّال بسطاء في الخيام، وغارات تستهدف قيادات ميدانية لحزب الله في الجنوب، فيما بيانات التهديد والوعيد لا تنقطع.
في المقابل، تتشبث قوات “اليونيفيل” بمهمتها في تهدئة الأرض الملتهبة، مؤكدة تعاونها مع الجيش اللبناني ودعمها لانتشاره، وكأنها محاولة دائمة لتثبيت الحد الأدنى من الاستقرار وسط فوضى إقليمية تتجاوز قدرة لبنان على الاحتمال.
لكن الداخل ليس أفضل حالاً. ملفات قضائية وأمنية تتخذ طابعاً سياسياً، كما في قضية الشيخ عباس يزبك التي أثارت وقفات تضامن واحتجاجات من وجوه إعلامية وثقافية وسياسية، عاكسةً انقساماً جديداً على وقع نزاع قديم بين سلطة الأمن وحرية الأفراد.
حتى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية، تبدو الدولة غارقة في صراع أدوار وصياغة رسائل، فيما المواطن يدفع كلفة كل مواجهة ومساومة.
وفي البقاع، يواصل الجيش اللبناني إمساكه بخيط الأمان الهش. تفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل وحداته في بعلبك، مشيداً بجهود العسكريين في مطاردة تجار المخدرات والمخلّين بالأمن، ومؤكداً أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى الحصن الأخير بوجه الفوضى، رغم الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والتحديات الداخلية المتفاقمة. كلمات القائد بدت كجرس إنذار ضد الشائعات ومحاولات النيل من الثقة بالجيش، وهي الثقة التي يعتبرها اللبنانيون الملاذ الأخير في زمن الانهيارات.
وهكذا، بين صراع الجنوب واستدعاءات العاصمة ومعارك البقاع، يبقى لبنان في دائرة لا تنكسر من التوترات والرهانات. وطن صغير ينهكه الكبار في صراعاتهم، ويستنزفه الصغار في مصالحهم الضيقة، فيما شعبه يبحث عن فسحة أمان. أما آن الأوان ليرتاح لبنان؟
ميدانيا، ألقت درون إسرائيلية قنبلة صوتية على عمال سوريين عند أطراف بلدة الخيام.
الى ذلك، وتعليقاً على الغارتين التي شنّهما الجيش الإسرائيلي الاثنين، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على حسابه عبر منصة “إكس”، أن “الجيش الإسرائيلي هاجم امس في جنوب لبنان وقضى على المدعو محمد عباس شعشوع الذي شغل منصب مسؤول المدفعية في قطاع سحمر في حزب الله”.
وأضاف ادرعي، “خلال الحرب دفع شعشوع بمخططات إطلاق قذائف صاروخية عديدة نحو منطقتيْ كريات شمونا وهضبة الجولان حيث عمل في الفترة الأخيرة على اعادة اعمار بنى تحتية في جنوب لبنان ودفع بمخططات ضد قواتنا”.
واستكمل، “كما قضى أمس على المدعو محمد حسين ياسين والذي عمل مسؤولًا في وحدة المدفعية لمنطقة شقيف في حزب الله”.
وأشار ادرعي، إلى أن “خلال الحرب روّج ياسين لمخططات عديدة ضد منطقة أصبع الجليل وكريات شمونا وعمل لاعادة اعمار قدرات الحزب في المنطقة ونقل وسائل قتالية إلى منطقة جنوب الليطاني”.
وختم: “أنشطة العنصرين شكلت انتهاكًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان حيث سنواصل العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل”.
من جهتها، أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أنّ تعاونها الوثيق مع الجيش اللبناني يساهم في تعزيز قدرته على مواجهة التحديات والحفاظ على جنوب لبنان أكثر أمانًا.
وشددت على دعمها الدائم للجيش ومساعدته في الانتشار بمواقعه.
في سياق آخر، نفذ عدد من الناشطين المدنيين والسياسيين وعدد من الوجوه الاعلامية والثقافية امام مبنى مركز الامن العام اللبناني في المتحف عند الساعة العاشرة والنصف قبل ظهر اليوم الثلاثاء، وقفة تضامنية دعما للشيخ عباس يزبك اثناء استدعائه للتحقيق في المبنى المذكور.
وكان الأمن العام اللبناني قد أوقف الشيخ يزبك الاسبوع الماضي، بناءً على إشارة قضائية في مطار بيروت الدولي أثناء توجهه إلى فرنسا برفقة زوجته، حيث مُنع من السفر وصودرت أوراقه الثبوتية وهاتفه، ليُطلب منه مراجعة الدائرة الأمنية في غضون أربعة أيام. وقد تسبب التوقيف في فوات رحلته المقررة، وأثار موجة تضامن واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية والثقافية.
وصرح الشيخ في هذا الصدد بعد خروجه من مبنى الامن العام ان “ما جرى معه في المطار دون شك مخالف للقانون، وانها مسألة سياسية تهدف إلى الضغط والترهيب”، واكد بالمقابل انه بعد الاستماع لافادته اليوم من قبل جهاز الامن العام، جرى اعادة تسليمه جواز سفره وهاتفه واوراقه الثبوتية”.
من جهة ثانية، تفقَّدَ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل قيادة لواء المشاة السادس في ثكنة محمد مكي – بعلبك، شرقي لبنان، حيث اطّلع على الأوضاع العملانية في قطاع مسؤولية اللواء، واستمع إلى إيجاز عن مهمات اللواء والصعوبات التي يواجهها، مثنياً على جهود عناصره.
كما زار عدداً من مراكز اللواء، والتقى الضباط والعسكريين، مشيداً بأدائهم لملاحقة المطلوبين والمخلين بالأمن، ومكافحة العصابات الإجرامية على أنواعها، بخاصةٍ التي تعمل على الاتجار بالمخدرات وترويجها.
واعتبر العماد هيكل أنّ نجاح الجيش في مهماته يعود إلى تحلّيه بالحكمة والاحتراف، وولائه الثابت للبنان، وثقة اللبنانيين به، لافتاً إلى أنّ المتورطين في الجريمة لا يمثلون إلا أنفسهم، وأن أفعالهم مرفوضة تمامًا من قبل جميع اللبنانيين.
وتوجّه إليهم بالقول: “إنني أعتز بمهنيتكم وولائكم الصادق للمؤسسة، واللبنانيون جميعًا يقدّرون عاليًا ما تبذلونه من تضحيات من أجل أمنهم ومستقبل أبنائهم”.
وأضاف: “أمن الوطن أمانة في أعناقنا، وقيادة الجيش ملتزمة بقدسية مهمتها، وحريصة على المصلحة الوطنية وعلى أمن جميع اللبنانيين، والجيش مستمر في تحمل مسؤولياته في ظل المرحلة الاستثنائية الراهنة، وسط ما تمر به البلاد من ظروف، ولا سيما الاعتداءات المستمرة من جانب العدو الإسرائيلي، والتحديات الأمنية الكبيرة”.
كما دعا العماد هيكل إلى التحلّي بالمسؤولية والوعي والتنبّه إلى خطورة ما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي من شائعات وادعاءات تطال المؤسسة العسكرية.
وكان قائد الجيش العماد رودولف هيكل وصل الى البقاع على متن طوّافة عسكرية في زيارة تفقدية للمراكز العسكرية في المنطقة.



